تحديات 2025.. تملص “إسرائيل” من وقف إطلاق النار.. ومخطط تقسيم سوريا

بقلم: منير شحادة..
مرَّ أكثر من نصف المهلة المحددة من الستين يوماً لانسحاب الجيش “الإسرائيلي” من جنوب لبنان وما زالت الخروقات “الإسرائيلية” تنتهك اتفاقية وقف إطلاق النار وبشكل وقح، حيث كان أخطرها قيام الجيش “الإسرائيلي” بتجريف وتدمير المنازل في بلدة الناقورة وعلى بعد أمتار من مكان اجتماع اللجنة الخماسية التي كانت تناقش هذه الانتهاكات.
ثم تلاها دخول مستوطنين، نصبوا خيماً في منطقة مارون الراس، في رسالة مبطنة، تظهر مدى عدائية نواياهم المبيتة، والتي تعني الاستيطان في أرضنا، وتبعها ولأول مرة منذ إعلان وقف إطلاق النار، قصف العمق اللبناني في منطقة البقاع، وصولاً إلى دخول رتل من دبابات العدو الى وادي الحجير، هذا الوادي الذي له رمزية خاصة، والذي كان مقبرة الدبابات في حرب 2006.
كل ذلك، والعالم يتفرج واللجنة الخماسية لا تقوم بأي إجراء ضاغط على “إسرائيل” لوقف هذه الخروقات المستمرة.. لكن السؤال. هل نصل إلى اليوم الستين ونرى “إسرائيل” قد انسحبت من الأراضي اللبنانية؟
ذكرت صحيفة “هآرتس” منذ يومين أن الجيش “الإسرائيلي” يستعد للبقاء في جنوب لبنان حتى بعد انقضاء مهلة الستين يوماً.. من هنا أرى أن سقوط النظام السوري برئاسة بشار الأسد وتقدم الجيش “الإسرائيلي” من الجولان شمالاً ليصل على بعد 12 كلم من معبر المصنع وبضعة كيلومترات من العاصمة دمشق سيفتح شهية “إسرائيل” على التملص من اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان.
وصف وزير الخارجية “الإسرائيلي” دمشق، فقال إنه تسيطر عليها عصابات، وفي الشمال فصائل إسلامية متشددة، وأن الشمال الشرقي (الحسكة وضواحيها) موالٍ للغرب، هذا الوصف يوحي بمؤشرين:
أولاً- أن الوضع الأمني في سوريا، وخاصة في دمشق ليس مستقراً، وهذا كما يدعون يشكل خطراً على أمن “إسرائيل”، لذلك تعتبر نفسها مضطرة للتقدم أكثر شمالاً، ويمكن أن تضطر أيضاً للسيطرة على معبر المصنع الحدودي السوري اللبناني لمنع إمداد المقاومة بالسلاح.. وما يعزز هذه النظرية هو قيام الجيش “الإسرائيلي” بشق طريق في جبل الشيخ على طول السلسلة الشرقية يمكن أن يصل إلى بعد أمتار من معبر المصنع.
ثانياً- لنساعد -أي الإسرائيليون- الأكراد على أن يكون لهم دويلة في الشمال الشرقي. يعني أن “إسرائيل” تسعى إلى تقسيم سورية.h
والجدير ذكره هنا، أن سوريا إذا قسمت، فستنتقل العدوى إلى كل دول الجوار. فمن الواضح أن هذا المخطط ستحاربه تركيا بكل ما لديها من قدرة وقوة، لأن دولة كردية هو خط أحمر إستراتيجياً بالنسبة لأنقرة.. خصوصًا أن تركيا تحركت فوراً لملء الفراغ ولعب دور مسيطر على الوضع في سوريا بعد انكفاء روسيا والإبقاء على قاعدة حميميم بيدها، الأمر الذي لم يتم تأكيده من قبل روسيا حتى الآن.
تحديات السلطة الجديدة في سوريا
تحدٍ كبير أمام السلطة الجديدة، فهل تستطيع إبقاء سوريا موحدة؟ وهل تستطيع إنشاء أجهزة أمنية تمسك زمام المبادرة على الأرض، لسحب المسلحين من الشوارع؟
عقد أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني/مؤسس جبهة النصرة المصنفة إرهابية) مؤخرًا اجتماعًا مع قادة الفصائل المسلحة، وتقرر بموجب الاجتماع حل هذه المجموعات المسلحة وانضوائها تحت راية وزارة الدفاع الوطنية.. لكن لم يتضح حتى الآن ما نوع الحكم الذي سيكون في سوريا الجديدة.. إسلامي أم ديموقراطي أم علماني؟ وكيف يكون دستور سوريا الجديد وما عقيدة الجيش السوري المنوي إنشاؤه؟.. من هو العدو ومن هو الصديق؟
بكل الأحوال صرح أحمد الشرع بأن سوريا بحاجة لأربع سنوات لتكون جاهزة لإجراء انتخابات.. مما يعني أنها ستبقى تحت حكمه طيلة هذه الفترة.
استقرار سوريا ووحدتها يؤثران في كل دول محيطها وخاصة لبنان.. وقد صرح الشرع بأن العلاقة مع لبنان ستكون من دولة إلى دولة ومن الند إلى الند ولن يتدخل في شؤون لبنان.. هذا مؤشر جيد بالنسبة لنا كلبنانيين، وحافز لكي نتحد في لبنان، ولنهتم بوطننا، وننتخب رئيساً لا يكون رئيسَ تحدٍ، ومن ثم نشكل حكومة يكون همها الأساسي إعادة تكوين السلطة وملء الفراغات في وظائف الفئة الأولى التي أصبح معظمها بالوكالة، وذلك لتعود عجلة الدولة للدوران والتي أصبحت مهترئة، ولتهتم بشؤون الناس ولإعادة الإعمار ولتشكيل سلطة قضائية نظيفة ومستقلة.
الوضع في المنطقة خطير جداً والمشروع الأمريكي لتفتيت المنطقة إلى دويلات متناحرة بهدف بيع الأسلحة ونهب ثرواتنا ولتتمكن “إسرائيل” من البدء بتكوين “إسرائيل الكبرى” مستغلة صراعاتنا الهمجية المتخلفة، كل هذا بدأ يتحقق ونحن عنه غافلون .



