تقهقر أمريكا ودخول روسيا على خط المفاوضات!

بقلم: د. بسام روبين..
من الواضح أن أمريكا فشلت استراتيجيا في إدارتها للمفاوضات بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، ويعود ذلك لضعف إدارة البيت الأبيض الواضح وتراخي وزير الخارجية الأمريكي في القيام بواجباته التفاوضية متذرعا بأصوله اليهودية فظهر للعالم كوزير لخارجية نتنياهو بدلا من أمريكا، والكيان الإسرائيلي مبني على المصالح ولا يهمه إرضاء الرئيس الأمريكي كثيرا، سيما أنه متيقن أنه لا توجد أي مكانة لأمريكا بين صفوف محور المقاومة ولذلك لن تحقق أمريكا أية إنجازات وضمانات وفقا لطموحات نتنياهو.
يبدو أن الأخير وأمام ضغط المقاومة في الميادين المختلفة قد قرر التوجه نحو روسيا بدلا من واشنطن لأنه يعلم مدى تأثير روسيا على عموم محور المقاومة وبما فيهم مقاومة غزة، لذلك قد نشهد انفراجا تفاوضيا بلمسات روسية صينية يتضمن وقفا للحرب على غزة بشروط المقاومة وإطلاق سراح الأسرى الصهاينة مع ضبط إيقاع ردة فعل إيران على استشهاد هنية وضمان هدوء كافة محاور المقاومة في اليمن ولبنان والعراق وسوريا، فنتنياهو يعلم أن أي حرب شاملة ستكون روسيا والصين طرفا مباشرا فيها وقد تنجح روسيا في مهمتها المنتظرة.
وبذلك تكون إسرائيل قد طعنت أمريكا من الخلف كعادتها ومنحت روسيا مكانة جديدة في النظام العالمي الجديد وضمنت ود الصين وكوريا أيضا، وهذا إن حصل لن يشكل أي صدمة غير متوقعة في العلاقات الدولية فهي متحركة وفقا للمصالح ومن يتقن مرونة الحركة ولا يضع بيضة في اتجاه واحد بل يعدد السلال وفقا للضمانات والمصالح يفوز دوما، الأمر الذي ما زال يفتقده بعض العرب ولا يتقنون استغلاله حتى أصبحوا فريسة وهدفا سهلا لأمريكا وإسرائيل.
لعلنا نشهد صحوة عربية وإسلامية تعيد لأمة المليارين مجدها وكرامتها.



