اراء

تأثير الانتخابات الإسرائيلية على قرارات نتنياهو وحكومته

بقلم: وسام أبو شمالة..

يمضي بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، نحو استكمال فترة حكومته اليمينية المتطرفة في نهاية العام الجاري، مع احتمال تقديمها لشهر تموز، في حال تصاعد عدد مقاعد حزب الليكود وائتلاف اليمين الموالي له في استطلاعات الرأي العام، وفي حال أنهت حكومة نتنياهو ولاياتها القانونية، سيسجل النجاح له بعد فشل مختلف الحكومات الإسرائيلية منذ عقود في إتمام السنوات الأربع كاملة، وغالباً ما تفككت الحكومات الإسرائيلية منذ تأسيس الكيان من داخلها وليس بسبب أحزاب المعارضة، وفشلت غالبيتها في الحفاظ على التوافق داخلها منذ تأسيس أول حكومة للاحتلال برئاسة ديفيد بن غوريون.

نجاح نتنياهو في الحفاظ على ائتلافه الحاكم، على الرغم من وقوع هجوم السابع من تشرين الأول في عهده، وهو ما يعدّه الإسرائيليون أكبر فشل كارثي في تأريخهم، يعكس حرص نتنياهو على وضع تماسك الائتلاف الحكومي على سلم أولوياته، ووجد نتنياهو ضالته بإطالة أمد الحرب على غزة، وتوسيعها تجاه جبهات خارجية (لبنان، سوريا، اليمن، إيران)، وعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، حتى تبقى نار الحرب مستعرة، ويشعر الناخب الإسرائيلي أنه في حالة حرب وتهديدات خارجية وأن الأمن أولوية تتقدم على القضايا كافة، الأمر الذي ينجح نتنياهو في العزف على وتره دوماً، واستغلاله في رفع رصيده في استطلاعات الرأي العام.

يسعى نتنياهو مع كل يوم يقترب فيه موعد الانتخابات إلى تصعيد الموقف الميداني وتصعيد خطاب التهديد والوعيد، بهدف التسخين، وفرض أجواء أمنية في الوعي العام الإسرائيلي، في ضوء التوقعات بأن تكون الحملة الانتخابية القادمة الأكثر استقطاباً وحدة وتوتراً، منذ تأسيس الاحتلال، بفعل حالة الإحباط والانقسام العميق داخل المجتمع الإسرائيلي، والذي تراكم وتزايد وأخذ أنماطاً جديدة، في أعقاب الحرب الأطول في تأريخ الاحتلال، والفشل الاستراتيجي والتأريخي في السابع من تشرين الأول عام 2023.

إن الشرخ الداخلي الإسرائيلي الذي اتسع بشكل ملحوظ خلال السنوات الثلاث الأخيرة، يرفع مستوى التوتر، ما يرجح أن تشهد الحملة الانتخابية مستويات معينة من العنف، لا سيما من القاعدة الانتخابية المحسوبة على الائتلاف الحاكم، وأنصار التيار الديني القومي.

تحدث نتنياهو، في تصريحات له مؤخراً بأن آخر ما تحتاج إليه “إسرائيل” الآن هو الانتخابات، الأمر الذي يعكس من جهة، حرصه على استنفاد مدة حكومته حتى نهاية دورتها الحالية، ومن جهة أخرى، عدم استبعاده سيناريو تأجيل الانتخابات إذا ما  تبيّن له، قبيل موعد الانتخابات، أن فرص فوز ائتلافه ضئيلة، وفق الاستطلاعات، وأقصر الطرق لتأجيل الاستحقاق الانتخابي، أن يُقدم على إشعال حرب، والمبررات الأمنية حاضرة في الوعي العام الإسرائيلي، والتي لا يترك نتنياهو لحظة إلا ويعمقها في ذاكرتهم المذعورة بهواجس تكرار هجوم السابع من تشرين الأول عام 2023.

أحزاب المعارضة الإسرائيلية عبّرت على لسان عدد من قادتها ، عن مخاوفها من أمرين: الأول ألّا تجري الانتخابات في موعدها، لدواعٍ أمنية في حال أشعل نتنياهو حرباً على إحدى الجبهات أو عدد منها، والأمر الآخر في حال جرت الانتخابات وفازت المعارضة وسقطت حكومة نتنياهو، فإن أنصاره وقواعد اليمين المنضوية في ائتلافه، لن يعترفوا بنتائج الانتخابات، وأن يتحول الرفض للنتائج إلى عنف وصدام بين الفائزين والخاسرين، وأن تتكرر أحداث ومشاهد في أعقاب الانتخابات في الولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير 2021، من مبنى الكابيتول في واشنطن، عندما رفض الآلاف من أنصار دونالد ترامب قبول نتائج الانتخابات وفوز الديمقراطيين، واقتحموا مبنى الكونغرس.

كما تخشى المعارضة من سلوك الشرطة الإسرائيلية في هذه الحالة تجاه الجمهور اليميني العنيف والمتهور، كونها تتبع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير؛ والتي يتوقع أنها لن تتعامل معهم بقسوة كما تفعل مع أنصار المعارضة، الأمر الذي سيرفع مستوى الفعل ورد الفعل العنيف من الطرفين.

بيد أن القطاع الأوسع في “إسرائيل” يؤيد نيات نتنياهو في مواجهة “التهديدات” الخارجية بالتعاون مع ترامب، ما يساعد نتنياهو في استخدام توجهات الرأي العام الإسرائيلي في وضع القضايا الأمنية على سلم أولوياته،  كأداة في خدمة مصالحه الحزبية واختيار موعد الانتخابات المناسب له، إمَّا بتقديم الموعد لشهر حزيران، مستغلاً زيارة ترامب المرتقبة لـ”إسرائيل” قبيل هذا الموعد لتسليمه جائزة تقديراً لخدماته لها، وسيتخللها ترويج إعلامي كبير، ما سيفتح لنتنياهو مساحة واسعة للتأثير على شرائح انتخابية لصالحه، وقد يسعى نتنياهو للتوجه إلى الحرب على إيران وجبهات المواجهة قبل زيارة ترامب، ما سيحسم خيار تقديم الانتخابات في حال خدمته نتائج الحرب وزيارة ترامب في استطلاعات الرأي العام، أما إذا لم تظهر الاستطلاعات فوزاً للائتلاف الحاكم، فسيمضي في استكمال مدة حكومته القانونية نهاية العام الجاري، وقد يلجأ إلى خيار التصعيد العسكري في حينه، إذا رجّحت الاستطلاعات خسارته الانتخابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى