ضحكة وعسل.. وضجيج خليجي

سامر الياس سعيد..
هل في الأمر مصادفة أم لا يتعدى كونه تسخيناً لأجواء يريدها البعض أن تكون ساخنة، لتزيد من إثارة البطولة التي يبقى الفيفا بعيدًا عن اعتبارها بطولة رسميّة، بقدر ما أن تكون البطولة فرصة لتقارب العلاقات بين البلدان المشاركة في هذا المحفل الخليجي المهم؟!.
أعود إلى واقع المصادفة رابطًا بين ما تعرّض له المنتخب الوطني في إحدى مشاركاته الخليجيّة، حينما كان قريبًا من الحصول على اللقب الخليجي بعد عودته للبطولة عقب انقطاع دام للسنوات (1992-2003) إلا أن قضيّة العسل الملكي التي أثيرت بشأن تقديمها للاعبين، أثارت الكثير من اللغط والضجيج، لتكون بديلاً عن التبريرات التي يمكن أن تحيط بمشاركة المنتخب الوطني في البطولة الخليجيّة، واستذكر حجم المداد الذي سال حول القضيّة والتي لم ينتهِ ضجيجها لحدّ الآن.
ولا يمكن أن يكون الإعلام في هذه الحالة إلا لاعبًا رئيسًا يطمح أن تسلّط اليه الأضواء تمامًا مثلما يبتغي لاعبو المنتخبات الأضواء حول مستواهم الذي يقدّم خلال البطولة، فعلى سبيل المثال تنشط الصحف جميعًا في الاستئثار بحزمة الأضواء المُسلّطة، ومنها ما لفت اليه تصريح لأحّد الإداريين من المُرافقين للمنتخب الوطني قبيل بدء نسخة البطولة 21 في البحرين كانون الثاني 2013 حينما أثار قضيّة استحالة استضافة مدينة البصرة على سبيل المثال لمنافسات البطولة بداعي تأثرها بـ”اليورانيوم” الذي اجتاح أراضيها بسبب توالي الحروب لا سيّما حرب الخليج الثانية.
وتحلّ نسخة العام الحالي حيث تجري منافسات البطولة في الكويت، فلا يختلف الأمر كثيراً، إذ تنطلق البطولة بخسارة المنتخب السعودي أمام المنتخب البحريني، فتشتعل الأجواء بالكثير من الانتقادات التي يزيدها تصريح لأحّد إداريي المنتخب العراقي، مرفقا معه ضحكة أثارت جماهير “الأخضر السعودي” التي اشتعلت لتزيد أجواء اللقاء المُرتقب بالكثير من المواقف المتأزمة واللا مستقرّة، والتي تعيدنا لأن تكون مباريات منتخبنا مرهونة بمثل تلك المواقف والمؤشّرات التي تضاعف أعباء اللاعبين وتشتّت تركيزهم الذهني واستقرارهم البدني، فتعيدنا مثل تلك الأجواء ذاتها إلى ما كانت عليه أجواء مباراتنا أمام المنتخب الأردني، حيث لم يشكّل الأخير بالمرّة عُقدة مُزمنة من المنتخب العراقي، فكُلّ اللقاءات السابقة كانت تمرّ بهدوء وسلام، ولا يمكن أن تحظى بالكثير من سخونة الأجواء أو البحث عن ضجيج المواقف المتبادلة، لتسهم مواقع التواصل الاجتماعي بإشعال تلك الحروب، سواء من خلال ما يُسهم به بعض الناشطين في تأجيج التصريحات الاستفزازيّة، ولا تهدأ وتيرة مثل تلك الاتهامات المتبادلة حتى تخفت جماليّة لعبة كرة القدم بسبب هذا التأثير، ومن هو المتضرّر من تلك الحرب الدائرة غير منتخبنا الذي عليه أن يدفع الثمن باهظًا.
إن الدعوة إلى الاستعانة بمدرّب نفسي ضروريّة ومُلحّة لغرض إبعاد المنتخب عن أجواء متأزمة من الشحن النفسي الذي لا طائل له، وإن محاكمة أصحاب المحتوى ممّن يقتطعون بعض التصريحات ويبثون مقتطفات منها على مقاساتهم، ضروريّة أيضًا كون مثل تلك المقاطع تهدف إلى إثارة غير مستوجبة في الميدان، تبتعد بالروح الرياضيّة إلى مسارات غير محمودة العواقب، وتجعل رياضتنا في مهبِّ الريح، وكأنَّ كُلّ مباراة أو مشاركة في محفل مُحدّد، هي محطّة لتصفية الحسابات أو إطفاء لبعض الديون المُعلّقة كما تبدو.



