رواتب الإقليم دون تسليم الواردات.. كردستان تعاود العبث مع بغداد

البرلمان يتدخل لإيقاف التجاوز على الاتفاقات
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تواصل حكومة إقليم كردستان ممارسة أساليب الاحتيال والقرصنة مع الحكومة الاتحادية من خلال عدم إرسال المستحقات المالية إلى بغداد والتي تشمل الإيرادات غير المتعلقة بالنفط، في المقابل تلتزم الحكومة المركزية بإرسال رواتب موظفي الإقليم وجميع المستحقات المترتبة بذمة المركز، وهو ما جعل العائلة البارزانية المسيطرة في الشمال العراقي، تتمادى في التعامل مع الملفات المشتركة بينها وبين بغداد بالخصوص فيما يرتبط بالملف النفطي والمالي الذي طالما استخدمته كردستان كورقة ضغط على الحكومة خاصة في أوقات تشكيلها وتطالب الأحزاب الكردية بزيادة نسبتها في الموازنة العامة للبلاد مقابل الدخول في الحكومة إلا أن الكتل الوطنية استطاعت ترويض الإقليم نوعا ما باستثناء بعض الملفات التي ما تزال عالقة لغاية اللحظة خاصة رواتب الموظفين الأكراد وأيضا تصدير النفط والجهة المسؤولة المباشرة عنه.
ولم تعد الأحزاب الكردية قادرة على فرض سياسة الأمر الواقع على المركز والقوى السياسية في بغداد وذلك نتيجة التطورات التي حصلت خلال السنوات القليلة الماضية حيث إنها قوضت سطوة الأحزاب الكردية.
وهذا الأمر بدا واضحا في تشكيل الحكومة الحالية حيث استطاعت الكتل الشيعية تمرير مرشحها لرئاسة الوزراء دون الحاجة للتحالف مع الأكراد، بالإضافة إلى أن الأحزاب الكردستانية صارت اليوم ترى في بغداد قبلة لحل خلافاتها المتعلقة منذ أكثر من سنة خاصة فيما يتعلق بملف تشكيل حكومة الإقليم.
وفي العادة تستغل العائلة البارزانية الظروف والتطورات السياسية الداخلية والخارجية من أجل التغاضي عن إرسال الإيرادات النفطية وغير النفطية للحكومة المركزية بحسب الاتفاقات التي جرى توقيعها خلال الفترة السابقة والتي نصت على أن تقوم كردستان بإعطاء بغداد جزءًا من النفط المُصدَّر وأيضا واردات المنافذ وباقي الإيرادات غير النفطية، إلا أن الحكومة الكردية لم تلتزم بذلك وأصرَّتْ على الاستمرار في نهجها المخالف خاصة فيما يتعلق برواتب الموظفين الأكراد.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي سعيد البدري في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “الحكومة مُطالَبة اليوم بالتعامل بحزم مع جميع الجهات خاصة فيما يتعلق بالجانب المالي والاقتصادي وأن لا يكون هناك فرق بين مدينة وأخرى”.
وأكد البدري أن “حكومة الإقليم غالبا ما تخالف جميع الاتفاقات التي تُوقّع بينها وبين بغداد” مشددا على أن “الإقليم يستغل رواتب الموظفين في الضغط على بغداد من أجل إرسال الاموال له من الحكومة الاتحادية”.
يشار إلى أن مجلس النواب، طالب الحكومة الاتحادية بوقف إرسال الأموال إلى حكومة إقليم كردستان، حيث أكد أن بغداد التزمت بإرسال رواتب موظفي الإقليم خلال الأشهر الخمسة الماضية، إلا أن الإقليم لم يُسلم سوى مبالغ تراوحت بين 40 و50 مليار دينار من إيراداته غير النفطية، وهذا الرقم يمثل أقل من نصف المبلغ المتفق عليه بين الطرفين والبالغ 132 مليار دينار.



