حوار مع الذات…

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
من صدى الآهات بعمر تلظى في جثامين الأمل .. بين أطلال الرتابة والتكرار وتشابه الأشياء وكل ما ظل مأسورا للملل .. حسبنا الله صبرا قدرَ ما سئمنا الرتابة والملل , حتى البلل وقت زخات المطر .. كم عشقنا تساقط الندى وقت المطر لكننا ارتوينا القحط فلا بلل .. تلاطم الآهات آه تلو آه .. تواتر العلاّت في كنه الذوات حتى العلل ذات العلل … ذات الهموم ونفس الشجون والألم .. ذات الحروف وما سما على الجرح وما خط القلم .. كم خسرنا ماخسرنا ونزفنا ما نزفنا ودفعنا من فواتير العمر في طيش أرباب الفشل .. وكم عشنا بين أطلال الأمل وتأملنا ونجحنا وارتقينا, وذهبنا ثم عدنا وارتحلنا ما ارتحلنا وتذوقنا المُرَّ في طعم العسل .. وكتبنا من حوار الذات دهرا ما كتبنا ورسمنا ما رسمنا ؛ وخضنا في بحار الشعر بين دمع إثر حزن وحبيب عاش في الوجدان نبضا بل وحلما وارتحل .. وضاع ما ضاع في دنيا الوجع ومعشوق غاب قسرا في زنازين القهر وما رجع .. تقطعت ما لم تكن بين ثنايا القلب إلا كي تصل ؛ فما انقطع ما كان يوما قد وصل .. ثم عدنا بعدما طال الأسى فوق الأسى وانبرى فوق نزف الجرح إصبع ؛ بل وصوت وحضور يقتفي كنه الخلل .. حيثما كان الخلل .. غير أن الحق مكروه بازدياد .. وطريق الحق من دون ارتياد .. مثلما قال الأمير صاحب العهد الأسير ؛ لا غريب لا عجيب .. نحن في دنيا الزلل . بين قوم كل ما فيهم زلل .. كبيرهم رئيسهم والقدوة فيهم والزعيم هو الزلل .. يا واحة القهر يا عمر تدلّى بالأسى ؛ ما كان حقا واندثر أو كان نورا وانحسر أو كان حلما واكتمل .. مذ كنّا وحلّت بين أعراب الضلالة ليلة القدر العظيمة بين أرباب الجهالة غير أن القوم خانوا كل ما توحي الرسالة .. وتوالت من سقيف لسقيف واكتمال الغدر في يوم الجمل .. ثم طال الظلم دهرا بل وقهرا ونزيفا ودمارا كل ما طال انهمر .. غير أن الوعد حق وأصدقُ الحقِّ وعدٌ، وموعود يفتح الآفاق من صدى الآهات بعمر تلظى في جثامين الأمل .. يبقى الأمل ..



