تركة مشاريع الوزارة

محمد حمدي..
منذ عام 2000، حين كانت وزارة الشباب والرياضة هيأةً وحتى اليوم بعد تثبيت قانونها، تعاقب على الوزارة ثمانية وزراء، تعايشنا معهم بتفاصيل دقيقة لم تكن ذات تأثير قبل العام 2009، زمن الشروع بتغييرات مهمة في البنى التحتية الرياضية التي أُقرّ رسميًّا أن تضم كل محافظة ملعبًا كبيرًا أو ملاعب توازي ثقلها، وقد بُوشر فعليًا ببناء البعض والتعاقد مع شركات مختصة لبناء القسم الآخر. عند هذا التوقيت تحديدًا أضحت وزارة الشباب والرياضة من المؤسّسات المهمة جدًا التي تنال نصيبها الوافر من الاهتمامين الإعلامي والجماهيري.
كُتب لبعض المنشآت أن ترى النور بصورة أو بأخرى وأن تكون بشكل مقبول، كما هو الحال في ملاعب المدينة الرياضية في البصرة، أو ملاعب كربلاء والنجف والمدينة والكوت، ومعها تأهيل ملعب ميسان، فيما بقيت ملاعب ديالى وعمو بابا وبابل وذي قار والسماوة وصلاح الدين والرمادي والموصل وكركوك وقاعة أرينا على حالها، فضلاً عن بعض المشاريع الأخرى مثل ملاعب الـ5000 متفرّج ومبنى اللجنة البارالمبية والفنادق ومستشفى الطب الرياضي.
ولم تكن هذه المشاريع مجرّد منشآت متوقفة أو متلكئة فقط، بل كانت مطبًّا حقيقيًا يفرمل الوزير الجديد من يوم تولّيه المنصب حتى لحظة المغادرة بانتظار الوزير الذي يليه. وقد استهلكت هذه المشاريع الجزء الأكبر من موازنات الوزارة وأسباب الدعم على حساب الأنشطة والفعاليات والمشاريع الأخرى، وكانت وما تزال من أهم العقبات التي تحول دون تطور وزارة الشباب والانتهاء رسميًا من أعقد الملفات التي يتابعها الجمهور بمرارة، وبصورة خاصة جمهور المحافظات التي لم يرَ أبناؤها نور الملاعب وتألقها.
ومع أعتاب تشكيل الحكومة الجديدة، التي لم يصوّت البرلمان بعد على وزير الشباب المنتظر، والذي تنتظره الكثير من المعرقلات بعد التصويت مع انتهاء عطلة عيد الأضحى المبارك المقبلة، سيتعيّن عليه تقييم أولويّات عمله في وزارة مثقلة بالهموم والمتاعب إلى حدود بعيدة جدًّا، ليس أولها ضعف التخصيصات المالية إلى حدود مخيفة لا تقوى الوزارة معها على إنجاز أي شيء يُذكر، سواء من خططها السنوية أو إكمال ما بذمتها من متعلقات البنى التحتية.
يُضاف إلى ذلك تجريدها من مديريات الشباب والرياضة والمنتديات التي صادرها قانون اللامركزية، وأجهز الاستثمار على القسم الآخر، فضلاً عن الملاعب التي تم تأجيرها إلى الأندية وباتت اليوم في حال يُرثى لها.
إزاء هذه الحقيقة المُرّة فقدت وزارة الشباب والرياضة أذرعها ومكامن القوة فيها، ولا نستطيع القول سوى: كان الله في عون وزيرها الجديد وما ينتظره من عمل شاق لرأب التصدّعات الكثيرة.
ختامًا، وفي حال تحسّن الوضع الذي وعد به رئيس الوزراء علي فالح الزيدي من دعم المؤسسات ذات الطابع الاجتماعي، وأتوقع أن يكون الدعم على شكل هبات ومنح تُقدّم للوزارة، فإن نجاح الوزير الجديد يتطلّب خطوة عملية واضحة، تتمثل بعدم تشتيت هذه المنح بين الملاعب المتوقفة فتضيع دونما أثر يُذكر، بل التركيز على منشأة واحدة، والأفضل أن تكون قاعة أرينا بسعة 7000 متفرج، والعمل على إكمالها أولاً، ثم التتابع لاحقًا في إنجاز الملاعب الأخرى.
إن إكمال قاعة أرينا سيسجَّل للوزير وللوزارة بوصفها أوّل قاعة مغلقة متكاملة يتم إنجازها، لتنهي فترة مظلمة من فقر المنشآت على مستوى الألعاب الأخرى.



