اراء

خليها سكتة يا لفتة .. والله عيب ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
في الذاكرة شيء من المسميات الطريفة والغريبة للأرشيف المسرحي العراقي في السنوات الأخيرة من حكم النظام الصدامي الذي سمح للفنانين العراقيين بالعروض المسرحية ذات الطابع الكوميدي تحت طائلة المسرح التجاري . لقد نجح الفنانون حين ذاك بشيء من الإبداع عن التعبير لهواجس وهموم المواطن العراقي البائس والمحاصر بين رعب النظام وتداعيات الحصار ما بعد غزو الكويت. كانت بعض أسماء المسرحيات المعروضة تختصر المضمون وتدل على المغزى ومنها على سبيل المثال مسرحيات ( أدري وسويكت) و( ألتمسك خلها مغطاية ) ومسرحية (خلّيها سكته يا لفته) . من هذه العناوين نستشف واقع الحال الذي نعيشه اليوم والمتمثل باستمرار تغليس الحكومة الاتحادية وكأنها لا تدري ولا تريد أن تدري تحت عنوان ( خليها سكته يا لفته) مقابل تواصل النهب المالي المزمن لإيرادات النفط والمنافذ الحدودية والمطارات من قبل عائلتي البار زاني والطالباني الحاكمتين في الإقليم بشمال العراق . هناك مثل عراقي قديم يقول بما معناه , لم يقبضوا عليهم حين سرقوا ولكن قبضوا عليهم حين تخاصموا على تقسيم السرقة . هذا هو الذي حصل بالضبط في الاجتماع الخاص بتقسيم المناصب بين الحزبين الحاكمين الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البار زاني والاتحاد الوطني بزعامة نافال الطالباني . لقد احتدمت الخلافات بين كاكات القطبين وتصاعدت الأصوات وتلاشت الابتسامات المصطنعة بين الطرفين وفشل الاجتماع في الوصول الى حد أدنى من التوافق على تقسيم إيرادات النفط المنهوب والمنافذ الحدودية بين العائلتين والتي هي من حصة الخزينة الاتحادية والحكومة الاتحادية حصرا المتجاهلة للموضوع كأنها بلا علم ولادراية تحت عنوان ( خلّيها سكته يا لفته ) .. أصوات الخلافات بين عائلتي البارزاني والطالباني على تقسيم المسروق منذ قرابة الربع قرن من الزمان من أموال العراق التي تجاوزت عشرات المليارات تعالت من دون خوف أو تحسب أو حياء من أحد ووصل صداها الى آذان الرئاسات العراقية والقضاء العراقي والبرلمان الاتحادي وكأن شيئا لم يكن وبراءة الكاكات في عيني البارزاني والطالباني و(خليها سكته يا لفته) . فشل الاجتماع واستمر النزاع بين السارق والمسروق والناهب والمنهوب تزامنا مع استمرار الصمت والتغليس من الحكومة العراقية والزعامات العراقية الشيعية والسنّية يقابله صريخ وعويل الساسة الأكراد المطالبين بإرسال رواتب البيشمركة والموظفين في الإقليم من قبل الحكومة الاتحادية وهو ما يحصل كل شهر بمنتهى الكرم والطيبة والسخاء خضوعا لقاعدة (ضربني وبكى وسبقنى واشتكى) . هي تساؤلات من دون إجابة . الى متى يبقى الإقليم فوق الدولة وأكبر من الدولة وأقوى من الدولة ؟ الى متى تبقى الأموال العراقية في الشمال منهوبة من قبل عائلتي البار زاني والطالباني والنفط العراقي في موانئ تل أبيب والزعامات العراقية صامتة ساكتة مغلسة .؟ الى متى يبقى الإقليم نقطة ضعف المركز وملاذ أعداء التغيير وأنصار النظام المقبور ؟ ما هو سر خوف الزعامات العراقية سنة وشيعة من زعامات الأكراد في الإقليم ولسان حال الجميع يقول لبعضهم ( خلّيها سكتة يا لفتة ) والله عيب …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى