وهل ينفع الكلام؟

خالد جاسم..
في واقعنا الرياضي وفي ميدان كرة القدم على وجه التحديد نشبت أكثر من حرب هي ربما ليست منظورة أو معلنة، لكنّ نُذْرَها واضح ويحمل أبعادًا خطيرة حيث ترسم مخططاتها في الخفاء بعيدًا عن الأضواء. ومفتعلو الحرائق والساعون إلى الحروب يبحثون عن طرق وأساليب تمكنهم من إسقاط وتسقيط خصومهم مهما كان نوع السلاح المستخدم حتى لو كان سلاحًا محرّمًا ترفضه النظم والتقاليد والأعراف اجتماعيًا بل وحتى دينيًا ولا أقول ترفضه الروح الرياضية التي ما عاد أحد يعترف بها أو حتى يتعاطى معها وهي التي سقطت أصلًا في قاموس حياة وناموس تعامل معظم من يُحسبون الآن على أنهم من النخبة أو في المقصورة الرياضية المتقدمة ونحن نعيش زمن التسقيط وزمن الاستلاب ومرحلة الهبوط درجة بعد أخرى إلى الدرك الأسفل بلا صلة مع الرياضة كقيمة إنسانية وممارسة نبيلة تغرس الحب والتسامح والتضحية من أجل بلوغ النجاح والإنجاز.
كل هذا يجري والقادم يُنذر بالمزيد والأسوأ وسط صمت الحملات البعيدة والمغيّبة عن المشهد الرياضي وتغاضي من يستهدف عن التعاطي مع أصحاب الفتن ومفتعلي الأزمات بطرق هابطة وأساليب رخيصة طالما أن القانون والقضاء يبقيان الحكم الفصل أولًا وأخيرًا في إحقاق الحق وتثبيت الحقائق ومنح كل ذي حق حقه وفقًا لما جادت به قريحة أفعاله سلبًا أو إيجابًا لأن المنطق القائم على استثمار الفوضى لن يستمر طويلًا كما أن الاحتماء تحت هذه المظلة أو تلك لن يكتب له الصمود عندما تشرق الشمس بقوة وتكون لظاها كفيلة بحرق كل المظلات البائسة التي احتمى تحتها من كان يريد بالرياضة وكرة القدم شرًا وبأهلها.
نعم طال الزمن أو قصر فإن الباطل لن يستمر ومشكلة كثيرين أنهم لم يقرأوا التأريخ بعناية ولم يستوعبوا دروسه البليغة وحكمه الأثيرة كما لم يتعظ كثيرون من تجارب الأمس بكل ما انطوت عليه من عبر وفوائد تجسدت في حقيقة واحدة لن تتغير وهي أن طريق الباطل قصير ومعبّد بالألغام التي تنفجر على أهل الباطل نفسهم وليس سواهم.
لقد أكدنا مرارًا وبعد كل أزمة تعصف بواقعنا الرياضي وتشهد عودة التوتر وغياب روح المرونة والنزوع إلى السكينة والهدوء ضرورة ترتيب الأوراق من جديد عبر تفعيل قنوات الحوار التي تفك عقدة الأزمة والتوصل إلى خلاصات واقعية جديدة يكون لها الوقع المؤثر في حفظ رياضة الوطن والسير بها إلى أمام وغلق الثغرات والمنافذ أمام من يريدون إلحاق الأذى بها مهما تعددت أشكالهم وألوانهم وعناوينهم والجهات التي تقف وراءهم، مع أن الاكتفاء بالبيانات والتصريحات والتمنيات والمعالجات والتوصيات ذات الصفة الترقيعية القصيرة المفعول التي غلّفت في كثير من المواقف والمناسبات بورق الذكريات المريرة يؤكد مرة أخرى أن الواقع بكل سلبياته وأمراضه صار أقوى من إرادة الإصلاح وأصلب من عود التغيير الذي نعزف أنغامه على مقام الشفافية والحوار الصريح والرأي والرأي الآخر وهي صارت مجرد (خزعبلات) بوصف من صاروا القضاة والادعاء العام والجلادين في وقت واحد أمام ضحية حُكمت بالإعدام ونُفذ فيها الحكم منذ زمن رغم أنوف كل الشهود والرأي العام بامتياز كامل.



