اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراق يطلق مشروعاً لربط نفط البصرة بميناء جيهان التركي

لتنويع منافذ تصدير البترول


المراقب العراقي / أحمد سعدون..


تمضي وزارة النفط بخطواتها لإكمال إجراءات المُباشَرة بمشروع خط أنابيب البصرة – حديثة – كركوك – جيهان، في إطار استراتيجية حكومية تهدف إلى تنويع منافذ تصدير النفط الخام، وتقليل المخاطر التي تواجه الصادرات العراقية، ولا سيما في ظل التوترات التي تشهدها الممرات البحرية وفي مقدمتها مضيق هرمز.
وأكدت الوزارة أن المشروع يمثل أحد أهم مشاريع البنية التحتية لقطاع الطاقة، إذ سيوفر منفذاً إضافياً لتصدير النفط عبر الأراضي التركية، إلى جانب دراسة لإنشاء فرع من مدينة حديثة باتجاه ميناء بانياس السوري، مع إمكانية تنفيذ فرع آخر مستقبلاً نحو ميناء العقبة الأردني، بما يمنح العراق مرونة أكبر في إيصال نفطه إلى الأسواق العالمية.
وأوضحت أن بغداد وقَّعت اتفاقية مؤقتة مع تركيا لمدة عام لضمان استمرار تصدير النفط الخام عبر ميناء جيهان، تمهيداً لإبرام اتفاقية طويلة الأمد تتضمن التعاون في مشاريع الطاقة، مؤكدة أن الطاقة التصديرية الأولية للخط تبلغ 750 ألف برميل يومياً، مع إمكانية زيادتها مستقبلاً بالتزامن مع تحسن الأوضاع الأمنية وعودة صادرات نفط إقليم كردستان وإكمال المتطلبات الفنية واللوجستية.
وأضافت الوزارة أن كميات التصدير لا تمتلك معدلاً يومياً ثابتاً، إذ ترتبط بحركة الناقلات البحرية والبرامج التسويقية، مشيرة إلى وجود تنسيق نفطي مشترك بين العراق وسوريا، وأن مشروع خط حديثة – بانياس يُعد أحد أبرز المشاريع المطروحة ضمن هذا التعاون.
وحول هذا الموضوع أكد الخبير الاقتصادي دريد العنزي في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن المشروع يمثل تحولاً استراتيجياً في سياسة العراق التصديرية، لأنه ينهي حالة الاعتماد شبه الكامل على المنافذ الجنوبية ويمنح البلاد خيارات متعددة لتسويق النفط، وهو ما يعزز الأمن الاقتصادي ويحُدُّ من تأثير الأزمات الإقليمية على الإيرادات العامة.
وأوضح العنزي أن “التجارب الأخيرة، وما رافقها من تهديدات للملاحة في مضيق هرمز، أثبتت حاجة العراق إلى منافذ تصدير بديلة، لأن أي اضطراب في هذا الممر البحري ينعكس مباشرة على الإيرادات النفطية التي تمثل المصدر الرئيس لتمويل الموازنة العامة ورواتب الموظفين”.
وأضاف أن “خط جيهان، إلى جانب مشروعي بانياس والعقبة، يمكن أن يشكل شبكة تصدير متكاملة تمنح العراق قدرة أكبر على المناورة التجارية، وتخفض كلف النقل، وتزيد ثقة الأسواق العالمية باستقرار الإمدادات العراقية، فضلاً عن فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي مع دول الجوار”.
وأشار إلى أن “نجاح المشروع يتطلب الإسراع بإنجاز البنية التحتية، وتأمين التمويل اللازم، وإكمال الاتفاقيات الدولية، مؤكداً أن الاستثمار في خطوط الأنابيب لا يقل أهمية عن الاستثمار في زيادة الإنتاج، لأن القدرة على التصدير هي التي تحدد حجم العوائد الفعلية”.
وفي المقابل يرى مراقبون أن المشروع يمثل تحولاً مهماً في سياسة العراق النفطية، إذ لا يقتصر على زيادة الطاقة التصديرية، بل يهدف إلى تعزيز الاستقلالية في إدارة الصادرات، وتوفير بدائل استراتيجية تضمن استمرار تدفق النفط حتى في أوقات الأزمات، فضلاً عن تقليل تأثير الخلافات السياسية أو التوترات الإقليمية على أحد أهم مصادر الإيرادات للدولة.
وأضافوا أن هذا المشروع يمنح الحكومة الاتحادية منفذاً مباشراً لتصدير النفط عبر الأراضي التركية، بعيداً عن خط الأنابيب المار بإقليم كردستان، الذي تعرض للتوقف أكثر من مرة خلال السنوات الماضية بسبب الخلافات القانونية والسياسية بين بغداد وأربيل، الأمر الذي تسبب بخسائر مالية كبيرة وأثر في كميات الصادرات العراقية.
ويأتي تنفيذ هذا المشروع في توقيت مهم، إذ يسعى العراق إلى تعزيز أمنه الاقتصادي وتوسيع منافذ تصدير النفط بعيداً عن التوترات البحرية، بما يضمن استقرار الإيرادات ويحافظ على مكانة البلاد كأحد أبرز المُنتجين والمُصدِّرين للنفط في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى