اراء

جمهورية العراق أم جمهورية العبادي ؟!

9

محمود الهاشمي
في اسخن يوم من ايام الصيف الذي وافق الثلاثاء 19-7-2016, وافق رئيس مجلس الوزراء د. حيدر العبادي على قبول استقالة سبعة وزراء وهم وزير النفط والنقل والإسكان والأعمار والداخلية والصناعة والموارد المائية والتعليم العالي , وهذه الاستقالات كانت مركونة على رفه منذ اذار الماضي !! فأضاف بهذا سلسلة جديدة من الادارة بالوكالات لتصبح حكومة (الوكالات). لا شك هو يعلم ان السلطة التنفيذية اصبحت بالكامل بيده وأصبح هو القائد الاوحد وبلا منافس , مستفيدا من ضعف مجلس النواب واشتداد الصراعات في داخله, بين الاصلاحيين والتقليديين , ومشاكل اخرى يصعب حصرها وهو الذي من قبل اقال نواب رئيس الجمهورية ونواب رئيس مجلس الوزراء , مثلما اقال المفتشين العامين والعشرات من المدراء العامين وفي الطريق الى اقالة جميع الهيئات المستقلة !! لم يبق للدورة التشريعية التي تربع عليها العبادي سوى عام ونصف , وهو يعلم علم اليقين ان المدة المتبقية لا تسمح بالمصادقة على الوزراء الجدد , فلا ظرفه الموصود بـ(16) وزيرا قد فتح حتى الان ولا ظرف سواه , ومن يفكر ان يفتحها كمن يفتح معركة داخل مجلس النواب , فقد اضاع العبادي علينا فرصة التغيير يوم كانت الجماهير في اذار غاضبة وتدك قلاع المسؤولين وتطاردهم في عقر دارهم , كما اضاع علينا الفرص الاخرى واستطاعت جهات متعددة ان تفرغ سخط الجماهير , بين الشد والجذب , مثلما اراد العبادي ان يخرج لوحده منتحيا في جزيرة اسمها مجلس الوزراء لا يدانيه فيها احد ولا يناكفه رأي , يمنح العطل ويصدر القرارات في اخر الليل , ويقيل من يشاء ويعيد من يشاء , فمجلس الوزراء ليس فيه إلا نفر ضاعوا وسط الكراسي, فلا تصويت ولا اعتراض!! والسؤال:- من يدير الوزارات, ومن نصب الوكلاء ؟.
ليأتيك الجواب سريعا (حيدر العبادي) !! لقد تعطلت السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية, ولا اعرف لماذا نصر حتى الان ان نقول لدينا (سلطات ثلاث) ؟ لماذا لا نسمي العراق اسوة بالأردن والسعودية, ونقول (الجمهورية العبادية) ولما كان ال العلاق الاكثر استفادة من هذه الدولة ان نسميها (الجمهورية العبادية العلاقية) لا اريد ان القي اللوم على الدكتور العبادي فقد وجد الطريق سالكا فمشاه واثق الخطوة ملكا , وربما عثر لمرة أو مرتين لكنه واصل الطريق والحمد لله ! فقد جرب بطرد نواب رئيس الجمهورية فغادروا في صمت وبدون جلبة, وطرد نوابه فكانوا اكثر صمتا وبينهم قادة كتل ورموز سياسية, وأقال اخرين واخرين فرأى انها لعبة جميلة (ان يقيل ولا من يرد !) لقد استفاد العبادي كثيرا من امور فرضها الواقع السياسي في العراق, اولها نقمة الشارع على العملية السياسية , تدهور الوضع الامني والاقتصادي مع سلسلة الازمات وارتفاع منسوب السخط بالإضافة الى الفراغ السياسي الكبير , وعدم وجود حزب أو رمز منافس فاستقام له الامر . لا شك ان هذا الفراغ وعدم فاعلية السلطات الثلاث في ظل التحديات الكبيرة التي يمر بها البلد ,ستخلق لنا مشاكل لا تعد وان ادارة الدولة بيد شخص واحد يخالف الدستور , ويلقي بظلاله على مجمل الحياة , حيث الداخل الى أية وزارة أو مؤسسة للدولة يجد ان الفوضى تعمها فالوكيل له صلاحيات محدودة , وهناك صلاحيات حصرا بيد الوزير خاصة في مجال العقود مع الشركات وسواها وان المسؤولين اذا لم يملكوا غطاء وزاريا يعمدون الى التأجيل والتسويف وووالخ . اقول اذا مجلس النواب لم يؤد واجبه , فلم يراقب ولم يشرع ولم ينتج حكومة , فلماذا ندفع للغائب عن العمل راتبا مجزيا ؟ ولماذا ندفع للوزراء العاطلين عن العمل رواتب ومثل ذلك للقضاء الذي يرفض ان يعدم ارهابيا قتل المئات من الابرياء ؟ افضل ان تعطى جميع هذه الرواتب الى د. حيدر العبادي كونه يقوم بجميع الواجبات ومعه الاسر المستفيدة .!!(يا امة ضحكت من جهلها الامم) ان المواطن الذي شارك بالانتخابات ولطخ وجهه وأصابعه ومعه اهله , ما شارك إلا بحثا عن مجلس نواب يمثله ويدافع عن حقوقه , وكان يأمل بقضاء عادل وحكومة قوية , وحين غابت كل هذه المطامح وحضرت امتيازات المسؤولين , كيف له ان يرد , ومن يتحمل مسؤولية ما حدث ؟ هل ننتظر ان يحكمنا الدكتور العبادي حتى نهاية الدورة التشريعية على عكازته بمحاسنه ومساوئه ؟, فعلينا عند ذلك ان لا نعلق عندما يعثر ولا عندما يهبط بنطلونه أو يمنح عطلة أو يصدر قرارا بعد منتصف الليل , أو يقيل من يقيل , فهذا هو على علاته وبخيره وشره !! ومن أراد غير ذلك ودعا الى تقويم العمل وإعادة الروح الى السلطات الثلاث فليبدأ وأنا معه سائرون .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى