اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

دول عربية تتحول الى محميات أمريكية وحواضن متقدمة للقواعد الأجنبية

واشنطن استخدمتها منطلقاً لعدوانها


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي
..
تعرّضت مقرات الحشد الشعبي وقوى المقاومة الإسلامية في العراق خلال معركة الـ40 يوماً الى اعتداءات أمريكية وصهيونية أسفرت عن استشهاد وجرح عدد من المنتسبين، إذ انطلقت هذه الهجمات من دول السعودية والإمارات والأردن التي تعتبر من أكبر المحميات الأمريكية في المنطقة، وسط غياب الموقف الرسمي العراقي على انتهاكات سيادة البلاد وتهديد أمنه واستقراره.
التجاوزات التي انطلقت من الدول المجاورة قابلها صمت حكومي وسياسي، على الرغم من انها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة البلاد، في حين تعالت أصوات الكتل السياسية والردود الرسمية عندما وجهت الدول ذاتها، اتهامات الى المقاومة العراقية بشن هجمات ضد منشآت أمريكية، الأمر الذي ولّد ردود فعل شعبية ووطنية غاضبة، ومطالبات بأن يكون للخارجية موقف واضح يمثل العراق بعيداً عن المجاملات والرضوخ للإملاءات الخارجية.

وفي وقت سابق، انتقد المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله الحاج أبو مجاهد العساف، موقف بعض الأطراف السياسية في التعامل مع الاعتداءات التي شُنت من دول السعودية والأردن والكويت، داعياً السياسيين الى ان لا يكونوا أدوات بيد الدول المجاورة.
وقال العساف في بيان: أنه” ليس من المقبول أن يتحول السياسيون إلى أدوات للنفي والتنديد إزاء أي حدث في المنطقة بمجرد الإشارة من الأعداء إلى أن مصدر التهديد هو العراق، في حين لم نسمع منهم إدانة الاعتداءات التي طالت أراضيه كما حدث في الزبير والشلامجة من قصف مباشر من الكويت وكذلك اعتداء الكيان السعودي على مقرات الحشد، إضافة إلى الأردن التي تمثل قاعدة متقدمة للكيان الصهيوني للنيل من سيادة البلاد”.
الجدير ذكره، ان الحكومة العراقية متمثلة بوزارة الخارجية وبعض الأطراف السياسية الفاعلة في البلاد، سارعت الى استنكار الهجمات التي استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في الإمارات والسعودية والأردن، بعد اتهام هذه الدول بأن الهجمات مصدرها الأراضي العراقية دون تقديم أي دليل يثبت استخدام أراضي العراق، في حين لم تتخذ بغداد أي موقف إزاء الاعتداءات التي تعرضت لها من القواعد الأمريكية الموجودة في تلك الدول.
وحول هذا الموضوع، يقول عضو ائتلاف دولة القانون عمران كركوش لـ”المراقب العراقي”: إن “العراق مازال يعاني من بعض الضعف في مواقفه الخارجية، وتحاول بعض الأطراف زجّه في صراعات إقليمية مستغلة ضعف قدرته العسكرية بسبب القيود الخارجية”.
وأضاف كركوش، أن “هناك خللاً في العلاقات الإقليمية والدولية للعراق بسبب ضعف وزارة الخارجية، مما جعلنا ضحايا لهذا الوضع المربك”، منوهاً الى ان “الأمر يحتاج الى عمل كبير لإعادة تقييم العلاقات والمواقف”.

وأشار الى ان “سيادة العراق خط أحمر ولا يمكن السكوت عن أي تجاوز من الدول المحيطة، لأن السكوت عن هذه الاعتداءات ستكون بمثابة بوابة لانتهاكات جديدة، مشيراً الى ان دول الخليج لعبت دوراً سلبياً أثناء حرب الـ40 يوماً”.
وتابع، أن “الحكومة هي من تتحمل حماية أجواء وأرض البلاد من الاعتداءات الخارجية، ومن الضروري ان تكون هناك تفاهمات واتفاقيات تحمي الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي، منوهاً الى ان البرلمان يتحمل جزءاً من المسؤولية على اعتبار انه لم يكن له موقف من الانتهاكات التي استهدفت العراق خلال الفترة الماضية”.
ويرى مراقبون، إن استمرار انتهاك سيادة العراق من قبل أطراف خارجية يمثل تحدياً خطيراً أمام هيبة الدولة وقدرتها على فرض سلطتها وحماية أراضيها وأجوائها، مؤكدين، أن تكرار هذه الانتهاكات يتطلب موقفاً حكومياً أكثر حزماً، يترافق مع تحركات دبلوماسية وقانونية فاعلة على المستويين الإقليمي والدولي، فضلاً عن تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية للبلاد، مشددين على أن حماية السيادة الوطنية ليست خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة لضمان الاستقرار وترسيخ مكانة العراق كدولة مستقلة قادرة على صون مصالحها الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى