اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحروب الصهيونية ترتد على اقتصاد الكيان وتدمّر عملته الداخلية

“الشيكل” يهبط والموازنة خالية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
تكبّد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر كبيرة نتيجة الحروب المتواصلة التي خاضها الكيان الصهيوني خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان وغزة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المؤشرات المالية والاقتصادية وأدى إلى اتساع العجز في الموازنة العامة وارتفاع أعباء الإنفاق العسكري.
وتشير تقديرات أولية صادرة عن وزارة المالية الإسرائيلية إلى أن الكلفة المباشرة للحرب الأخيرة بلغت نحو 35 مليار شيكل، ما يعادل 11.5 مليار دولار، خصص منها أكثر من 22 مليار شيكل للإنفاق الدفاعي، ليتم إدراجها ضمن موازنة عام 2026.
وفي إطار مواجهة التداعيات المتزايدة للحرب، صادق الكنيست الإسرائيلي على موازنة عام 2026 مع رفع مخصصات الدفاع إلى أكثر من 142 مليار شيكل، في وقت ارتفع فيه العجز المالي إلى نحو 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وسط مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وتأخر استعادة الاستقرار المالي.
ولا تقتصر الخسائر على الكلفة العسكرية المباشرة، إذ تؤكد بيانات بنك الكيان، أن الاقتصاد خسر ما يقارب 177 مليار شيكل خلال عامين حتى نهاية عام 2025 نتيجة الحروب المتعاقبة، الأمر الذي انعكس سلباً على معدلات النمو والاستثمار والإيرادات الحكومية.
كما خفّض البنك المركزي الصهيوني، توقعاته لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 إلى 3.8 بالمئة بعد أن كانت 5.2 بالمئة، مع الإبقاء على سعر الفائدة عند 4 بالمئة في محاولة لتحقيق توازن بين دعم النشاط الاقتصادي وكبح معدلات التضخم.

ويرى مختصون، أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للخسائر، كونها تقتصر على النفقات المباشرة، فيما تبقى الخسائر غير المباشرة أكبر بكثير وتشمل تراجع الإنتاج، وتعطل الأنشطة التجارية والخدمية، وارتفاع معدلات البطالة، وتضرر قطاعات واسعة من الاقتصاد.
كما أدت الهجمات الصاروخية الإيرانية وضربات حزب الله التي استهدفت العمق الإسرائيلي إلى أضرار كبيرة في البنى التحتية وشبكات الاتصالات والمرافق الحيوية، فضلاً عن تضرر عدد من المدن والمناطق السكنية، ما رفع كلفة التعويضات وإعادة الإعمار وألقى أعباء إضافية على الخزينة الإسرائيلية.
وبين المختصون، أن تداعيات هذه الحروب لن تتوقف عند حدود الخسائر الحالية، بل ستترك آثاراً طويلة الأمد على الاقتصاد الإسرائيلي لعقود مقبلة، في ظل تنامي الانتقادات الداخلية لحكومة بنيامين نتنياهو واتساع الجدل بشأن جدوى السياسات العسكرية وانعكاساتها على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي.
فيما أوضحت تقارير اقتصادية، أن النفقات العسكرية الطارئة أسهمت في اتساع العجز المالي عبر مسارين متوازيين، الأول يتمثل في الزيادة الكبيرة بالإنفاق الدفاعي والتعويضات المدنية، والثاني في تراجع الإيرادات الضريبية نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي، وهو ما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى رفع سقف العجز في موازنة 2026 وتخصيص مليارات من العملة الإضافية للقطاع العسكري.
وفي هذا السياق، أكد المختص بالشأن الاقتصادي ناصر الكناني، في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم والمساعدات الأمريكية”، مبيناً، أن “الضغوط المالية التي تواجهها الولايات المتحدة وانعكاساتها على برامج الإنفاق والدعم الخارجي، ألقت بظلالها على الاقتصاد الإسرائيلي الذي يمر بمرحلة صعبة نتيجة التكاليف الباهظة للحرب وتداعياتها المتواصلة”.

وأشار إلى أن “إسرائيل تواجه أضراراً اقتصادية غير مسبوقة مقارنة بالمواجهات السابقة، لافتاً إلى أن جزءاً من البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية تعرضت لأضرار مباشرة، فضلاً عن تراجع النشاط الاستثماري وهجرة بعض الشركات ورؤوس الأموال إلى مناطق أكثر استقراراً، الأمر الذي أثر في بيئة الأعمال ورفع مستوى المخاطر أمام المستثمرين الأجانب”.
ولفت الى أن “تداعيات الحرب لم تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل امتدت إلى صورة الكيان الاقتصادية والاستثمارية على المستوى الدولي، ما قد ينعكس مستقبلاً على معدلات النمو وفرص جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تُخيّم على المشهدين الأمني والسياسي”.
ويرى مختصون، أن استمرار الكيان في حروبه الدموية على شعوب المنطقة سيفرض أعباءً إضافية على الموازنة الصهيونية، ويزيد من مستويات العجز والدين العام، في وقت تتصاعد فيه المطالب الداخلية بإقالة حكومة نتنياهو التي أغرقت كيانهم بأزمات أمنية واقتصادية غير مسبوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى