استثمار القشلة.. تنازل عن هوية بغداد الحضارية

راسم منصور..
إن قرار وزارة الثقافة والسياحة والآثار بمنح مبنى القشلة التراثي للاستثمار الخاص، هو تصفية علنية للذاكرة الجمعية وتنازل غير مبرر عن هوية بغداد الحضارية لصالح منافع مادية ضيقة.
هذا الصرح الذي شهد ولادة الدولة العراقية الحديثة لا يمكن اختزاله في صفقة تجارية، تحويل هذا الفضاء التراثي، الممتد لشارع المتنبي، إلى مطاعم ومقاهٍ استهلاكية سيؤدي حتماً إلى تخريب الطابع العمراني التأريخي، وقتل الحراك الثقافي الحر، ومخاطرة جادة بإقصاء الموقع من اللوائح الدولية، فالدول لا تؤجر تأريخها لتمويل خزائنها.
إن الأساليب المستفزة التي انتهجتها الشركة المستثمرة وبغطاء رسمي، وفي مقدمتها محاولة الاستيلاء على مقر (جريدة أوروك) الثقافية، تمثل خطوة أولى ومدروسة لتفريغ المكان من رموزه وشواهده الحية، فالمستثمر يرى في منبر صحفي وإرث ثقافي، مساحة ميتة استثمارياً يجب إزاحتها لإسكات صوت الرقابة، وتعبيد الطريق لتحويل غرف القشلة الأثرية إلى مشاريع ربحية مشوهة.
رسالتنا إلى المسؤولين هي ان تبرير الاستثمار بذريعة التطوير هو عذر عاجز، والسكوت عن هذا التجريف هو تواطؤ في محو ملامح بغداد.. ورسالتا إلى المثقفين والمجتمع، إن الدفاع عن القشلة وجريدة أوروك ليس ترفاً، بل هو معركة وجودية لإنقاذ روح العاصمة قبل أن تلتهمها كتل الاستثمار الأعمى، أوقفوا هذه الجريمة الثقافية فوراً.



