بعد سقوط الأسد.. هل يهاجم الحزب الإسلامي التركستاني الصين؟

بقلم: تمارا برو..
صعّد الحزب الإسلامي التركستاني خطابه المناهض للصين، في أعقاب الهجوم الذي شنته الجماعات المسلّحة، بقيادة هيأة تحرير الشام، على الجيش السوري، والذي أدّى إلى سقوط نظام بشار الأسد.
هدد الحزب، الذي يضم مسلّحين من قومية الإيغور المسلمة، وتصنّفه الصين بأنه تنظيم إرهابي، بنقل المعركة إلى الصين. ففي الـ8 من كانون الأول الحالي، اليوم الذي سقط فيه النظام السوري، نشر الحزب الانفصالي فيديو ظهر فيه مقاتلوه وهم يحملون رشاشات ويرتدون ملابس عسكرية، وهدَّد رجل ملثم بأنهم سيستمرون في القتال في أورومتشي وآقسو وكاشغار، وهي مدن في إقليم شينجيانغ، أو تركستان الشرقية كما يسميها الإيغوريون. وأضاف أنهم سيطردون الكفار الصينيين، وسيواصلون القتال في تركستان الشرقية، كما قاتلوا في حمص وإدلب.
الحزب الإسلامي التركستاني هو عبارة عن جماعة انفصالية من الإيغور المسلمين، تعود أصولها إلى إقليم شينجيانغ، في شمالي غربي الصين. ويرتبط الحزب بعلاقة بتنظيم القاعدة وطالبان، ويسعى لإقامة دولة إسلامية مستقلة في إقليم شينجيانغ، أو تركستان الشرقية، كما يسميها.
تقول بكين إن الحزب الإسلامي التركستاني نفّذ هجمات إرهابية في الصين، في أعوام 2008، 2013، 2014، 2015، وتدرجه الأمم المتحدة ضمن قائمة الإرهاب. أما الولايات المتحدة الأميركية فأزالته من قائمة الإرهاب عام 2020 بحجة أنه لم يعد نشطاً، ولكن كان هدف الرئيس دونالد ترامب من ذلك استفزاز الصين في ظل المنافسة بين البلدين.
أثار وجود مسلّحي الإيغور في سوريا، والذين يقدَّر عددهم بـ5000 مقاتل، بحسب ما صرّح، في عام 2017، السفير السوري السابق لدى بكين، عماد مصطفى، قلقَ الصين، التي عملت، خلال الأعوام الماضية، على مراقبة تحركاتهم داخل سوريا، بالتنسيق مع النظام السوري السابق، من دون أن تتدخل عسكرياً في مواجهتهم، إذ ظلت بكين ثابتة بشأن أسلوب عملها الذي استمر عقداً من الزمان، والذي يقوم على عدم التدخل، معتمدةً، في مواجهة الحزب الإسلامي التركستاني، على الجيش السوري والدول التي كان لديها قوات في سوريا.
وعقدت بكين أيضاً مباحثات رفيعة المستوى مع دمشق لتبادل المعلومات الاستخبارية بشأن تحركات مسلّحي الإيغور، على أساس شهري، بدءاً من عام 2016، وهو العام الذي عينت فيه أول مبعوث صيني خاص إلى سوريا، وشهد الزيارة التي قام بها وفد عسكري صيني لدمشق، حيث التقى الأدميرال جوان يوفي وزير الدفاع السوري السابق، فهد جاسم الفريج.
وتبرز قضية أخرى هي مدى قبول مقاتلي الإيغور الإقامة والعيش في سوريا والحصول على الجنسية السورية، ولاسيما بعد تصريح أحمد الشرع بأن المقاتلين الأجانب، الذين يقاتلون في صفوف المعارضة المسلّحة، يستحقون “مكافأة”، إذ ساعدوا هيأة تحرير الشام على إطاحة نظام بشار الأسد.
سيكون لتركيا دورٌ رئيسٌ في معالجة قضية الحزب الإسلامي التركستاني في سوريا. فهي موطن لنحو 100 ألف إيغوري، وتصوّر نفسها على أنها الحامي والمدافع عن حقوقهم، كما دعمت إرسال مسلّحي الإيغور إلى سوريا لتحقيق مكاسب لها، بينها قتال جيش النظام السابق، والقضاء على “قوات سوريا الديمقراطية“.
تحتل قضية الإيغور حيزاً كبيراً في المناقشات والمباحثات التي تتم بين بكين وأنقرة. وليس لتركيا مصلحة في توتير علاقاتها مع الصين بسبب قضية الإيغور، نظراً إلى حاجة تركيا إلى الاستثمارات الصينية.
وفعلاً، تصاعدت الهجمات ضد الصين في باكستان وأفغانستان، خلال الأعوام الأخيرة. ففي العام الحالي، كثف المتمردون البلوش الموجودون في باكستان هجماتهم ضد المصالح الصينية. فخلال الشهرين الماضيين، تعرّض مواطنون صينيون لهجمات في مدينة كراتشي في باكستان. وفي أيار، وقعت هجمات قام بها مسلّحون بلوش في إقليم بلوشستان. وفي آذار، وقعت هجمات انتحارية في إقليمي خيبر، في ختونخوا وبلوشتان، استهدفت مصالح صينية ومواطنين صينيين.
تراقب الصين بقلق ما ستؤول إليه الأوضاع في سوريا، وقد لا تتأخر كثيراً كي تبدأ مشاوراتها مع الأطراف المعنية لتقييد تحركات مسلّحي الحزب الإسلامي التركستاني. هذا إن لم تكن فعلاً بدأت مباحثاتها.



