اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الإصلاح الاقتصادي خطوة مهمة في طريق الحكومة الجديدة لإبعاد العراق عن شبح الإفلاس

بعد تعثر النظام المالي للبلاد


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
بعد حالة من الجمود السياسي والمفاوضات الشاقة التي استمرت لفترة طويلة بين الكتل السياسية، شهد العراق انفراجاً نسبياً مع التوافق على اختيار رئيس الوزراء، في خطوة اعتبرها كثيرون بداية لمرحلة جديدة قد تحمل فرصاً حقيقية لمعالجة أزمات البلاد المتراكمة، حيث تصاعدت الدعوات السياسية والشعبية بضرورة الإسراع باستكمال تشكيل الكابينة الوزارية، واختيار شخصيات كفوءة ومهنية قادرة على إدارة مفاصل الدولة بعيداً عن مبدأ المحاصصة الحزبية الذي أثقل كاهل البلاد لسنوات.
وتتركز الأنظار بشكل خاص على الوزارات ذات الطابع الاقتصادي، باعتبارها تمثل مفتاح الحل للعديد من التحديات التي تواجه العراق، فاقتصاد البلاد لا يزال يعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية، ما يجعله عرضة للتقلبات الدولية والأزمات الجيوسياسية، وقد زاد اغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب المفروضة من قبل التحالف الصهيوأمريكي على إيران، من حدة هذه المخاوف، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على استقرار الموارد المالية للدولة.
وفي هذا السياق، يؤكد مختصون في الشأن الاقتصادي، أن الحكومة المقبلة مطالبة باتخاذ خطوات جريئة لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، من خلال تنويع مصادر الدخل وعدم الاكتفاء بالنفط كمصدر شبه وحيد لتمويل الموازنة، ويشمل ذلك دعم القطاعات الإنتاجية، كالصناعة والزراعة، وتفعيل دور القطاع الخاص ليكون شريكاً أساسياً في عملية التنمية، بدلاً من الاعتماد المفرط على القطاع العام.
كما تبرز أزمة سعر صرف الدولار كواحدة من أبرز التحديات التي تحتاج إلى معالجة عاجلة، في ظل وجود سوق موازية أثرت سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين وأربكت الأسواق المحلية، مؤكدين، أن معالجة هذه الأزمة تتطلب إصلاحات مالية ونقدية متكاملة، فضلاً عن تشديد الرقابة على عمليات التحويل المالي ومكافحة المضاربات غير المشروعة.
وبموازاة ذلك، تبرز قضية الفساد كأحد أخطر المعوقات التي تعرقل أي جهود إصلاحية، فقد تحوّلت هذه الظاهرة إلى منظومة متجذرة داخل العديد من مؤسسات الدولة، ما يستدعي اتخاذ إجراءات حازمة ورادعة لمكافحتها، بدءاً من تفعيل الأجهزة الرقابية، وصولاً إلى محاسبة المتورطين مهما كانت مواقعهم، مبينين، أن أي إصلاح اقتصادي لن يكتب له النجاح ما لم يقترن بإرادة سياسية حقيقية للقضاء على الفساد.
ومن بين الملفات المهمة أيضاً، إصلاح النظام الضريبي الذي لا يزال يعاني من خلل كبير، سواء على مستوى التشريعات أو آليات التطبيق، وينظر إلى هذا الملف كأحد الموارد البديلة التي يمكن أن تسهم في تعزيز الإيرادات غير النفطية، إذا ما تم تنظيمه بشكل عادل وفعّال.
ولا يمكن إغفال الدور المحوري لمجلس النواب في هذه المرحلة، إذ تقع على عاتقه مسؤولية تشريع القوانين الاقتصادية المهمة، لا سيما تلك التي ظلت معطلة لسنوات طوال بسبب الخلافات السياسية، فالتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يعد عاملاً أساسياً لنجاح أي برنامج إصلاحي.
وفي الإطار نفسه، أكد النائب حسين نعمة، في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “برنامج الحكومة الحالية يجب أن يمنح أولوية واسعة للملف الاقتصادي، بوصفه الركيزة الأساسية لمعالجة الأزمات التي يمر بها البلد، موضحاً، أن المرحلة الراهنة تتطلب رؤية اقتصادية واضحة تقوم على تحريك عجلة التنمية، واتخاذ قرارات مدروسة قادرة على إنقاذ الاقتصاد الوطني من التحديات المتراكمة التي باتت تهدد استقرار خزينة الدولة”.
وأشار نعمة إلى “أهمية تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد الكلي على النفط، من خلال تفعيل القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة، بما يسهم في تعزيز الإيرادات غير النفطية ورفد الموازنة العامة بموارد إضافية”.
وشدد النائب على “ضرورة أن تتضمن القرارات الحكومية إجراءات تمس حياة المواطن بشكل مباشر، لاسيما ما يتعلق بتحقيق العدالة بين شرائح المجتمع وتحسين المستوى المعيشي للموظفين، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي من خلال دعم السلة الغذائية وضمان استقرارها”، مضيفا، أن “الاهتمام بهذه الجوانب يعكس جدية الحكومة في تلبية احتياجات المواطنين والاستجابة لمطالبهم”.
ولفت نعمة إلى أن “مجلس النواب سيترقب حزمة القرارات التي ستصدرها الحكومة، تمهيداً لدعمها وتشريعها بما ينسجم مع متطلبات المرحلة”، مؤكداً، أن “العراق لا يحتمل المزيد من التخبط أو القرارات العشوائية التي تؤدي إلى إرباك المشهد الاقتصادي”.
وبين هذا وذاك، تبقى آمال المواطنين معلقة على قرارات الحكومة الجديدة بوضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار بعيداً عن الشعارات الفارغة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى