إدارات الأندية.. تحدّيات وآمال

عبد الرحمن رشيد..
إذا ما أرادت الأندية، ولا سيما تلك التي تُعد واجهة الكرة العراقية ومموّلها باللاعبين لمختلف المنتخبات الوطنية، أن تكون قوية وصلبة لا تلين أمام عاديات الزمن أو ضغوطات الآخرين، فإن تلك القوة لا تأتي من فراغ، بل من خلال الالتزام بالثوابت المهنية والإدارية التي تمنح القوة الحقيقية للأندية الكبيرة، وكذلك الأندية الأخرى.
وهنا لا بدّ لجميع الأندية أن تقف صفًا واحدًا متماسكًا، وأقترح أن تكون هناك لقاءات دورية بين مجالس إدارات الأندية من أجل التشاور والتحاور فيما يأتي، بما يخدم المصلحة العامة، والتعاون في جميع المجالات، وتبادل الخبرات، الأمر الذي يمنح الأندية تأثيرًا أكبر، لا سيما في حل أزماتها سواء كانت إدارية أو مادية، بعيدًا عن الفوز والخسارة، لأنهما من بديهيات كرة القدم، حيث يظل التنافس بروح رياضية عنوانًا لجميع الأندية.
كما تكمُنُ قوة الأندية في تعاطيها الاحترافي من خلال الاهتمام بالفئات العمرية، وتطوير إمكانيات اللاعبين، والاستعانة بمدربين أكاديميين يمتلكون عقلية تدريبية بعقد مالي محترم يعزز ثقة المدرب بنفسه، وألّا تعتمد الأندية فقط على لاعبيها المعتزلين، إذ إن بعضهم غير مؤهّل للتدريب.
وإذا ما أردنا أن نمنح الفئات العمرية جرعة معنوية، فلا بدّ من تسليط الأضواء عليها إعلاميًا، وذلك يأتي من خلال التنسيق المباشر مع القنوات الإعلامية الرياضية عن طريق المكاتب الإعلامية في الأندية، ونأمل ونتمنى أن تنحصر التصريحات الخاصة بجميع الأندية فقط عبر الناطق الإعلامي، كما هو معمول به في جميع دول العالم.
إن مفردة الاحتراف كبيرة، وتحتاج إلى عقول تمتلك خبرات متراكمة تمكّنها من إدارة المنظومة الإدارية بعمل احترافي ملموس، واختيار العاملين في كل مفاصل الأندية حسب اختصاصاتهم، بعيدًا عن المجاملات والمحسوبيات التي ألقت بظلالها القاتمة على عمل إدارات الأندية. وما يهمنا هو أن نرى الأندية، وهي العمود الفقري لكرتنا، متماسكة في مواجهة المشاكل المالية، وإيجاد الحلول الناجحة لها، بعيدًا عن الاعتماد على الموارد الحكومية، على الرغم من أن قانون الاستثمار لم يرَ النور، وهو ما يقيّد الأندية بعدم البحث عن مستثمرين من شأنهم الارتقاء بها إلى مراتب أعلى. كما أن الاستثمار يحتاج إلى عقول اقتصادية محترفة لها تجارب سابقة في التسويق والاستثمار.
ولا يفوتنا أن نؤكّد هنا أنه يُفترض على كل نادٍ أن يكون لديه مدير رياضي محترف ومتخصّص بكرة القدم، ولديه خبرة متراكمة بكل احتياجات الفريق، بما يؤمّن طريقًا سليمًا لأي فريق، بعيدًا عن العشوائيات التي عبثت بأنديتنا.
كما نؤكّد أن من أهم واجبات لجنة المسابقات في اتحاد كرة القدم إعداد لائحة الدوري قبل انطلاقه بأسابيع، حتى تتمكّن الأندية، وفق توقيتات اللائحة، من التصرّف بما يؤمّن عدم الارتباك فيما يخص تفريغ لاعبيها للمنتخبات الوطنية. وقبل هذا وذاك، يُفترض على لجنة المسابقات أن تجلس مع إدارات الأندية للتفاهم والتشاور حول أهم النقاط التي من شأنها أن تأخذ بالدوري على الطريق السليم ومن دون توقفات. ونأمل أن تكون أنديتنا في أحسن وأفضل حال.



