واشنطن تزرع حقل ألغام في طريق تشكيل الحكومة المقبلة

الزيدي أمام اختبار السيادة
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
بدأت القوى السياسية في العراق، حراكها من أجل إكمال الكابينة الوزارية للحكومة المقبلة، بعد ترشيح الإطار التنسيقي لعلي الزيدي رئيساً جديداً للوزراء، وسط ترحيب دولي ومحلي بالاتفاق الذي توصلت اليه القوى الشيعية، لكن ترشيح الزيدي وكما هي العادة في حكومات ما بعد 2003، لم يخلُ من التدخل الامريكي ومحاولة فرض الإملاءات والشروط البعيدة عن الإرادة الوطنية والشعبية، الأمر الذي يهدد بإفشال سير عملية تشكيل الحكومة الجديدة ويضع العقبات أمام مهمتها التي وُصفت بالصعبة نتيجة التحديات السياسية والاقتصادية.
الترحيب الأمريكي على مستوى الرئاسة ووزيري الخارجية والحرب حمل رسائل مبطنة وشروطا ثقيلة على الزيدي بدأت تنكشف شيئاً فشيئا، إذ تشير تقارير إلى أن واشنطن تسعى لإبعاد الشخصيات المقربة من قوى المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي، والتي حصدت أعلى الأصوات في الانتخابات الماضية، وهو ما يُعتبر تحديا واستخفافا بإرادة الناخب العراقي، كما أن واشنطن بدأت تفرض عقوبات بحق شخصيات لإبعادها عن العملية السياسية، وجاءت هذه التحركات ضمن مسلسل التدخل الأمريكي في شؤون البلاد.
وعلى ما يبدو أن ما يظهره الواقع يختلف تماماً عما وراء الكواليس، إذ تشير مصادر مطلعة إلى أن الزيدي تلقى بعد فترة تكليفه اتصالات مكثفة من قبل مسؤولين أمريكيين، وحددوا له الخطوط الحُمر لتشكيل حكومته، والتي قد تخلق أزمة سياسية مع بعض الأطراف، وتعقد مهمته الشاقة، سيما أن الإملاءات تتعلق بقضايا الحشد الشعبي وقوى المقاومة الإسلامية التي تُعتبر من القضايا الحساسة التي قد تُحدث خللاً في العملية السياسية والشارع العراقي الذي يؤيد وجود قوى المقاومة في الحكومة المقبلة.
وحول هذا الموضوع يقول القيادي في الإطار التنسيقي علي الفتلاوي لـ”المراقب العراقي” إن “التدخلات الخارجية دائماً ما تُعيق عمل الحكومات على الأصعدة كافة سواء كان سياسياً أم اقتصادياً أم أمنياً، لذا لا بد من رفض أي نوع وشكل من أشكال التدخل الخارجي”.
وأضاف الفتلاوي أن “إدارة ترامب تجاوزت المعايير الدبلوماسية واحترام سيادة الدول عبر التدخل بمنع ترشيح شخصيات معينة لرئاسة الوزراء، واليوم هناك حديث عن ضغوط أمريكية على الزيدي بعد نجاح الإطار التنسيقي بالتوصل الى اتفاق بخصوص رئاسة الوزراء”.
وأشار الى أن ” على الزيدي أن يتخذ القرارات داخلياً، ويختار الكابينة الوزارية التي تدعم مشروعه وليس المشروع الخارجي، مشيراً إلى أن الكتل السياسية ترفض التدخل الأمريكي في شؤون البلاد”.
وأوضح الفتلاوي أن “الزيدي أمام خيار وطني حقيقي، وعلى الكتل السياسية دعمه على اعتبار أن الجميع أيد ترشيحه، لذا لا بد من فسح المجال له وإعطائه مساحة وحرية الاختيار”.
ويرى مراقبون أن أمريكا تعمل على ضمان تشكيل حكومة عراقية، مؤيدة لوجودها العسكري في البلاد وأن لا تكون منصاعة لقضايا السيادة مثل السيطرة على الأرض والأجواء، إضافة الى إنهاء ملفات تتعلق بالحشد الشعبي ودمجه بالقوات الأمنية، مؤكدين أن هناك لوبيات داخل العراق بدأت الترويج لفكرة الجيش الواحد وإبعاد قوى الحشد والمقاومة عن الواقع السياسي، خاصة بعد موقفها خلال معركة الـ 40 يوماً وتضرر المصالح الامريكية داخل البلاد.
وفي وقت سابق أعلن الإطار التنسيقي ترشيح علي الزيدي لرئاسة مجلس الوزراء، بعد تنازل زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية عن الترشح للمنصب، فيما لاقى الزيدي ترحيباً سياسياً كبيراً، إضافة الى الترحيب الإقليمي والدولي الذي وُصف بأنه غير مسبوق.



