تشارنة إيران في الآفاق درس لتشارنة العراق

منهل عبد الأمير المرشدي..
لو عدنا الى حراك تشرين عام 2019 ضد أنظمة الحكم في عدد من الدول العربية من ضمنها العراق، نجد إنه كان نسخة مكررة من الربيع العربي المؤدلج الذي مزقّ بعض الدول التي لم تزل حتى اليوم تعيش صراعات وحروباً أهلية مثل ليبيا والسودان، وما آل اليه الوضع في سوريا، وما أريد لليمن لولا ظهور قوة أنصار الله والعراق وما كان به من حال وفوضى وصولا الى إقالة حكومة عادل عبد المهدي، فيما شهدت إيران ذات الحراك التشريني بحجة الثأر لحرية المرأة بعد وفاة (مهسا أميني) بقيادة النساء المطالبات بإلغاء قانون الحجاب، تماشياً مع ما تمليه العولمة. التشارنة هي الصفة الجامعة لكل من تمرّد على حكومته بإيعاز وتمويل من دوائر المخابرات الخليجية والصهيونية للرؤوس التي حركت جموع التك تك في بغداد والوسط والجنوب ثم تربعت مقاعدها في البرلمان الى جماعة (كلّه يعني كله) في لبنان والتي أدت الى استقالة حكومة سعد الحريري الى المتبرجات اللادينيات في إيران المنتفضات بعد وفاة مهسا أميني بدعم دولي منافق للمطالبة بحقوق النساء الذي تغافل عن عشرات الآلاف من النساء الفلسطينيات في المجازر الصهيونية بغزّة. ما نراه اليوم في موقف النساء التشارنة بالجمهورية الإسلامية في إيران، هو درس لكل تشريني بمفردات ومعنى الوطنية ومفهوم الانتماء للوطن وقداسة السيادة والوحدة في مجابهة التحديات التي تواجه الوطن. ها هي اليوم كل فصائل المعارضة في إيران وفي مقدمتها التشارنة من النساء يتوحدون في الوقوف مع سلطة الدولة وقيادة الجمهورية الإسلامية في مواجهة العدوان الصهيوني.. فتاة تشرينية تقف تحت نصب الشهيد في قلب طهران تمسك منديلاً تمسح به مساحيق التجميل من أحمر الشفاه والخدود وتخلع الرموش من عينيها الجميلتين ثم تجعل من المنديل حجاباً على شعر رأسها الذهبي ثم تقول: (نحن فداء لإيران والموت لإسرائيل الموت لأمريكا) فيما تظهر فتاة أخرى تقول: (غبي كل من يتوقع إننا نؤيد جرح ذرة رمل أو ذرة تراب في صحراء إيران لأنها وطني وبيتي.. تعيش إيران قوية منتصرة والله أكبر) انه نقاء الذات ورقيّ الثقافة وسلامة السريرة عند تشارنة إيران وقوى المعارضة فيها التي مكنتّهم من الوقوف بمساحة العقل والوطنية في فهم القضية للحد الذي أدركوا فيه سلامة الموقف بين أن يكونوا أو لا يكونوا ومعنى الوجود واللا وجود في معادلة السيادة وهيبة الوطن. هو درس لمن يستوعب الدرس وعبرة لمن يعتبر للكثير ممن يضع نفسه في خانة المعارضة في جميع الدول العربية وبالخصوص في العراق… هي رسالة الى تشارنة العراق ومن يضعون أنفسهم في خانة المعارضة من المستثقفين والمتعولمين والمتعلقين في دهاليز السفارات وأرباب التواصل مع دوائر المخابرات الخليجية وتركيا والأردن. نقول لكل هؤلاء خذوا من فتيات تشرين في إيران وقوى المعارضة في إيران، درساً في الوطنية والوطن، إن كان هناك فيكم شيء من بقايا فهم لمعنى الوطن… ورحم الله الشاعر السيّاب حين قال:-
إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون؟
أيخون إنسانٌ بلادَهْ؟
إن خان معنى أن يكون، فكيف يمكن أن يكون؟
الشمس أجمل في بلادي من سواها، والظلامْ
حتى الظلام هناك أجملُ، فهو يحتضن العراق.



