كُتاب القصة الشباب.. أصوات تحمل قلق الحكاية وشغف اللغة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
في مسعى لتسليط الأضواء عليهم، أقام نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، أمس السبت، جلسة للاحتفاء بتجارب قصصية شابة، شارك فيها كل من القصاصين، محمود السامرائي وخلف حسين وأحمد إحسان الهلالي ومآب عامر، مع قراءات نقدية قدمها عدد من النقاد بحضور نخبة من الأدباء.
وقال مدير الجلسة، الروائي رأفت عادل: “نجتمع اليوم لنحلق في فضاء أصوات شابة، جاءت تحمل دفاترها بشغف كبير، وبإيمان خفي بأن الحكايات قادرة على إنقاذ شيء ما في هذا العالم، وما هذه الجلسة إلا محاولة للاقتراب من تلك الأصوات التي تخطو خطواتها الأولى في الكتابة، حاملة قلق الحكاية وشغف اللغة”.
وقال محمود السامرائي في مستهل حديثه: إن “القصة تُعدّ من أصعب فنون الأدب وأكثرها إرهاقًا للكاتب، لما تتطلبه من تكثيف عالٍ وقدرة على الإمساك باللحظة السردية بأدوات دقيقة، مشيراً إلى أنها تمثل محاولة دائمة للتجريب والبحث عن أشكال تعبيرية جديدة، بخلاف الرواية التي تتيح مساحة أوسع للتفصيل والاستطراد وبناء العوالم السردية”.
أما مآب عامر، فأكدت أن كتابة القصة تتطلب تمريناً مستمراً وانخراطاً يومياً في فعل الكتابة، بشغف يشبه متعة طالبة المدرسة في اكتشاف المعرفة، مبينة، أن القصة ليست مجرد حكاية عابرة، وإنما تمثّل إثارة عميقة للمعنى، ومن خلالها يمكن إيصال العديد من الرسائل الإنسانية والفكرية، بأسلوب مكثف وقادر على التأثير في المتلقي.
ولفت احمد احسان الهلالي، إلى أنه بدأ علاقته مع القصة منذ سنوات الطفولة الأولى، متأثراً ببيئته العائلية، إذ أسهم والداه في تشكيل ذائقته الفنية من خلال ما نقلاه له من تفاصيل عن الأغنية العراقية وأطوارها، وخصوصاً الطور الشطراوي.
وأضاف، أنه خاض تجربته الأولى في الكتابة بالتوازي مع المسرح، إذ عمل كاتباً وممثلاً، ما أتاح له فهماً أعمق لبناء الشخصيات والحوار وتشكيل المشهد الدرامي، قبل أن يتجه للتخصص في أدب الأطفال، الذي وجد فيه مساحة أوسع للتعبير عن أفكاره ومخيلته.
أما خاف حسين فأشار إلى أن الكاتب لا يخترع الحكايات من العدم، بل يعيد إنتاجها من مخزون الطفولة ويصقلها بتجاربه الحياتية والقرائية ثم ينسج خيوطها مستعيناً بإبرة المخيلة حتى تكتمل قصصاً. وبالنسبة لي، لم يكن السرد ترفاً اخترته في مرحلة متقدمة من العمر، بل كان قدراً تشربته عبر الحبل السري، وعندما خرجتُ إلى الحياة، همسوا بروحي الحكايات قبل الآذان، فقد وُلدتُ وسط الأصوات المتصادية ورضعتُ الحكايات مع أول دفقةِ حليب.
وتواصلاً مع محاور الجلسة، قدمت الناقدة حلا حمزة مداخلة نقدية أكدت فيها، أن تجارب الشباب تكشف عن التحولات الثقافية والفكرية التي يعيشها الجيل الجديد، إذ إن الإبداعات على اختلاف أشكالها، تحمل حساسية خاصة في رؤية الواقع ومحاولة تحليل تحولاته اليومية.
وبيّنت، أن أدب الشباب يقف في منطقة وسطى، تتأرجح بين باكورة الاندفاع الأولى واصطدامه بعالم أكثر قسوة، عالم تحكمه السلطة والرمزيات المعقدة، ومن هنا تبرز أهمية تسليط الضوء على هذه التجارب، بوصفها محاولات جادة لفهم الذات والعالم، والتعبير عن هواجس جيل يسعى إلى إثبات حضوره وصوته ضمن مشهد ثقافي متغير ومتسارع.
وأكدت الناقدة عالية خليل في مداخلتها، أن الآداب والفنون تمثل محاولة إنسانية دائمة لترميم وحشية العالم، وتخفيف قسوته، عبر ما تتيحه من مساحات للتعبير والجمال والتأمل.
وأشارت إلى أن أدب الشباب بمختلف أشكاله، يسهم في إعادة صياغة الواقع وتقديمه برؤية أكثر عمقًا وإنسانية، بما يتيح للمتلقي فهم ذاته والعالم من حوله بصورة أكثر حساسية.
وفي ختام الجلسة، قدمت مداخلات تمحورت حول تجارب الكتابة الأولى وتحديات السرد لدى الجيل الجديد، فضلاً عن أهمية الاستمرار في القراءة والتجريب.



