اخر الأخبار

الأصل في إجازة الخمس سنوات

 

محمد شريف
في العام 2010 اتصلت بمستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بوصفه رئيس لجنة اعادة هيكلة الشركات للحصول على مادة صحفية بشأن مصير العاملين في الشركات العامة في حالة اعادة الهيكلة التي يراد بها خصخصة تلك الشركات وتحويل ملكيتها للقطاع الخاص دون ضجيج ، اذ بقيت أغلب تلك الشركات البالغ عددها نحو 196 شركة ، خاسرة وغارقة في الفساد وسوء الادارة فضلا عن الاغراق السلعي في الأسواق المحلية الذي كان يعيق تسويق منتجاتها .. وكل ذلك بهدف اشاعة اليأس بشأن امكانات النهوض بها ومن ثم خصخصتها تحت ذريعة الخسارة وصعوبة محاربة الفساد وسوء الادارة الناجم عن التخندقات الطائفية. وعلى الرغم من كل المحاولات لإعادة الحياة في معامل هذه الشركات إلا ان أغلبها بقيت خاسرة وتقوم بدفع مرتبات العاملين فيها عن طريق السلف التي تحصل عليها من وزارة المالية ، وكان الرجل واضحا في الحديث عن مصير العاملين في هذه الشركات التي تضم معامل انتاجية خصوصا منها شركات وزارة الصناعة التي بقيت خاسرة على طول الخط بقصدية واضحة .. اذ أشار الى نية اللجنة طرح مقترح تأسيس وحدات ادارية في مقرات الوزارات للموظفين الفائضين غير الراغبين بالإحالة على التقاعد بعد خصخصة هذه الشركات وطرح أسهمها في سوق الأوراق المالية. بعض هؤلاء الموظفين وخصوصا الشباب منهم كانوا سيخيرون ما بين البقاء منسبين في هذه الوحدات دون عمل ودون امتيازات ولا مخصصات ولا حوافز ويكتفون بالراتب الاسمي ومخصصات الشهادة والزوجية أو يتم تدريبهم وتأهيلهم للعمل في القطاع الخاص مع مكافأة نهاية الخدمة، من جانب آخر كانت هنالك فكرة في مرحلة الوفرة المالية ان تعرض مبالغ مالية كبيرة لمن يريد ترك الوظيفة وبما يعادل رواتب سنتين من أجمالي آخر راتب، لان مصير العاملين كان يمكن أن يكون مادة للمزايدات السياسية والإعلامية . كان هذا الملف وعلى ما يبدو يشكل عقبة كبيرة أمام مشروع بيع تلك الشركات للقطاع الخاص فضلا عن ان القطاع الخاص لم يكن مهيئاً لشراء هذه الشركات قبل صدور قانون العفو العام. وإزاء كل ذلك لم تتوصل لجنة اعادة هيكلة الشركات وعلى ما يبدو الى مقترحات موضوعية ومنسجمة مع حجم المتغيرات والتداعيات التي كان آخرها انخفاض أسعار النفط والحرب ضد داعش بهدف تجنب ما يمكن أن تؤول اليه الامور مع دخول برنامج الخصخصة حيز التطبيق والذي بات يتصدر دوما شروط الجهات الدائنة بدعوى الانتقال كليا نحو اقتصاد السوق. الخشية كانت من تسريح أعداد كبيرة من العمال الذين يمكن توظيفهم من قبل بعض القوى المعارضة وربما بدعم من دول اقليمية لإثارة مزيد من الارباكات في البلاد. الآن بات شرط الخصخصة مرتبطا بتوقيتات زمنية وفق اشتراطات الدول الدائنة ومازالت قضية العاملين في هذه الشركات تمثل عقبة كبيرة تحول دون بيع هذه الشركات خصوصا وان البلاد تمر بأزمة مالية خانقة، وبالتالي فان مشروع قانون اجازة الخمس سنوات براتب اسمي هو حل مثالي لتسريح عمال الشركات العامة الخاسرة دون ضجيج.. وهم المرشحون للحصول على هذه الاجازة لأنهم لا يتقاضون سوى الراتب الاسمي ومخصصات الشهادة والزوجية ، فضلا عن ان هذه المخصصات للسواد الاعظم من هؤلاء العاملين لا تغطي كلف النقل والطعام أثناء عملهم لان أغلب هؤلاء لا يحملون شهادات جامعية والبعض منهم مازال يعيش على الاعانة الشهرية ، بالتالي فان هؤلاء هم المستهدفون في هذا القانون وليس موظفي الشركات الرابحة أو موظفي الرئاسات الثلاث أو المؤسسات الذين يتقاضون مخصصات متنوعة أو حوافز شهرية ورواتب اضافية ، وحين يعودون سالمين من اجازتهم سيجدون أن شركاتهم ملك لهذا أو ذاك أو لهذه الجهة أو تلك ، حينها لن يكون أمامهم سوى ان يعلنوا الولاء للمالكين الجدد كبديل عن الولاء للدولة الراعية التي أفسدت بناء الانسان وهدرت الثروات لصالح المفسدين (كما يراد ان يشاع للنيل من نظام اقتصاد الدولة) أو يلجؤون الى التقاعد كحد أدنى من الضمان ليعودوا الى أعمالهم في القطاع الخاص أو في فعاليات اقتصاد الظل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى