اراء

سلام الدم.. حكاية من كوكب المنبطحين

بقلم: د. لينا الطبال..

الخيانة عندما تتقدم في العمر لا تعود تُداري قبحها.. لا تخجل من تجاعيدها، تضع عليها القليل من بودرة “الواقعية السياسية”، وتترنح.. نعم تترنح فوق السجاد الأحمر الذي صُبغ بدم شباب كانوا، حتى البارحة، أجمل ورد الوطن.

الخيانة تبتسم وتظن نفسها جميلة.. أي مسخرة هذه؟! وأي فضيحة!

في مجرة غير بعيدة، وأقرب مما تظن، يقع “كوكب المنبطحين”. هناك، يسود قانون فيزيائي فريد: العدو يقصف، يفرم، ويطحن عظام الشباب في عمر الربيع ولا يترك أي شيء.. والسادة في قصر “بعبدا الكوكبي” يستعدون لعرس إعادة شرعنة العلاقة مع العنف. يدخل المسؤول إلى قاعة المفاوضات عاريا من كل شيء.. بلا كرامة، وبلا خجل

في العلم العسكري هذا يسمى انتحار، لكن في كوكب المنبطحين، يسمونه “وعي ديبلوماسي..”

كل شيء هنا معكوس. يصيغون كلماتهم بلغة تشبه الشعر لكنها بلا قلب، لغة وقحة ومضللة، تُخفي تحتها رائحة بشعة.

يتحدثون عن “الواقعية”. اللعنة على واقعيتهم!

الواقعية عندهم معناها نسيان ما حدث قبل دقائق.. ولا بأس إذا صافحت قاتل ابنك وشكرته لأنه لم يقتل بقية أبنائك. إنها أخلاق معكوسة.. ولعلها، ببساطة، غياب الأخلاق.

لو قرأوا التأريخ لعرفوا أن العدوّ الذي تطعمه اليوم لحم أبنائك، لن يكتفي غدا إلا برأسك الأقرع.

حين تتكرر الأنماط، تصبح النتائج حتمية وتعيد نفسها ضمن نفس الشروط..

المفارقة أن هؤلاء الفاعلين يستمرون في نفس المسار كأنهم أسرى منطق ذاتي يقودهم إلى الارتطام.

من يكرر نفس الأنماط “الانبطاحية” ويتوقع نتيجة مختلفة هو إمَّا أحمق فقد حواسه، أو خائن يسير بكامل وعيه ليصطدم برأسه في الحائط

إنهم جزء من “ميكانيكيا الانهيار” يهرولون نحو العدو بصدور عارية من الكرامة، متوهمين أن “التكيف مع الإهانة” سيغير حتمية النتائج.. لكنها فقط مهارة الديدان في التكيف مع العيش داخل جيفة.. ومهارة في استعذاب الإهانة.

يهمسون لأنفسهم: السلام يحتاج شجاعة. صحيح، لكن ما نراه هو سقوط.

لا يوجد في تأريخ الصراعات غباء يفوق دخول المفاوضات دون أدوات قوة، وهذا بحد ذاته تفكيك لشروط التفاوض.

لا أحد يدخل عاريا إلى المفاوضات إلا من قرر أن يجعل من نفسه هدية.

هل ينتظرون من دونالد ترامب قبلة الحياة؟

 ترامب الذي يبيع ويشتري حتى الهواء، لن يمنحهم إلا “بصقة” على جباههم.

هؤلاء المتعاونون في بعبدا هم “طهاة العار”، يعدّون وليمة للجيش الأكثر انحطاطا، جيش الإبادة الذي لم يشبع بعد من لحم أطفال غزة ولبنان.

ما هي تسميتهم؟ سماسرة الجثث؟ او شركاء الدم؟

حقا يظنون أن جيش الإبادة سيمنحهم السلام؟

الحقيقة أنهم لا يفاوضون، هم فقط يقدمون رقبة لبنان للسكين الصهيونية ويبتسمون ببلاهة.

السلام كلمة جميلة، توقفوا عن تلويث هذه الكلمة.. الإشكالية تكمُنُ في هوية الشريك.

وشريككم أيها السادة يُدعى بنيامين نتنياهو.. يا لَنبالة اختياركم!

الشريك الذي يعرف عنه القارئ العزيز ما يخجل منه الشيطان نفسه. هو الجزار الذي تلاحقه عواليق الدم ولعنات الأمهات التي تخرج من الحناجر المحترقة كالحمم، وصرخات الأطفال الذين دُفنوا أحياء تحت الركام. يا لَهذا النحيب الذي يملأ المدى!

إنه مجرم الحرب الذي يغوص في برك من دماء شبابنا التي ما زالت تفور.. دماء لا تجف ولا تهدأ

هؤلاء الكائنات في “كوكب بعبدا” يحجزون مقاعدهم في الحافلة المتجهة إلى لاهاي.. يوظبون حقائبهم لرحلة أبدية نحو قفص الاتهام، فلا يمكن لنتنياهو أن يذهب إلى الجحيم وحيدا، سيسحب معه جميع الذين منحوه “صك البراءة” بابتساماتهم، وغسلوا كفيه من دماء الورد اللبناني.

إنها الشراكة في الجريمة.. القاتل والمنبطح يقتسمان نفس المصير.. ونفس المشنقة.

ناموا ملء جفونكم الآن فوق حرير التفاهمات، وتدثروا ببرودتكم، لكن تذكروا أن الدم الفواح لا يتبخر.

هكذا هي “ديناميكيا العدالة” التي لا تخطئ طريقها أبدا

ابتساماتكم للعدو هي القلم الذي وقعتم به موعدكم المحتوم في لاهاي.

اذهبوا مع شريككم إلى جحيمكم المشترك.. جحيم يسكنه القتلة ونازعو الأحشاء وماسحو أحذية الطغاة..

اذهبوا فسيغرقكم طوفان دم الشباب الذي ترفض الأرض ابتلاعه.. اذهبوا الآن، فليس لكم في كوكبنا مكان!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى