الجمهورية الإسلامية تنتصر في حرب المياه وتثبّت قواعدها بمعادلة “هرمز”

بعد صمودها الأسطوري بمعركة الـ”40″ يوماً
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
على الرغم من مرور أكثر من أسبوعين على وقف إطلاق النار بين أمريكا والكيان الصهيوني من جهة والجمهورية الإسلامية من جهة أخرى، والشروع بمفاوضات غير مباشرة بين الجانبين، إلا ان قوى الاستكبار العالمي لم تتمكن من تحقيق أهدافها بما يتعلق بخطوط الطاقة، وبقي الموقف ضبابياً، فمضيق هرمز مازال تحت سيطرة طهران، والبرنامج النووي قائماً، وإيران تواصل دعم أسطولها العسكري وتطويره، ما يعكس إخفاقاً جديداً لترامب الذي يواجه اليوم ضغوطاً داخلية بسبب خسارته المواجهة المسلحة والمفاوضات في آن واحد.
وخلال فترة ما بعد وقف إطلاق النار، صرّح الرئيس الأمريكي ترامب بأن مضيق هرمز بات على بعد خطوات قليلة من فك الحصار عنه، وان القوات الإيرانية لم تعد قادرة على فرض الحصار بسبب تدمير البنية التحتية للمنظومة البحرية الإيرانية، لكن الواقع أثبت عكس ادعاءات ترامب التي سرعان ما تبددت بعد فشله بفرض املاءاته خلال المفاوضات ومواصلة طهران فرض سيطرتها على مضيق هرمز، إذ أكدت الجمهورية الإسلامية، ان قوى الاستكبار لن تحقق أهدافها التي عجزت عن تحقيقها بالقوة عبر المفاوضات.
يشار الى ان المتحدث باسم لجنة الأمن والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي أكد في تصريحات سابقة، أن الجمهورية الإسلامية لن تتنازل عن الملف النووي، وان العدو لن يتمكن من الحصول عبر التفاوض على ما عجز عن تحقيقه في ساحة الحرب، مشيراً الى ان قادة بحرية الحرس الثوري أبلغونا بأنه حتى لو اجتمعت كل جيوش العالم فإنها لن تتمكن من فك السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.
ويشكل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره النسبة الأكبر من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج نحو الأسواق العالمية، وفي ظل التصعيد المستمر بين إيران وأمريكا، برزت طهران بوصفها الطرف الأكثر قدرة على التحكم بهذا الشريان الحيوي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقوتها العسكرية البحرية والصاروخية، مقابل عجز أمريكي واضح عن فرض معادلة السيطرة الكاملة عليه، وهو ما أجبر ترامب على التنازل والقبول بالمفاوضات وفقاً للشروط التي تحددها الجمهورية الإسلامية، سيما بعد عجزه عن فك الحصار بالقوة.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي عباس الزيدي لـ”المراقب العراقي”: إن “المعركة أثبتت ان الجمهورية الإسلامية تمتلك قدرات كبيرة وقادرة على فرض قوتها على الاستكبار العالمي”.
وأضاف الزيدي، أن “إيران تمتلك أسلحة منظورة، وأخرى غير منظورة، فضلا عن موقعها الجغرافي، وهو ما يمكنها من فرض معادلات على الواقع، ومنع أمريكا من تحقيق أهدافها العدوانية”.
وأشار الى ان “أمريكا قد تستطيع السيطرة على مضيق هرمز، لكن السؤال المهم هو كم هي مدة صمودها، بالتأكيد لن تقدر بسبب الكلف الباهظة”.
وأوضح الزيدي، أن “أمريكا تمثل اليوم القوة الجوية المتطورة، لكنها كُسرت بالمعادلة الصاروخية، وبالتالي فأن انكسار الأسطول البحري الأمريكي بفرقاطاته ومدمراته يعني انها لا تستطيع ان تعيد هيبته كما حدث مع الانكسار الجوي”.
ويؤكد مراقبون، أن أمريكا رغم وجود أسطولها الخامس في الخليج وقواعدها المنتشرة في المنطقة، لم تستطع كسر معادلة الردع الإيرانية، لأن أية مواجهة مفتوحة في مضيق هرمز لن تكون مجرد عملية عسكرية محدودة، بل حرب استنزاف واسعة قد تمتد إلى كامل الخليج، وتهدد إمدادات الطاقة العالمية وتفجّر أسعار النفط بشكل غير مسبوق، مشيرين الى ان حلفاء واشنطن يدركون أن أي تصعيد من هذا النوع سيجعل منشآتهم النفطية وموانئهم أهدافاً مباشرة للرد الإيراني.
وقد أثبتت التجارب السابقة، سواء في احتجاز الناقلات أو إسقاط الطائرات المسيرة الأمريكية أو المناورات البحرية المتكررة، أن طهران تمتلك القدرة على فرض قواعد اشتباك جديدة، تجعل من التفوق العسكري الأمريكي التقليدي أقل فاعلية أمام تكتيكات الحرب غير المتكافئة التي تعتمدها إيران، لذا فأن أمريكا تريد ان تنهي هذا الصراع عبر التفاوض، خوفاً من انكسار هيبتها البحرية على اعتبار انها تملك أقوى أسطول بحري في العالم.



