اليمن يتحدى ثلاثي الشر.. أمريكا وبريطانيا و”إسرائيل”

بقلم: علي ظافر..
في انتهاك سافر للسيادة اليمنية وتصعيد خطير، أقدم تحالف الصهيونية العالمي، ممثلاً بثلاثي الشر “الأمريكي- البريطاني- الإسرائيلي”، على شن عدوان جديد استهدف العاصمة صنعاء، ومحافظتي الحُديدة وعمران.
وبعكس الادعاءات الأمريكية والإسرائيلية ومزاعمها استهداف مخازن وقدرات عسكرية، فقد تركزت غارات العدوان الثلاثي على أهداف مدنية، حيوية واقتصادية، وسيادية، تمثلت بميناءين في الحديدة، ومحطة كهرباء واستهداف دار الرئاسة في العاصمة صنعاء، وأسفرت عن أضرار مادية، وبعض الخسائر البشرية.
فشل معادلات الردع
في الآونة الأخيرة، شنّ العدو الإسرائيلي عدواناً على مطار صنعاء الدولي ومحطة حزيز للكهرباء، فاستهدفت القوات المسلحة بعد ذلك مطار “بن غوريون” ومحطة كهرباء شرق “تل أبيب”، تعطلت على إثره خطط السكك الحديد الرابطة بين بن غوريون والقدس، بل أوصل اليمن صواريخه فرط صوتية إلى ما بعد “تل أبيب”، وصولاً إلى حيفا.
من هنا، فإن استهداف دار الرئاسة في العاصمة صنعاء، ومحطة حزيز من جديد، وموانئ الحديدة بما تعنيه من استهداف للسيادة، وتصعيد خطير واستهداف لمصالح كل اليمنيين، قد يفتح معادلات جديدة على قاعدة العين بالعين والسن بالسن، وإن كانت العمليات اليمنية أكبر من قواعد الاشتباك هذه، لكن بيان المجلس السياسي الأعلى، بما حمله من رسائل وتحذيرات يوحي بحتمية الرد، ويبدو أن الرد سيكون باستمرار العمليات بتصاعد أكبر مما كان، وبأهداف جديدة مؤلمة وموجعة، وإن كان العدو عاش خلال كانون الأول أسابيع بلا نوم، قد يدخل في حالة من الأرق المزمن من يدري؟.
وينسحب الأمر على الأمريكي. عام كامل من العدوان على اليمن، وفي المحصلة، كلف باهظة، فشل في الردع، تهشيم لنظرية التفوق، وهروب مذل لثلاث حاملات طائرات، وأربع عمليات ضد حاملة الطائرات الأخيرة (إس إس هاري ترومان) وفق ما أعلنه المتحدث باسم القوات المسلحة العميد يحيى سريع من ميدان السبعين بعد دقائق من العدوان الثلاثي، وأجبرت على الهروب إلى شمال البحر الأحمر، بل كان تكتيكها الجديد هو كيف تهرب بسرعة أكبر كما كشف القائد في خطاب الخميس الماضي، وترومان اليوم تعيش وطاقمها معادلة صعبة، إن اقتربت ضربت وغرقت، وإن ابتعدت أدخلت القوات البحرية الأمريكية أمام مشكلة إذلال جديدة.
فشل معادلات توازن الرعب
ما لفت انتباه الكثير من المراقبين داخل اليمن وخارجه، أن بعض غارات عدوان ثلاثي الشر، كانت على مسافة بضعة أمتار من ميدان السبعين، في لحظة تدفق الحشود المليونية إلى ميدان السبعين، ومعلوم أن الهدف من ذلك، كما صرّح مسؤولون صهاينة، هو إرعاب الجماهير المليونية، وفض جموعهم وإفشال المسيرة الأسبوعية المليونية، لكن ما حصل كان على العكس تماماً، فبينما كان العدوان يصب نيران حقده في محيط السبعين، لم يتوقف تدفق الحشود، بل إن من كان في بيوته خرج للالتحاق بالمسيرة، مشكلة مشهدية غير مسبوقة من التحدي، تلك الغارات ما زادت الجماهير المليونية سوى غضب وصمود وإصرار على الموقف، وثبات مع غزة، وهذا يثبت فشل كل خيارات ثلاثي الشر، وهي رسالة تحدٍ شعبية أبهرت الجميع، وصدمت العدو، وأوصلت رسالة عكسية إلى العدوان الثلاثي بأن الشعب اليمني، لا يمكن أن يرتدع أو يرتعب أو يتراجع عن موقفه المساند لغزة.
المفارقة هنا، أن أكثر من أربعين غارة توزعت على العاصمة ومحافظتي عمران والحديدة، لم تدفع فرداً أو حتى طفلاً للهروب من الساحات، فيما صاروخ يمني واحد أو مسيرة يمنية واحدة في سماء “تل أبيب” أو “حيفا” أو غيرها من المغتصبات، كفيلان بأن يدخلا نصف سكان الكيان الغاصب والمؤقت إلى الملاجئ، تحت سابع أرض، مرعوبين في ملاجئهم، في حالة من الأرق بلا نوم، والقلق والخوف الشديد، وهذه المفارقة تسقط معادلة توازن الرعب التي أراد ثلاثي الشر فرضها على اليمنيين.
ما حصل في السبعين، والجماهير تهتف بالتحدي، وتنتفض غضباً، وهي تلوح بسلاحها، ليس سوى أنموذج مصغر للحالة اليمنية التي لم يفهمها هذه الثلاثي على مدى أكثر من عشر سنوات، ويبدو أن هذا التحالف لم يقرأ عن اليمن واليمنيين وتأريخهم الذي دفن الإمبراطوريات، وأحلامها في رمال اليمن المعروف تأريخياً بـ”مقبرة الغزاة”. وبعيداً من التأريخ، كان على ثلاثي الشر أن يأخذ الدروس والعبر من العشرية الماضية، فمثل هذه المشهدية حصلت خلال تشييع الرئيس صالح الصماد، إذ شنت غارات في محيط السبعين، لم تهتز معها شعرة مواطن في الميدان بل أكملوا برنامجهم ومسيرتهم وتشييعهم وكأن شيئاً لم يحصل.
اليمن يفشل التحالفات
إن فكرة تشكيل التحالفات فشلت بالتجربة، وستفشل في الميدان بإذن الله أمام بأس اليمنيين وصمودهم وإصرارهم، وبالتالي فإن الشراكة الأمريكية – البريطانية – الإسرائيلية في العدوان، بما تحمله من إيحاء بتشكل تحالف، ستفشل حتماً، حتى لو انضم إليها من انضم، تماماً كما فشل تحالف الدفاع عن الملاحة الإسرائيلية باعتراف معظم مراكز الأبحاث، لقد أصبحت أمريكا أضحوكة في الصحافة الغربية، لقد كتبوا نهاية تأريخ حاملات الطائرات بناء على العمليات والمعادلات التي فرضها اليمن، اليمن الذي امتلك من بين عدد محدود من الدول، تقنيات كسرت نظرية التفوق الدفاعي الإسرائيلي، سواء بالصواريخ الفرط صوتية أو بالطيران المسير.
هناك مسار وحيد يمكن أن ينجح في وقف عمليات الإسناد اليمنية، كممر إجباري، وهو وقف العدوان على غزة ورفع الحصار عنها، وإلا فلا نستبعد أن تحصل عمليات مزلزلة داخل كيان العدوان لم تكن تخطر على بال أحد، ولا نستبعد أيضا أن تغرق ترومان في البحر، وتغرق معها ما تبقى من بقايا هيبة البحرية الأمريكية.



