اراء

أربعة تحولات في أوروبا سيكون لها ما بعدها

بقلم: د. رلى الحروب..

أوروبا تتحول بعد الطوفان وحرب الإبادة والثمن بات أكبر من ان يتحمله ضمير شعوبها، واليكم أهم المؤشرات:

1- الشعب الإيطالي الحي بنقاباته وأحزابه وقساوسته زلزل أوروبا بتنفيذه إضراباً عامًّا من أجل غزة، مقدماً أمثولة في التضامن الإنساني مع الآخر الذي يبعد عنه آلاف الاميال.

شلل تامّ فرضته قوى الشعب الحية في أكثر من 75 مدينة في جميع القطاعات: مدارس، قطارات، مطارات، موانئ، جامعات..

التغيير في أوروبا الغربية سيقوده الشعب الإيطالي لأنه اقرن القول بالفعل.

2- إسبانيا ايضا علامة فارقة تشعر العالم كله بالخجل حيث تنسجم الحكومة مع توجهات الشعب وعاطفته وضميره وقيمه، وتقاطع اي حدث تشارك فيه دولة الكيان حتى لو كان رياضيا أو فنيا، بل واوقفت استيراد صفقة أسلحة منه بقيمة 700 مليون دولار وفرضت عقوبات اقتصادية شاملة عليه وتقود حراكاً سياسياً ودبلوماسياً في الاتحاد الأوروبي وهيأة الأمم المتحدة قاد إلى اعترافات متتالية بدولة فلسطين..

3 و4- بريطانيا وفرنسا اعترفتا بدولة فلسطين المستقلة ذات السيادة بعد مماطلة عقود ..هذا الاعتراف له مدلولاته التأريخية فهاتان الدولتان ذوات الماضي الاستعماري كانتا السبب في تقسيم المنطقة العربية وتخلفها ونهب مواردها وزرع أسباب الفتنة فيها، وكانتا السبب في منع قيام دولة عربية موحدة أو حتى وحدة عربية فاعلة، وبريطانيا بوعد وزير خارجيتها الشهير بلفور وبممارساتها المخجلة أثناء الانتداب على فلسطين وتواطؤها مع العصابات الصهيونية وحركة الاستيطان تصحح اليوم جزءا صغيرا جدا من خطيئتها التأريخية.

إسبانيا كانت الرائد في أوروبا من حيث قوة الفعل السياسي الجاد وانسجامه مع الشعب ومارست القيادة في المؤسسات الدولية الأوروبية والأممية، أما إيطاليا فهي قلب أوروبا والشعب الإيطالي الذي أضرب بالملايين سيقود تغييراً شاملاً في أوروبا كما قادها تماما في عصور النهضة، ويبقى ان تستجيب حكومته اليمينية لمطالبه وإلا فإنه سيسقطها في أول انتخابات قادمة.

أما بريطانيا وفرنسا فهما عقل القارة العجوز، وهذا التحول في سلوكهما يعني ان قلب أوروبا وعقلها قد اجتمعا وأجمعا على نبذ الكيان والتنصل من جرائمه المشينة، وان الدولة الفلسطينية ذات السيادة باتت مطلبا لا بدَّ أن يتحقق..

5- ألمانيا لا تستطيع ان تشذ طويلا رغم كل عقد الذنب المستقرة في ضميرها السياسي والجمعي، وهي للمرة الثالثة مازالت تقف في الجانب الخطأ من التأريخ، ولكن شعبها لن يلبث طويلا حتى يقلب المعادلة، فهي قوة لا يستهان بها اقتصاديا وعسكريا وسياسيا، وفكريا وثقافيا، وهي أوروبا المصغرة بقلبها وعقلها معا، وبما أن قلب أوروبا الأم وعقلها قد التقيا على فلسطين فان التحول آت لا محالة.

6- لا يمكننا ان ننكر أهمية التحولات في دول أخرى وأهمية المقاطعة الاكاديمية والثقافية والفنية والاقتصادية التي تمارسها الشعوب بغض النظر عن مواقف حكوماتها والتي باتت بمثابة إعصار عالمي ضد الكيان المارق، وهذا كله ينبئ بأن عزلة الكيان تتعمق ونهايته تقترب ولن يبقى معه إلا الكيان المارق الذي يحميه، ولكن ليس إلى مدى طويل، فحتى هذه المظلة الأم بدأت بالتشظي داخليا بعدما بدأ شعبها يفيق من غيبوبته.

رغم الثمن الباهظ والظلم الكبير، إلا ان النهايات ستكون معنا وضدهم، فقد أثبتت دروس التأريخ أننا لا نتحرر إلا حين يكون الثمن أكبر من ان يتحمله ضمير العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى