تجميع السيارات داخل العراق اختبار صعب أمام غزو الاستيراد

وسط هيمنة المركبات الصينية والكورية
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
في تحرك صناعي جديد، أعلنت الشركة العامة لصناعة السيارات توقيع عقد مع شركات عالمية، لإنشاء منظومة متكاملة لتجميع وإنتاج وتسويق مختلف أنواع المركبات داخل البلاد، تشمل الحافلات وسيارات الحمل الصغيرة والصالون والشاحنات والمعدات التخصصية، إلى جانب تعاون فني وتقني مع هذه الشركات المتخصصة.
الخطوة تأتي ضمن توجه حكومي لتوطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، الذي استنزف على مدى سنوات طويلة مليارات الدولارات سنوياً، وفي محاولة للنهوض بهذا القطاع الحيوي والمهم والذي صار عامل استقرار صناعي لكثير من الدول في المنطقة ، كتركيا ، وإيران وبعض دول الخليج التي تعاقدت مع شركات عالمية رصينة في عالم السيارات وافتتحت لها فروعا في بلدانها .
المشروع يمثل محاولة لإعادة إحياء قطاع استراتيجي قادر على تحريك قطاعات مرافقة عديدة، من الصناعات المعدنية والكهربائية إلى النقل والخدمات اللوجستية، كما تم الإعلان مؤخراً عن إنتاج أول دفعة بأيدٍ عراقية وبالشراكة مع شركة كورية، في مؤشر عملي على دخول المشروع حيز التنفيذ الفعلي، ولو في مراحله الأولى.
غير أن التحدي الأكبر لا يكمُنُ في إطلاق خطوط الإنتاج، بل في القدرة على الصمود داخل سوق عراقية مفتوحة ومزدحمة بالمنافسين، خصوصاً السيارات الصينية والكورية التي اكتسحت السوق خلال السنوات الأخيرة بفضل أسعارها التنافسية وتنوع موديلاتها وانتشار خدماتها، المستهلك العراقي بات يقارن بين السعر والجودة وتوفير قطع الغيار وسهولة الصيانة، ولم يعد يتخذ قراره بدافع العاطفة أو الشعارات.
ويرى مختصون بالشأن الاقتصادي أن” نجاح التجربة مرهون بعوامل عدة، أبرزها ضمان جودة حقيقية تضاهي المستورد، وبناء شبكة خدمات ما بعد البيع قادرة على كسب ثقة الزبائن، فضلاً عن تطوير المشروع تدريجياً من مجرد تجميع إلى تصنيع جزئي محلياً، بما يخلق قيمة مضافة وفرص عمل أوسع، مبينين أن الاكتفاء بالتجميع قد يمنح انطلاقة سريعة، لكنه لا يؤسس لصناعة راسخة قادرة على المنافسة الإقليمية.
وفي السياق ذاته أكد الخبير الاقتصادي ضياء المحسن في حديث لـ “المراقب العراقي ” أن “دور الحكومة يُعد عاملاً حاسماً في إنجاح أي مشروع، من خلال توفير بيئة تنافسية عادلة، ومنح حوافز مدروسة للصناعة المحلية دون خلق احتكار يضر بالمستهلكين”.
وأضاف أن” دعم التمويل الصناعي وتسهيل القروض للمواطنين الراغبين بشراء المنتج المحلي قد يشكل دفعة مهمة في مرحلة التأسيس لهذا المشروع الحيوي والمهم، كما أن فرض الضرائب الأخيرة على المستورد سيُساهم بتشجيع هذه الخطوة والاعتماد على التجميع داخل البلاد” .
ولفت الى أن” هذه الخطوة فيها جنبة اقتصادية مهمة من خلال جذب الشركات العالمية للاستثمار في العراق ، بالإضافة الى تشغيل الأيدي العاملة وتقليل نسب البطالة “.
وأشار المحسن إلى أنه” إذا استطاع المشروع أن يجمع بين الجودة والسعر المناسب والإدارة الكفوءة، فقد يشكل بداية حقيقية لتجميع السيارات العالمية داخل العراق ، أما إذا بقي محدوداً دون رؤية تطويرية بعيدة المدى، فسيجد نفسه في مواجهة سوق شرسة أمام الاستيراد وقد لا تمنحه فرصة ثانية.”
وأكد المدير العام للشركة العامة لصناعة السيارات والمعدات ، دانا سعد الله سعيد، إكمال إنتاج 360 سيارة حقلية طراز كيا 2700 بعد تجميعها بالكامل في معمل بابل لإنتاج السيارات التابع للشركة بأيدٍ وخبرات وطنية خالصة، وهي الدفعة الأولى من أصل 1000 سيارة مخطط تجميعها خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن “عملية التجميع تمت عبر خط متكامل يضم 8 مراحل رئيسة، تشمل تجميع الشاصي ومكوناته، ومحطات الزيوت والوقود، ومحطات غاز التبريد، وتجميع البدن على الشاصي، وصولًا إلى قاعة فحص المركبات التي تضم جميع الفحوصات الفنية والهندسية اللازمة، قبل الخضوع إلى فحص الطريق المخصص وبإشراف مباشر من السيطرة النوعية، والمصادقة على عملية التجميع وفق المعايير المعتمدة”.



