اراء

الانتخابات والوضع العام.. أوبا في أوبا 

منهل عبد الأمير المرشدي..

قلتها قبل عشرين عاماً، وأقولها اليوم، الوضع السياسي في البلاد هو (أوبا في أوبا).. موعد الانتخابات يقترب وتصريحات الضد المهدد المقاطع تتصاعد، والمشهد العام يضطرب.. تحشيد سياسي سنّي مع إجراءات الانتخابات وإقصاء الشيعة عن قمة القرار وتلميح من الخنجر والحلبوسي بعودة ملاحم النضال وصولات الأبطال و(يا حوم اتبع لو جريّنه).. الإرهابي ناصر الجنابي بربطة عنقه المعاصرة وحليفه المتصهين عبد الستار بنسخة أخرى من الجولاني، يهددان من خارج الحدود بإحياء دولة الدواعش في العراق.. قمة عربية اسلامية في الدوحة، لا تنقص ولا تزيد، فجميع أصحاب السيادة والجلالة والسمو، يطالبون بتجاوز حالات الشجب والإدانة والاستنكار، ولكنهم يؤكدون في كلماتهم على الشجب والإدانة والاستنكار!!!.. يقابل ذلك تقاطع شيعي – شيعي بين المقاطع للانتخابات والمشارك، وبين هذا وذاك توجيهات من المرجعية الدينية العليا بضرورة المشاركة في الانتخابات وتصريحات فوق المعتاد من المحللين المستحدثين وخلاف واختلاف وعراك الى حد الاشتباك.. فوضى وعفرتة صهيونية تجاوزت عملاءه في الخليج ودبابات بني صهيون على حدود دمشق، وأمست قريبة من الحدود العراقية مع استمرار بهلوانيات ترامب والكل تحت المطرقة، نعود لحكاية الأوبا.. في صباح مبكر كان الحاج محمود جالساً في محله لبيع الفطور الصباحي والمأكولات، فدخل عليهم شخص صامتاً محدقاً بعينيه نحو الحاج محمود وجلس على إحدى الطاولات، توجه اليه العامل ليسأله عن طلبه وما يشتهي أن يأكل، عدد له أنواع ما لديهم في قائمة الطعام، نظر اليه وقال له أوبا!! لم يفهم العامل ما يريد منه، فكرر السؤال عليه، إلا إنه أعاد عليه نفس الجواب.. أوبا.. أوبا.. تكرر نفس الأمر للمرة الثالثة، فلم يفهم العامل شيئاً مما دعاه للتوجه الى الحاج محمود وإخباره بالأمر، فقال له ناصحا.. ربما لديه مشكلة في النطق، وهو يقصد (شوربة) خذ له صحن شوربة.. جاءوا له بصحن شورب، رفضها وصاح بوجه العامل.. أوبا – اوبا.. قال الحاج محمود ربما يقصد (روبة) قد يشتهي الروبة أسرع وهات بقدح من اللبن الرائب، ذهب العامل الى الأسواق المجاورة وجاء له بقدح من اللبن الرائب.. رفضها الرجل وصاح بأعلى صوته.. أوبا – أوبا .. أوبا.. قال الحاج محمود يبدو انه امتحان وبلاء منذ الصباح ربما يريد كرة (طوبا).. جاء له بكرة واعطوها له فقذفها بعيداً وصرخ بأعلى صوته أوووووووبا – أوبا.. لم يتبقَ لدى الحاج محمود سوى الاستعانة بجيرانهم الأخرس، فأسرع العامل وأحضره ليفهم منه ما يريد.. انفرد به وهما يتشاوران بالإشارة وبعد لحظات توجه جيرانهم الأخرس الى المطبخ وجمع أشياء ووضعها في كيس أسود وجاء بها اليه.. بانت معالم الفرح على وجه الأخرس وتحاضنا وتوادعا وخرج من المطعم.. لم يفهم الحاج محمود شيئاً مما جرى، فسأل جيرانهم الأخرس، ماذا اعطيته، فقال له: أوبا….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى