أكثر من 161 خرقا.. إسرائيل تستبيح وقف إطلاق النار

بقلم: سارة عليان..
ليس مستغربًا على العدو الصهيوني، أن يخرق اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، لا بل يعدّ ذلك مبدأً أساسيًا في عقيدته القتالية والعسكرية والسياسية، العدو الغاشم كرّر على نحو أشد وحشية وغدراً ما قام به عام 2006، خلال الأيام والأسابيع الأولى لدخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، واليوم، مازال ومنذ اللحظات الأولى، يمارس الخروقات الفاضحة والإجرامية لهذا الاتفاق، ضاربًا ببنوده وبدور اللجنة الدولية المراقِبة عرض الحائط، مقارنةً بالطرف اللبناني الذي أبدى التزامًا حاسمًا ومصداقية كبيرة في هذا السياق.
“إسرائيل”، ومنذ اللحظات الأولى لإعلان وقف إطلاق النار في السابع والعشرين من الشهر المنصرم وحتى الآن، استمرت في الخروقات سواء عبر القصف الجوي أو المدفعي أو خطف المدنيين أو حتى قصف العمق اللبناني وتدمير أحياء وأبنية في جنوب لبنان، وذلك انطلاقًا من أهداف وغايات عديدة. وصل عدد الخروقات “الإسرائيلية” منذ سريان مفعول الاتفاق قبل 11 يومًا إلى 161 خرقًا لغاية لحظة كتابة هذا المقال، أوقعت إجمالاً 24 شهيدًا وأكثر من 23 جريحًا، والجدير ذكره، أن الفرنسيين قد صرحوا منذ أيام، أنه خلال يوم واحد فقط سُجّل 56 خرقًا “إسرائيليًا” للاتفاق.
من وجهة نظر الخبير العسكري والاستراتيجي العميد منير شحادة، منسق الحكومة السابق في قوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل” ورئيس المحكمة العسكرية سابقًا، فإن أهداف “إسرائيل” من هذه الخروقات تتمثل أولًا بإرسال رسالة إلى الداخل “الإسرائيلي” بعد مشهد عودة النازحين بهذه الكثافة إلى جنوب لبنان، إذ عاد ما يقارب من 80% من اللبنانيين، ومشهد العودة هذا أثر في الداخل “الإسرائيلي”، بما أن نازحي لبنان عادوا إلى قراهم، بينما نازحو الشمال لم يعودوا.
هذا المشهد أثار غضب الشارع “الإسرائيلي” ووصل بهم الأمر إلى حد وصف هذا الاتفاق بأنه “اتفاق هزيمة” بالنسبة للحكومة “الإسرائيلية”، لذلك عمدت هذه الأخيرة إلى توجيه رسالة للداخل بأنها مازالت تحتل قسماً من جنوب لبنان وتستهدف أي مكان في أي وقت تريده، بمعنى أن يدها هناك مازالت طليقة.
العميد شحادة: بند حرية الحركة الذي يسعى العدو لفرضه أمرا واقعًا لن يمر
وفي السياق نفسه، يشير العميد شحادة إلى أنه في ما يتعلق بـ لبنان واللّجنة، فإن “إسرائيل” تحاول أن تفرض أمرًا واقعًا بخصوص حرية الحركة الذي كانت تنادي به إعلاميًا، ولكن ذلك لم يُذكر في ورقة الاتفاق ببنوده الثلاثة عشر، خاصةً وأنه في أحد البنود، ثمة بند يتحدث عن حق الدفاع عن النفس الذي لا يثبت أن هناك حرية حركة، لذلك فهي تحاول أن تفرض هذا الأمر وهذا لن يمر، بالإضافة إلى ما تقدم، فإن العدو يحاول استكمال تدمير البنى التحتية والقرى قدر الإمكان، لجعلها أرضاً محروقة قبل أن ينسحب من الأراضي اللبنانية.
بدوره، يوضح العميد شحادة، أن هذه الخروقات، بالطبع، تجعل الاتفاق هشًا، وأن رد المقاومة منذ بضعة أيام، كان ردًا تحذيريًا ردعيًا وقد نُفّذ بشكل ذكي، حيث إنها قصفت مركزًا عسكريًا في منطقة كفرشوبا التي لا تخضع للقرار 1701، لتكون المقاومة بذلك قد ردّت على خرق الاتفاق ولم تخرق القرار 1701.
ويضيف: “من الواضح أن “إسرائيل” حسبت حسابًا لهذا الرد، وهذا ما سرّع تدخل دول غربية وكذلك بدء عمل لجنة الرقابة التي تأخرت كثيرًا، وتأخيرها كان في وضع مشبوه، كأنها تعطي لـ”إسرائيل” فرصةً لتنفيذ ما كانت تعجز عنه في أثناء الحرب، والدليل الجليّ هنا هو تحركات العدو “الإسرائيلي” في عدد من المحاور بواسطة الدبابات وتقدمها إلى محاور عديدة لم تستطع أن تدخلها خلال الحرب بفعل ضربات المقاومة، أما اليوم فهي تحاول ذلك وهذا الشيء الأخطر هنا. وهذا ما أكده العميد الركن هشام جابر خاصةً “بعد فشل العدو بتحقيق ذلك عبر المعارك العسكرية وفي ظل انسحاب المقاومين من القرى الحدودية التي يدمرها حاليًا”.
العميد شحادة رأى أنه على اللجنة أن تعمل بأقسى سرعة وأن تراقب بشكل جدّي الخروقات “الإسرائيلية” لهذا الاتفاق. وإذ لفت إلى أن اللجنة بدأت عملها وقامت باجتماعها في الجنوب، فضلًا عن قيامها بجولة على قيادات الجيش والطوارئ الدولية في المنطقة، فقد اعتبر أن عملها يجب أن يكون مكثفًا على الأرض، أكثر مما نراه، لأن خروقات “إسرائيل” يمكن أن تؤدي إلى انفلات الأمور وإلى انهيار هذا الاتفاق”.
العميد هشام جابر: إذا استمر العدو بخروقاته فان المقاومة سترد
الخروقات قد تؤدي لانهياره. وفي الوقت عينه، عمل هذه اللجنة -لا سيما وأنه يرأسها ضابط أمريكي- قد يكون لها تأثير من ناحية الجدّية في عملها، مقارنة بعدم وجود ضابط أمريكي على رأسها.
وخلص العميد شحادة إلى أن اللجنة ترى عدم قيام المقاومة بخرق الاتفاق وعدم ردّها على هذه الخروقات، وهذا ينعكس إيجابًا على موقف لبنان اتجاهها في المستقبل القريب، وهو ما أكده العميد الركن هشام جابر مشددًا على أن حزب الله من جهته، ملتزم بالاتفاق وبالصمت والصبر حتى الآن، لكن، إذا استمر العدو “الإسرائيلي” بخروقاته، أو قام بأي عمل عسكري كبير، فهذا من شأنه أن ينسف الاتفاق، لأن المقاومة سترد حينها، مضيفًا: أن حزب الله كان قد أعلنها صراحةً، أن لا عودة للحرب مجددًا، حرصًا على عدم تدمير لبنان حتمًا، بينما أصرّ على أن حق الدفاع مشروع.



