اراء

مشروع إسرائيل الكبرى ومخاطره على مصر والمنطقة

بقلم: السفير د. عبد الله الأشعل..

قادة إسرائيل متعلقون بمشروع إسرائيل الكبرى ونعالج الفرق بين المشروع الصهيوني وإسرائيل الكبرى كما نعالج عوامل إقامة الأخيرة فى إطار الشرق الأوسط الجديد.

وهذا المشروع يختلف عن مشروع بيريز لأن المشروع الجديد يقوم ابتداءً على مشاركة أمريكا فى إقامة إسرائيل الكبرى كركيزة للوجود الأمريكى فى الشرق الأوسط الجديد. ولا شك أن تغيير خرائط المنطقة يؤدى إلى آثار على مصر والعروبة والإسلام. وسوف تدفع الشعوب والأوطان أثمان انحياز بعض الحكام إلى طموحات إسرائيل ولكن لا أريد أن أنقل المعركة في عموم المنطقة إلى معركة بين الحكام والشعوب وآمل أن يساهم الحكام والشعوب معا فى معركة الهوية التي عملت إسرائيل وبالذات أمريكا على طمسها في المنطقة العربية.

وتعتقد واشنطن أنها نجحت فى استئناس معظم الدول العربية لصالح السلام الإسرائيلى pax israelianaوهذه النتيجة ضد مصالح مصر كما نرى.

أولاً: المشروع الصهيوني ومشروع إسرائيل الكبرى. يقوم المشروع الصهوني على إغواء الصهاينة للالتحاق بالمشروع ويقضي بالقضاء على سكان فلسطين إما بالإبادة أو بالتهجير ونجاح هذا المشروع أدى إلى التفكير فى مشروع إسرائيل الكبرى فكلاهما يشغل مرحلة من مراحل صعود الصهيونية. وأتيح لمشروع إسرائيل الكبرى الذي كان حلما من أحلام الصهيونية أكبر مساندين له: ترامب ونتانياهو. ولا شك أن نجاح المشروع الصهيوني يُعزى أولا إلى واشنطن التي قامت بدورين حاسمين أنها طوعت مصر لإسرائيل بوسائل مختلفة الدور الثاني أنها مكنت إسرائيل في غيبة مصر وتعاونها مع المشروع من اختراق العالم العربي.

وكانت ملحمة غزة اختباراً لنجاح الولايات المتحدة فى الدورين ومهدت بذلك لمشروع إسرائيل الكبرى وتغيير خرائط المنطقة ودفن العروبة وتصهين المنطقة ونجحت إسرائيل وأمريكا نجاحا باهرا لأسباب مختلفة أبرزها قمع النخب وإشاعة الفكرة بين الناس وهي استحالة إحياء الأمة مع إثارة الزوابع حول الزعماء القوميين التأريخيين.

ثالثاً: إسرائيل الكبرى ومخاطرها وتحدياتها:

عمل الصهاينة منذ استقرارهم في المنطقة علي إقامة إسرائيل واستقطاب تركيا وإيران الشاه ضد العرب ومع إسرائيل.

معنى إسرائيل الكبرى أن إسرائيل التي قامت على نصف أراضى فلسطين تقريباً لم تعد تكفي لاستيعاب كل صهاينة العالم. كما أن إسرائيل تمكنت بمعونة أمريكا من إخضاع المنطقة العربية فكان لابد من مكافأتها على سحقها للمحيط العربي خاصة أن مشروع إسرائيل الكبرى يقوم أساساً على نظرية داروين البقاء للأقوى، وأن الدول العربية خاصة السعودية ومصر لا تستحق كل هذه المساحات ولذلك يقوم المشروع على أراضي مصر والسعودية والعراق وسوريا ولبنان، كما أن واشنطن تصر على إقامة الدولة الفلسطينية على أراضي السعودية ولاعلاقة لها بفلسطين.

لا شك أن احتلال إسرائيل الشامل لغزة هو جزء من مشروع إسرائيل الكبرى، كما أنه مقدمة له.

وسبق أن شرحتُ فى سياق آخر أن مصر كانت اللاعب الأساسي فى المنطقة العربية ثم نزعوا منها الزعامة بالتقارب المصري الإسرائيلى الأمريكى أيام السادات، وأصبحت إسرائيل زعيمة المنطقة خاصة بعد ملحمة غزة واختراق إسرائيل المنطقة العربية. ولا شك أن الزراية بالعروبة والإسلام خلال ملحمة غزة كان مقصودا حتى تفقد الشعوب الأمل فى بعث العروبة ولكن صمود المقاومة ونجاحها فى كسر إسرائيل دفعت المسلمين إلى التمسك بإسلامهم وفى تلك اللحظة حاولت إسرائيل أن تفرض سلطانها على إيران ولذلك كان البعد الإسلامي واضحاً فى دعم الشعوب الإسلامية لإيران وتجاوزت مؤامرة التفتيت الصهيونية وفتنة الشيعة والسنة.

رابعا: مخاطر مشروع إسرائيل الكبرى على مصر وهوية المنطقة.

لا شك أن إسرائيل جزء من الاستعمار الجديد للمنطقة كما أنها أداة فى هذا الاستعمار وقاعدة متقدمة لمؤامراته.

وإذا كان مشروع إسرائيل الكبرى سيغير قواعد العلاقات فى المنطقة، فإن أولى آثاره تغيير هوية المنطقة العربية وإلغاء العالم العربي في التقسيمات الإقليمية. ولم يصدق العرب تطور المشروع، وفوجئنا أنهم يعادون إيران وتركيا لصالح اسرائيل. وأعتقد أن ترامب يخطط لاستدراج إيران إلى الحظيرة الصهيوأمريكية بوضع متميز، وتركيا لاتعدم المرونة اللازمة للتعامل مع المشروع منذ أن تخلت عن مشروعها فى فلسطين والبحر المتوسط منذ حادث مرمرة 2010، والظفر بسوريا مع إسرائيل وأمريكا.

خامساً: تحديات المشروع:

1–    إيران رغم خسارتها قد لا تسلم بفرضيات المشروع.

2–    ترفضه مصر والعالم العربي دون أن تخسر التحالف مع أمريكا

3–    مصر والكويت وسوريا والسعودية ولبنان والأردن التي يشملها المشروع قد لا يكون سهلا لأن الشعوب تتربص بالمشروع.

4–    النخب العربية الأصيلة التي تستثير نخوه الشعوب العربية ونخوة بعض الحكام.

5–    مصر تقف ضد المشروع لأنها يتزايد فيها السكان وتزدهر أمكانياتها وأن المشروع يهدد نهضتها وسياساتها.

6–    المقاومة وهي كبرى تحديات أي مشروع صهيوني فى المنطقة.

7–    لن تقبل المنطقة العربية تغيير هويتها حتى رغم التعاون الصهيونى مع البعض وسوف يكون مشروع إسرائيل الكبري إعلانا بأن الانفجار قادم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى