سيطلق سراح الارهابيين قريباً .. فاستعدوا للموت ثانية أيها العراقيون
محمود الهاشمي
فيما كان الحوار على أشده في خيار بين خيارين لا ثالث لهما، ان يكون اسامة النجيفي رئيساً لمجلس النواب أو سليم الجبوري , كنت مصراً يومها ان يكون اسامة بدلا من سليم , وعندما سألت عن السبب في جلسة كان يديرها د. حيدر العبادي وحضورها من بعض قيادات الدعوة والائتلاف الوطني والمحللين السياسيين اجبت:- ثقوا ان سليم سيعمل بكل ما في وسعه لإصدار قانون عفو عام عن الارهابيين , وانه رجل قانون ويعرف كيف يصل الى هدفه بمهارة فيما اسامة رجل مهندس وقد لا يحسن هذا الهدف مثلما سليم فاتقوه !!.
يومها كان د. سليم الجبوري , قد خفض الكثير من مستوى خطابه الطائفي وبدا أكثر ليونة في أمور شتى , بل لازم قناة افاق وفي استضافات عديدة !! أما لماذا اصرار الرجل على اصدار هذا القانون فهذا أمر يدركه المتابع لشخصيته وخطابه وتوجهاته بكل سهولة .
وها هو الرجل ينجح في مهمته , في مهارة فاعلة , حيّد فيها جهات عديدة بل جعل هذه من أهداف كتل كم كانت متعصبة ضد هذا القانون , ولا شك شاركت جهات خارجية وداخلية في التحضير له ومن بينها كتل من التحالف الوطني بعد اغراءات وامتيازات لا عدَّ لها فيما كانت للخلافات بين كتل التحالف الوطني الاثر المهم في ذلك !!.
قانون العفو العام الذي صدر عام 2008 اطلق سراح أكثر من خمسين ألف ارهابي ، ستة عشر ألفاً منهم كانوا من المطلوبين للعدالة وعليهم مذكرات القاء قبض صادرة بحقهم , وقد ساعدت نصوص القانون على اطلاق سراحهم , وعاد 90% منهم الى أعمالهم الارهابية بعد اسبوع من اطلاق سراحهم , بل ان أسراً كثيرة شتمت اللحظة التي اطلقت فيها الدولة سراح ابنائهم فقد عادوا الى ما كانوا عليه وسببوا مشاكل لهذه الأسر مع الاخرين , وأظن ان زيارة المطلوب الى العدالة طارق الهاشمي يومها الى السجن وترديده عبارته الشهيرة الى السجناء (والله ما دخلنا العملية السياسية إلا من أجلكم) خير شاهد على ما نقول !!.
كانت لديَّ شكوك كثيرة عن أسباب عدم اعدام المئات من الارهابيين المقيمين في السجون العراقية منذ سنوات , وحين تعاظمت المطالبة بإعدام هؤلاء الارهابيين بعد حادثة الكرادة , وسقوط العشرات من الضحايا الابرياء واحتراق المحال التجارية والأسواق والكثير من الممتلكات ظهر جلياً ان أمرا خفيا وراء المحافظة على أرواح الارهابيين , وإسكانهم وإطعامهم وتوفير جميع صنوف الراحة لهم داخل السجون , والأخطر من ذلك , ادخال سفراء الدول الراعية للإرهاب عليهم للاطمئنان عليهم , وسط تراشق في الاتهامات بين وزارة العدل ورئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء !! ويبدو ان أمرا دبر بليل قد حدث , تجلى في الحوار الذي اجرته قناة العربية الحدث مع حيدر الملا بعد عيد الفطر الذي قال فيه (وقعنا على وثيقة مع الاخوة بالمصادقة على قانون العفو العام وعلى اعادة محاكمة المحكوم عليهم بالإعدام البالغ عددهم ثلاثة آلاف لغرض النظر في قضاياهم من جديد !!) يبدو ان هذه هي الوثيقة (السرية) التي وقعت أيام (التغيير) والانقلاب على حكومة المالكي لندفع ثمنها نحن .
من الواضح ان جهات بعينها مستفيدة من هذا القانون , وهي الجهات التي كان الارهابيون يحكمون مدنهم أيام الانتخابات التشريعية ورشحوهم ليدافعوا عنهم وأقل ما كانوا يطمحون له ان يحصلوا على اصدار قانون العفو العام ليطلق سراح انصارهم والعودة للعمل معهم ومؤازرتهم في أعمالهم الارهابية !! وظهرت جهات من داخل التحالف الوطني تحمل ذات التوجهات إما نكاية بالمالكي والتخلص منه يومها أو لانخراطهم في اجندات خارجية جديدة ظهرت في تصريحات بعض نوابهم وتغيّر خطابهم وأظنهم واضحون .
سأورد هنا السجناء غير المشمولين بقانون العفو الذي سيصدر (قريبا) :-
ب- جرائم الإرهاب إذا نشأ عنها قتل أو عاهة مستديمة .
ج- جرائم القتل العمد .
د- جرائم القتل الخطأ التي لم يتنازل ذوو العلاقة فيها عن حقوقهم الشخصية .
هـ- جرائم خطف الأشخاص .
و- جرائم السرقة المقترنة بظرف مشدد.
ز- جرائم اختلاس أموال الدولة أو تخريبها عمداً.
ح- جرائم الاغتصاب واللواط .
ط – جرائم الزنا بالمحارم .
ي- جرائم تزييف العملة العراقية أو الأجنبية وجرائم تزوير المحررات الرسمية .
ك- جرائم المخدرات .
ل- جرائم تهريب الآثار.
لسنا معنيين بالجرائم الاخرى من الفقرة (ج الى ل) فهذه معلومة وليس حديث موضوعنا انما ما يهمنا هو الفقرة (ب) التي تقول (جرائم الإرهاب أذا نشأ عنها قتل أو عاهة مستديمة).
لا شك هذا النص لما فيه من مرونة سيتسع لاطلاق سراح جميع الارهابيين , خاصة وان المحاكم ستعاد ثانية , وستذهب أسر المحكومين بالإعدام من الارهابيين لتقديم طلب اعادة المحاكمة ثانية (وفقا للوثيقة) وسيتولى قاض اخر المحاكمة والله اعلم بالنيات !!!.
اظن ان المصادقة على قانون تجريم حزب البعث جاء ليكون المعادل لقانون العفو العام لتختلط الاوراق وتضيع الحقائق تحت سابقة خطيرة اسموها (السلة الواحدة).لا شك قد ادرك القارئ سبب تأخير اعدام هؤلاء الارهابيين , برغم المصادقة والموافقات على اعدامهم , وذلك ليوم موعود خططوا له على حساب دماء الشعب.نقول ان الذين خططوا واتفقوا على اصدار هذا القانون أسرهم لا تسكن في احيائنا ولا نساؤهم تتسوق من محالنا ولا ابناؤهم يدرسون مع اولادنا فقد جنبوهم كل هذه المخاطر واسكنوهم في دول تبعد آلاف الكيلومترات عنا, وتركونا طعماً للسيارات المفخخة , ناهيك عن ان هؤلاء القتلة سيخرجون سراعا ويعاودون نشاطهم , وسينتقمون من ابناء مدنهم الذين قدموا الشكوى ضدهم , وسيقتل بعضهم حتى اباه وأمه وإخوته وأبناء محلته وسيعود الارهاب الى المدن التي دفعنا دماء من أجل تحريرها , وعندها سيفقد الناس ثقتهم بالجهات الأمنية فليس هنالك من سيوصل معلومة أو يتعاون .وستعاني الأسر النازحة التي تواً عادت الى منازلها من ويلاتهم وسطوتهم والوقوع بين سندان الارهابيين والحكومة



