اراء

المكسيك محطّة الأمل

عبد الرحمن رشيد..

أيامٌ معدودات تفصلنا عن مباراة منتخبنا الوطني لكرة القدم في الملحق العالمي، والتي ستقام في المكسيك في الأول من نيسان المقبل، ونحن بانتظار أحد المنتخبين بوليفيا أو سورينام، والفائز منهما سيواجه منتخبنا الوطني في انتظار وترقّب دام شهورًا، بعد رحلة كانت محفوفة بالمخاطر قطعها مشوار منتخبنا، تخلّلتها لحظات حبس الأنفاس في أغلب مبارياتنا، ليصل إلى النقطة النهائية.

نأمل أن تكون محطة المكسيك المقبلة خيرًا على الكرة العراقية، والجماهير تتطلّع بعيون التفاؤل وقلوب مؤمنة بأسود الرافدين والعبور إلى ضفة المونديال 2026 في أكبر تجمّع كروي عالمي، طالما عرف العالم من خلاله دولاً كانت مغمورة ليكون تواجدها بمثابة ثقل كبير بين الدول المتطورة في كرة القدم. تلك الدول وغيرها صرفت ملايين الدولارات لتتواجد منتخبات بلدانها في نهائيات كأس العالم، واليوم وجميع العراقيين يرفعون الأكفّ بالدعوات لتواجد منتخبنا في أكبر تجمّع كروي عالمي.

وبما أن منتخبنا الوطني يمثل جميع العراقيين دون استثناء، لذلك من الواجب الوطني والأخلاقي الوقوف إلى جانبه كلٌّ حسب طريقته الخاصة، وبعثة منتخبنا تستحق الدعم والإسناد والمؤازرة، بدءًا من اللاعبين والملاك التدريبي والأجهزة الإدارية والطبية، وأيضًا الوفد الإعلامي الذي سيرافق المنتخب في رحلته إلى المكسيك، لأن الجميع هنا يمثلنا كعراقيين.

وفي الأمس القريب كانت مبادرة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بتخصيص طائرة خاصة لنقل الوفد العراقي من العراق إلى المكسيك من خلال لقائه برئيس الاتحاد عدنان درجال ومدرب المنتخب الأسترالي غراهام أرنولد، بمثابة الدافع المعنوي الذي عزز الثقة في نفوس اللاعبين من أعلى سلطة في البلد. تلك المبادرة تأتي في التفاتة مهمة في طريق رحلة المنتخب، وهي تستحق كل الاحترام والتقدير، وهي رسالة مُفادها أن على الجميع دعم المنتخب والوقوف إلى جانبه، خاصّة من قبل وسائل الإعلام المختلفة.

لذلك حان الوقت لترك الخلافات والابتعاد عن التشهير والتسقيط، ونبتعد أيضًا عن التدخل في الأمور الفنية التي تخصّ فقط الملاك التدريبي، وأن نؤسّس من الآن إجراء حوارات بأريحية مع اللاعبين عبر المحطات الفضائية، ونمنحهم الثقة، وأن نضع نصب أعيننا العراق أولاً وأخيرًا، ونترك الجانب الفني للملاك التدريبي لأنه هو المسؤول الأول والأخير فيما يخصّ اختيار التشكيل ونوعية اللاعبين، ولا نسمح لأي شخص مهما كان حجمه أو وزنه التدخل في شؤونه التدريبية، لأن المدرب هو من يتحمّل النتائج.

دور الجماهير لا يقل أهمية عن دور الإعلام، وهو أيضًا سلاح يجب أن تستخدمه الجماهير لصالح منتخبنا الوطني، وهنا ندعو جماهيرنا الوفية للوقوف جنبًا إلى جنب في مباراته المصيرية مع منتخبنا الوطني في أمسيات رمضانية تشدّ من أزر اللاعبين، من خلال دعوتهم إلى تلك الأمسيات بالتعاون مع القنوات الفضائية لعرضها على المشاهدين بغية رفع منسوب الحالة المعنوية لديهم.

كل ذلك بلا شك سنجني ثماره، مع دعوة اللاعبين إلى التركيز من دون الانشغال بما يقال هنا أو هناك في محاولة للتأثير على معنويات اللاعبين، لا قدّر الله. من الآن إلى موعد إقامة مباراتنا المصيرية دعواتنا لا تنقطع، وقلوبنا معكم يا أبطال، فأنتم أهلٌ لها يا أسود الرافدين، والنصر حليفكم، ومن عند الله التوفيق.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى