اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الكتل السياسية تقفز على “المُدد الدستورية” وتواصل الركض وراء الخلافات

هل يُعاد سيناريو الحكومة السابقة؟


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
بات من المتعارف عليه سياسياً في العراق، أن تشكيل الحكومات يمر بمنعطفات معقدة، ويصل أحياناً الى مرحلة الانسداد السياسي، نتيجة الخلافات بين المكونات التي تنعكس سلباً على المُدد القانونية التي حددها الدستور لتشكيل الحكومات، وذلك يُدخل البلاد في فراغ دستوري ومأزق سياسي، بسبب عدم قدرة حكومة تصريف الأعمال على اتخاذ قرارات، ويخلّف شللاً سياسياً واقتصادياً يعرقل مسار عمل مؤسسات الدولة.
وعلى الرغم من تجاوز المدة القانونية لانتخاب رئيس الجمهورية في العراق، لم تنجح الكتل الكردية في التوصّل الى اتفاق فيما بينها، فيما واصل البرلمان عقد جلساته دون إدراج فقرة انتخاب الرئيس، ما يثير جدلاً حول مدى احترام الدستور والتوقيتات القانونية التي نصت على وجوب انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً من أول جلسة برلمانية، ثم تكليف رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة وتقديم برنامج حكومته خلال مهلة دستورية محددة.
ويتحدّث خبراء في مجال القانون، ان بقاء الوضع على هذا الحال سيدخل البلاد في فراغٍ دستوري، الأمر الذي يتطلب حراكاً سياسياً جاداً يعكس احترام العملية السياسية للدستور، سيما وان تأخر انتخاب رئيس الجمهورية انعكس على إكمال تشكيل الحكومة واختيار الكابينة الوزارية، ما يعني مزيداً من تعطيل المشاريع في البلاد، بالإضافة الى التأثير على عمل البرلمان الذي ينتظر هو الآخر حل المشاكل السياسية لعقد جلساته بشكل طبيعي وتسيير القوانين المهمة.
وحول هذا الموضوع، يقول الخبير القانوني علي التميمي لـ”المراقب العراقي”: إن “هذا الوقت هي مدة تنظيمية لا يعني تجاوزها سقوط تطبيق الحق خارج أمدها، بمعنى ان هذا الحق أي انتخاب رئيس الجمهورية باقٍ رغم عبور مدة الـ٣٠ يوماً ولم يسقط بتجاوزها، ويمكن معاودة تحديد موعد جديد لانتخاب رئيس الجمهورية من قبل رئاسة البرلمان”.
وأضاف التميمي، “يستوجب في جلسة البرلمان المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، ان تفتتح الجلسة بوجود ثلثي مجموع العدد الكلي للبرلمان، أي لا يقل عدد الحضور عن ٢٢٠ نائباً في افتتاح الجلسة وعند البدء بالتصويت”.
وأشار الى ان “تفسير المحكمة الاتحادية ٢٤ لسنة ٢٠٢٢ الخاصة باستمرار رئيس الجمهورية في عملة وأداء مهامه حتى بعد انتهاء مدة الـ30 يوماً، اتسق مع القيم الدستورية والمصلحة العامة”، مشيراً الى ان “استمرار عمل المرافق العامة هي نظرية جديدة للمحكمة الاتحادية حافظت في هذا القرار على ديمومة عمل مؤسسات الدولة”.
مراقبون يرون، أن العملية السياسية في البلاد تسير وفق التوافقات بين الكتل، لا على أساس القانون وما يحدده، وبالتالي تبقى عملية تشكيل الحكومة رهينة التوافقات، سيما مع عدم وجود رغبة بتغيير الواقع السياسي في البلاد، مبينين، أن عدم التوصل الى توافق سيضطر بالأطراف السياسية الى الاتجاه نحو التمديد لحكومة تصريف الأعمال وهو ما تعارضه الكتل الوطنية، التي تضغط نحو تشكيل الحكومة وإعلان برنامجها وتنفيذه على أرض الواقع، بدلاً من البقاء تحت حكومة لا تستطيع ان تتخذ قرارات مهمة.
التجارب السابقة تؤكد، ان أغلب الحكومات تجاوزت المُدد الدستورية المحددة لتشكيلها، ولعل أقرب مثال هو حكومة السوداني، إذ بقيت الخلافات السياسية ما يقارب الخمسة أشهر حتى توصلت الكتل السياسية الى اتفاق نهائي، الأمر الذي دفع بعض الخبراء إلى الدعوة لتعديل دستوري يعزز آليات الالتزام بهذه التوقيتات، ويحد من التأخير السياسي الحاصل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى