بعد الفساد الإداري وداعش الإرهابي .. الداء الأخضر يغزو العراق


شبكة النبأ
تُعد عُشبة (زهرة النيل) من أخطر أنواع النباتات المائية المُؤثّرة على الموارد المائية كونها تمتلك كتلة كثيفة من الجذور التي تستخدمها لامتصاص الماء والمواد الأولية الأخرى ، وإن هذه العُشبة تقوم بصنع غذائها كبقية النباتات الأخرى بعملية التركيب الضوئي، والتي تُهدّد من خلالها الثروة المائية ومُستقبل الزراعة في العراق، بل في العديد من بلدان العالم. تأتي هذه العُشبة في الترتيب الأول من بين أخطر عشرة أدغال في العالم، وانتشارها أو توطّنها في منطقة يُعد كارثة أو بلاء لتلك المنطقة المائية وتتسبّب بخسائر اقتصادية كبيرة، وكذلك فأن انتشارها في مياه السدود وخزانات المياه يُسبّب فقداناً كبيراً في كمّيات المياه عن طريق (النتح) المُتبخّر من أسطح أوراقها وبمقدار (1.5 لتر) مياه يومياً للزهرة الواحدة، وهي تُعيق أيضاً تدفّق أو جريان الماء في قنوات الري، فقد يُؤدّي الى ظهور غطاء كثيف والى انسداد مضخات الماء وتعطيلها، وهي أيضاً مأوى للحشرات التي تنقل مُسبّبات الأمراض التي تُصيب الإنسان والحيوان. علماً إن الموطن الأصلي لهذه النبتة هو حوض نهر الأمازون في البرازيل (أمريكا الجنوبية) ومنها أنتشر الى أكثر من 70 بلداً من بلدان العالم وبضمنها العراق ، إذ أدخل هذا النبات الى العراق في مُنتصف الثمانينيات كنبات زينة اتّخذته بعض المشاتل الأهلية الواقعة على ضفاف الأنهار الرئيسة. ظهر نبات زهرة النيل في العراق لأول مرّة في أواسط عقد الثمانينيات من القرن الماضي وكان سبب دخوله كنبات زينة اتخذته بعض المشاتل الأهلية الواقعة على ضفاف قناة الجيش شرق بغداد، ووجد النبات بيئة مُناسبة للانتشار وخصوصاً في الخلجان والجزرات الواقعة على نهر دجلة في المنطقة المُمتدّة بين مصب نهر ديالى في نهر دجلة وسدّة الكوت ، وقد تجاوز سدّة الكوت ومنه أنتشر في جميع الجداول والقنوات المُتفرّعة من نهر دجلة، حيث دخل نهر الغرّاف والدجيلة والحُسينية، وقد لوحظ في مناطق أخرى منها الديوانية وكربلاء المقدسة. لهذه الزهرة تأثيرات كبيرة في الحصّة المائية وحركة المياه، كونها نباتاً مائياً يطفو على المُسطّحات المائية ويقوم بامتصاصات كبيرة من الأوكسجين المُذاب في الماء، ويتكاثر بسرعة كبيرة ويستهلك المياه، ما يجعل الماء كريه الرائحة، مُلوّثاً للبيئة ومُشكّلاً تهديداً حقيقياً للثروة المائية المُعتمدة في الزراعة، إذ تتّجه الأنظار اليوم الى تنشيط الواقع الزراعي ليكون مصدراً حقيقياً للاقتصاد بعد تدنّي أسعار النفط، وظهرت زهرة النيل اليوم في محافظات الديوانية و واسط وذي قار وأخيراً كربلاء المقدسة، وتعمل الدوائر المعنية في تلك المحافظات على الحدّ من انتشارها . من جانبه بحث وزير الموارد المائية حسن الجنابي، مع مديرة مكتب اليونسكو في العراق لويز هاكزتن، مخاطر نبتة زهرة النيل على الأهوار. وقال بيان لهما إن “الجانبين تطرّقا خلال اللقاء الى مخاطر وصول الزهرة الى الأهوار العراقية خصوصاً هور أبي زرك “ونقل البيان إن “الجنابي دعا الى مُشاركة اليونسكو في مُكافحة الزهرة والاستفادة من تجاربهم في هذا المجال خصوصاً بعد إدراج الأهوار على لائحة التراث العالمي، مضيفاً إن الجنابي وجّه دعوات لمُنظمات الأمم المُتّحدة لحضور الإجتماع الوزاري لأعداد التقرير النهائي الذي سيُقدّم في كانون الثاني من العام المُقبل، ومعرفة إلية التنفيذ من خلال المُؤتمر الوزاري المُقرّر عقده لاحقاً وعدّ البيان إن انتشار نبتة زهرة النيل في الأنهار والمُستنقعات بـالكارثة الحقيقية، ويتطلّب تضافر الجهود للقضاء عليها، موضّحاً إن عشب الماء أو زهرة النيل نسبةً الى موطنها الأصلي في دول حوض النيل في القارّة الافريقية ، تُعد مُشكلة لما يستهلكه من كمّيات هائلة من الماء الصالح للزراعة، ويعوق حركة الملاحة والري ويسد المجاري المائية كالترع والمصارف. وقال المدير العام للهيئة العامة لتشغيل مشاريع الري والبزل، رئيس المهندسين علي راضي ثامر، إن زهرة النيل آفة ضارّة تُؤثّر تأثيراً كبيراً في توزيع المياه في عموم جداول العراق ، وقد اتخذت الوزارة والهيئة عدداً من الإجراءات في وقت مُبكّر من أجل التغلّب على ظهور هذه الزهرة وبجهود وإمكانات ذاتية، ولدينا دائرة مُشكّلة مُنذ سنين مُختصّة بأعمال إزالة زهرة النيل وهي مديرية زهرة النيل التابعة لهيئة الصيانة في وزارة الموارد المائية، ولهذه المديرية آليات تخصّصية وهنالك عدّة إجراءات تنفيذية لمُعالجة تلك النبتة، مضيفاً: لدينا عدّة محاور في المُعالجة، المُحور الأول: هو استخدام الآليات في عمليات الإزالة سواء بواسطة الحفارات الهيدروليكية أو الحفارات البرمائية أو الحاصدات أو ما يُسمّى بـ (الشفلات) أو بعض الآلات التخصّصية الأخرى، والمُحور الثاني: هو استخدام الدوريات على المقاطع أو على طول الأعمدة الرئيسة للأنهر، مبيناً إن الدوريات مقصود بها استخدام الزوارق والعمّال وخاصّة في المناطق التي يصعب فيها استخدام الآليات بسبب قُرب منشآت الري وبعض الجسور والتقاطعات بأن يُقسّم النهر الى عدّة قواطع وتعمل عدّة دوريات في تلك القواطع ليس فقط لإزالة زهرة النيل بل إنّها تبقى على مدار السنة لإزالة أي عارض يحد من جريان ماء النهر لكي لا تتفاقم أيّة عوارض في النهر، مشيراً الى إن المديرية تعمل بالإضافة الى ذلك بنصب مصدّات على أفرع الأنهر الرئيسة، إذ تعمل هذه المصدّات على تجميع زهرة النيل ومن ثمّ تكون عملية إزالتها سهلة، مؤكداً إن الهيئة عانت في الآونة الأخيرة من عدّة مشاكل، والمُتعلقة بالتخصيصات المالية وعدم توفّر مادة (الكاز)، ولكن مع ذلك قامت الوزارة ببعض الاجراءات منها إعداد تنسيق مُشترك بين تشكيلات الوزارة مثل هيئة التشغيل وهيئة الصيانة ودائرة كري الأنهر وهي الدوائر المعنية، وحدث الاستنفار، وقامت هيئة التشغيل بتأهيل وإعادة الكثير من المصدّات على طول نهر دجلة، منوّهاً الى وجود سيطرة وبشكل كبير على انتشار هذا النبات الضار. كشف مجلس محافظة واسط إن زهرة النيل هي أشد الآفات التي تُعيق تدفّق المياه في الجداول والأنهار وبالذّات (نهر دجلة)، مُعتمدةً على سرعتها في النمو وإشغال مساحات واسعة في الأنهار التي تنمو فيها، وخطرها الكبير يتمثّل بحاجتها المُتواصلة للمياه الى جانب كونها تؤدّي الى غلق أنابيب السحب بالنسبة لمضخات الإرواء ومضخات سحب المياه في المُجمّعات المائية. كما أكدت مديرية صيانة مشاريع الري والبزل في كربلاء المقدسة إن “انتشار نبتة (زهرة النيل) يقتصر على مبازل المحافظة (108 كم جنوب العاصمة بغداد)، مبيّنةً إنّها تُواصل جهودها لازالت تلك النبتة منها قريباً. في حين عزا مجلس المحافظة إن انتشار هذه النبتة الى قلة التخصيصات المالية لدوائر وزارة الموارد المائية.



