أسس تتهاوى وأخرى في الانتظار

محمود السعدي..
ليس غريبًا إذا قلنا إن بعضًا من الأسس التي يستند إليها الإعلام بتنوّعه قد غادرت مواقعها ومضامينها لدى البعض ممّن رسموا لأنفسهم خطوطًا وهمية لاتخاذ الإعلام وسيلة من الوسائل التي تثير “اللغط والتكهن”، وتتخذ من “خالِفْ تُعرفْ” مسارًا يقف على أرضية “هشّة” كان للوقت والزمن دورهما في إيجادها وفسح المجالات أمامها!
نظرة إلى الساحة الإعلامية والصحفية مؤخرًا نجد أن هناك كمًّا غير قليل ممّن افتقدوا إلى “المهنية” وما يحيط بها في العمل، ويمكن القول إنهم لم يمرّوا ولو مرّ الكرام على مفاهيمها ومعانيها، ولا حتى من جانبها..
والطامة الكبرى أنهم “مُسندون ومدعومون” من أكثر من جهة، سواء من مؤسساتهم الإعلامية والصحفية أو جهات وأطراف أخرى لا نريد الدخول في تفاصيلها، وهم لا يمتلكون أيًّا من الحدود الدنيا التي تمكنهم من الانضمام إلى المسار الإعلامي الذي أتخم بعناوين الفوضى والتخبط العشوائي بعيدًا عن المهنية والدقة والوثوقية، وبالتالي “احتراف” أساليب بعيدة كل البعد عن الإعلام بفروعه.
الأمر الذي صار معه الصُراخ وفقدان السبل السليمة والتندّر وعدم القدرة والكفاءة ميدانًا للتعليق الرياضي، الذي فقدت النسبة الغالبة جدًا من المعلّقين مستلزماته وأسسه.
وفي موضوعة البرامج الرياضية، التي على ما يبدو -وهذا ما مؤشر بدقة- تكرار وثبات الضيوف سواء في هذه القناة أو تلك، وكأنهم الوحيدون في ساحة الفعل الإعلامي الرياضي، ولا ننكر أن هناك قلة قليلة جدًا ممّن يمتلكون القدرة والإمكانية والكفاءة والخبرة، سواء في موضوعة التحليل الرياضي أو في الواقع الرياضي بشكل عام.
والأمر لا يختلف مع البعض ممّن راحوا ينسجون من خيالاتهم سطورًا تتعانق فيها الفوضى وبعثرة المعلومة والابتعاد عن الحقيقة، والأدهى أنهم ينتهجون نهجًا يحمل ما بين السطور والكلمات والحروف معاني من الضد والحقد والتسقيط ونحوها، غير آبهين بما يحمله ذلك من انعكاسات غير محمودة على مستوى النشاط واللاعب والمدرب والحكم، بل يضعون أنفسهم بدلاً عنهم، وكأنهم “مؤسسو” هذا النشاط ولهم “الكعب المُعلّى” فيما يقولون.
إن استشراء مثل هذا الوضع الذي بات “عنوانًا” لبعض من الأشخاص إنما يعني في كل معانيه الاتجاه نحو غرق سفينة هذه “المهنة” إن لم تكن الجهات ذات العلاقة قد وضعت وانتهجت نهجًا يمكن أن يتجه بالمسار نحو آفاق تستند إلى المهنية والموضوعية والاختيارات الأمثل، بعيدًا عن كل النظرات القاصرة والضيّقة والاعتبارات الشخصية وما يماثلها.



