اراء

عمليات قادمون يا نينوى … قراءة تحليلية

 

الفريق الركن المتقاعد حسن البيضاني     الحلقة الثانية

محاور التقدم والخيارات الصعبة
ليس هنالك من ادنى شك في ان التوافق الحاصل بين الحكومة المركزية من جهة والاكراد من جهة أخرى لم يأت من فراغ وربما يمكن اعتباره اتفاق الساعات الحاسمة والتاريخ زاخر بأمثلة من هذا النوع واعتقد ان بداية الحرب العالمية الثانية والتقارب النازي الستاليني خير مثال على ذلك برغم اختلاف الروئ والمعطيات عن الوقت الحاضر الا ان الحقيقة التي لا يجب ان تغيب عن البال هي ان الاكراد حينما وافقوا على التقدم سوية باتجاه الموصل لم يكن في حساباتهم مصلحة العراق كبلد موحد بمقدار ما حركتهم الكثير من العوامل المحفزة وأولها واهمها المكانة الجيوبولوتيكية التي تتمتع بها الموصل وما جاورها ومدى تأثيرها على مستقبل إقليم كردستان الذي يعيش حالة الانتشاء متحلماً بالانفصال وإعلان الدولة الكردية وربما القارئ يتساءل ما دخل ذلك في محاور التقدم نحو الموصل ؟ الا ان الإجابة على هذا التساؤل ليست صعبة وغائبة عن البال فاختيار المحاور جاء وفق لما نجم عنه الاتفاق حيث انيطت مسؤولية التقدم في المحورين الشمالي والشمالي الشرقي للبيشمركة مسندة بأحد الفرق التابعة للجيش العراقي المشكلة حديثا في حين كان المحوران الجنوبي والجنوبي الشرقي من نصيب القوات العراقية بكافة تفاصيلها وهذا المحور والذي يؤدي تقريباً الى الشطر الايسر من الموصل ويتضمن المحور عدة محاور فرعية اصبح لجهاز مكافحة الإرهاب نصيب منها كذلك للشرطة الاتحادية وبضمنها فرقة الرد السريع وللفرقة المدرعة التاسعة جيش عراقي . والمحور الأخير والاهم هو المحور الغربي والذي يمثل في حالة نجاحه اكتمال الطوق حول الموصل والذي ينطلق من القيارة شمالاً متوجهاً صوب تلعفر مطهراً كافة المناطق التي خسرتها قيادة عمليات الجزيرة والبادية دون قتال في الأيام 11 و12 و13 حزيران 2014.يمكن ان يكون المحور الشمالي والشمالي الشرقي هو اسهل المحاور لكون اغلب المناطق التي يمر بها المحور هي مناطق عديمة الولاء لداعش كونها مناطق اما كردية أو مسيحية أو يزيدية أو شبكية وبالفعل فأن قوات البيشمركة وابتداء من يوم 17 ت 1 استطاعت تطهير كافة المناطق والقرى والقصبات والسيطرة بشكل كامل على كافة الطرق بدون ادنى خسائر تذكر واستطاعت بعد انجاز واجباتها ان تكون على بعد 20-15كم عن مركز مدينة الموصل في حين استطاعت يوم 7 ت2 من دخول ناحية بعشيقة لتصبح هذه القوات على بعد أقل من عشرة كيلومترات عن مركز الموصل في الوقت الذي لم تستطع فيه ذات القوات من اقتحام تلكيف وهو الهدف الأهم ضمن هذا المحور . المحور الجنوبي هو الاخر من المحاور الصعبة حيث ينطلق هذا المحور من عدة أماكن للتحشيد وباتجاهات مختلفة الا انها متعامدة وعمودية باتجاه مركز مدينة الموصل ، القطعات المتقدمة على هذا المحور هي تشكيلات جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة المدرعة التاسعة والجزء الأكبر من تشكيلات الشرطة الاتحادية ومنها فرقة الرد السريع إضافة الى جزء من الحشد العشائري استطاع هذا المحور تطهير العديد من النواحي والقرى وكذلك تمكن من تطهير الحمدانية وجزء من قوات هذا المحور تطوق تلكيف بالاشتراك مع البيشمركة كما بينا أعلاه , وأهمية هذا المحور تكمن في انه يؤدي الى مطار الموصل , الهدف الحيوي الذي اصبح مساء يوم 6ت2 2016 ضمن مدى هاونات الشرطة الاتحادية التي تتقدم على هذا المحور وبالتأكيد فأن حسم هذا المحور لأهدافه خارج الموصل سيؤدي الى سرعة انهيار داعش , في ذات الوقت الذي باشرت قوات مكافحة الإرهاب بأدامة التماس مع العدو في العديد من الاحياء في الساحل الايسر وتمكنت من تطهير سبعة منها.اما المحور الغربي والذي كلفت به تقريباً فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي معززاً ببعض تشكيلات الشرطة الاتحادية فتكمن اهميته كونه سيؤدي اذا ما تمكنت تلك القوات في تحقيق أهدافها من غلق الثغرة الأكثر أهمية والتي تربط الموصل بالرقة أي هو المحور المتحكم بالحدود بين العراق وسوريا الحدودي وتكمن أهمية هذه الثغرة في انها تمكن داعش من القيام بالمناورة وان وصول بعض تشكيلات الحشد الشعبي الى مشارف تلعفر مع فجر يوم 7ت2 2016 سيؤدي حتماً الى سرعة حسم معركة الموصل . برغم ان هذا المحور لم تبدأ عملياته مبكراً ..للحديث بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى