مسعود في بغداد .. والتحالف الشيعي المنهار
وائل الشمري
ثمة من همس “علينا ان ننهي الخلافات فالأمر صعب ولا يحتمل” هكذا بدت اطراف حديث الوفد المرافق لمسعود البارزاني رئيس حكومة اقليم كردستان المنتهية ولايته الى بغداد بعد قطيعة سياسية دامت لثلاث سنوات كاملة ، حطت رحال الوفد المتكون من سبع عشرة شخصية سياسية كردية من ضمنهم مسؤولون في حكومة المركز وشخصيات من الحركات المعارضة للبارزاني كالتغيير والجماعة الاسلامية فاستقبلتهم بغداد بترحاب من رئيس الحكومة حيدر العبادي من ثم توجهوا الى رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ومن ثم مدت لهم مائدة العشاء في بيت عمار الحكيم رئيس التحالف الوطني الشيعي ، كرد وعرب وسنة وشيعة مجتمعين على طاولة مستديرة قد يبدو الكلام غريباً وقد لا يصدق لكن هذا ما حدث بالفعل عندما قربت معركة استعادة مدينة الموصل وعندما شعر اول الداعين لتأسيس الدولة الكردية مسعود البارزاني ان حكومته فقدت زمام المبادرة وعليه التحرك سريعا، مضى الوقت بسرعة البرق ومهمة الوفد الكردي في بغداد تتعقد وتزداد تشابكاً فالمضيف الاول لهم حيدر العبادي لم يكن صاغراً كما كان في السابق فهو يستمد قوته من الدعم الاقليمي والدولي غداة استعادت القوات العراقية مناطق شاسعة من الانبار وتوجها الى الموصل بالعدة والعديد اللازمين للمعركة فالعبادي يريد ان لا يكون للأكراد دور بعملية اقتحام مركز الموصل ووجه باستبدال قوات البيشمركة الذين اسندت لهم مهمة الدخول من أحد المحاور بفوجين من جهاز مكافحة الارهاب , من كان صاغراً هذه المرة هو عراب الانفصال والانقسامات فهو رسم مع شركائه خارطة ثلاثة اقاليم (سني وشيعي وكردي) وبات يبحث عن ارض ينفذ بها ذلك المشروع هكذا بدا البارزاني مرغماً على المجيء لبغداد حتى لو نزل بذلك عن عليائه فيبدو ان أزمة المال في كردستان وما تبعها من تصعيدات داخل البيت الكردي باتت تلقي بظلالها على البارزاني في كل تحركاته متابعوه يقولون لم نره ضعيفاً اكثر من هذه المرة ولعله جاء الى بغداد لكسب الدعم المالي حتى اذا كانت شروط المركز على الاقليم عالية السقف ولا تتماشى مع ارادات البارزاني ولا حزبه الحاكم ،كل ما دار في اجتماعات الوفد الكردي مع المضيفين له بدءاً من اجتماع رئاسة الوزراء والجمهورية والتحالف الوطني أمام الاعلام وخلف الكواليس يخلص الى تشكيل تحالفات جديدة تسيطر المشهد السياسي في المرحلة القادمة هذه التحالفات ستطفو الى السطح عندما يعلن سليم الجبوري رئيس البرلمان وعشرين نائباً انشقاقهم عن القوى السنية ويكون الجبوري في هذه الحالة مائلاً او متحالفاً مع جبهة الاصلاح التي يقودها نوري المالكي سراً أما التحالفات الأخرى فستكون بين الحكيم والعبادي والبارزاني وهذا ما سيضع التحالف الوطني الشيعي على حافة الانهيار.



