اراء

عاشت كأس الخليج

حسن المستكاوي..

ظلت دورات كأس الخليج لكرة القدم، احتفالية رياضية واجتماعية لشباب المنطقة، وهي دورة محشودة بالحماس والأهازيج التي تشدو للمنتخبات بألوانها، الأبيض والأخضر والأزرق، وكانت الاحتفالية تكتمل بوجود شخصيات تثري البطولة وتشعلها بالحماس بتصريحات تبدو كأنها مباريات خارج حدود الملعب والمدرجات، أو بتصريحات لمدربين تبدو كأنها ضمن خطط التمويه والخداع، فها هو مدرب منتخب الإمارات بينتو يقول قبل انطلاق البطولة: “الفريق ليس المرشح الأبرز للفوز باللقب، لكننا سنبذل أقصى ما نملك ونقدم أفضل ما لدينا، بغض النظر عن المنافسين”.

وكان الأبيض بدأ مبارياته بمواجهة منتخب قطر وسط أجواء ترشحه للفوز، استناداً إلى انتصارين كبيرين حققهما على «العنابي» في تصفيات المونديال، ولكن انتهى اللقاء بالتعادل، وأهدر الأبيض الذي تميز بالسرعات واختراق المساحات، لاسيما في الثلث الهجومي، فرص الفوز ليظل موقف المجموعة في الجولة الأولى، متعادلاً بين المنتخبات الأربعة برصيد نقطة لكل منها.

إن كأس الخليج صنعت كرة القدم في المنطقة.. صنعت اللعبة، وصنعت الملاعب، وصنعت اللاعبين والنجوم، وصنعت جودة تنظيم البطولات، وصنعت المجد، وصنعت البهجة، وهي من أسمى أهداف الدورة، وظلت بطولة كأس الخليج العربي، واحدة من أهم وأعرق البطولات الإقليمية والعربية التي تحظى بشعبية كبيرة ومتابعة واسعة من عشاق كرة القدم وعلى مدار تأريخها الطويل، استطاعت الحفاظ على مكانتها المميّزة، وأهميتها في الساحة الكروية الخليجية والعربية، ولحسن الحظ، أن طرح فكرة توقف كأس الخليج باعتبارها أدت أهدافها، تم رفضها، وعاشت كأس الخليج كأنجح دورة عربية لكرة القدم، ليس فقط لأنها قاومت وظلت حية، وإنما إيماناً بأهدافها الرياضية والاجتماعية، وأهمها اجتماع شباب المنطقة وكبارها على مائدة كرة القدم العامرة بالمفاجآت، والدراما، والإثارة.

تعيش مدرجات كرة القدم في الكويت مجدداً أجواء كأس الخليج وأهازيج الجماهير، وروايات الفوز والخسارة والفرص التي ضاعت، والحظ الذي لعب، ومانشيتات الصحف، والتصريحات التي تبرر أو تفسر أو تلعب «لعبة تنويم المنافسين».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى