اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مبادرات ووعود حكومية دون حلول واقعية لأزمة السكن

من “داري” الى “المليون قطعة”


المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
منذ أكثر من عقدين يُعاني العراق من أزمة سكن خانقة تتمثل في نقص يتجاوز 3 ملايين وحدة سكنية نتيجة تجاوز عدد سكان العراق 46 مليون نسمة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار العقارات والإيجارات وانتشار العشوائيات التي تضم أكثر من 1500 تجمع في مختلف المحافظات، وهو ما جعل الحكومات العراقية المتعاقبة تقوم بإطلاق مبادرات عدة تشمل توزيع الأراضي والشروع في إعداد خطط لتوزيع ملايين قطع الأراضي السكنية، وآخرها قبل يومين، عندما دعا رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، رجال الأعمال والشركات إلى الإسهام في مشروع “مليون قطعة أرض سكنية”، وسط عدم ثقة من قبل المواطنين لاسيما وان العديد من المبادرات وأشهرها ” داري” لم تجد لها تنفيذاً على أرض الواقع وليس من المستبعد ان تكون المبادرة الجديدة كسابقاتها كوعود دون تحقيق.
وقال المهندس أحمد عبدالله: ان “أسباب تفاقم أزمة السكن خلال السنوات الماضية تتداخل فيها عوامل عدة اقتصادية واجتماعية وإدارية، وهو ما أدى الى استمرار الأزمة الى يومنا هذا نتيجة النمو السكاني والطلب المتزايد حيث تجاوز عدد سكان العراق 46 مليون نسمة، مع زيادة سنوية مطردة تزيد من الطلب على الوحدات السكنية، ما يجعل الأزمة بعيدة عن الحلول والدليل هو مبادرة ” داري” التي أطلقت في عهد حكومة الكاظمي ولم نشهد لها أي تنفيذ”.
وأضاف، ان” الحكومات المتعاقبة كانت تكثر من الحديث عن التوجه نحو بناء “مدن سكنية متكاملة” خارج مراكز المدن، للحد من الاكتظاظ وتوفير آلاف الوحدات السكنية بأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين، لكن الذي جرى ان هذه الأحاديث لم تكن سوى هواء في شبك وبعيدة كل البعد عن الواقع، لذلك بقيت الأزمة مثل المياه الراكدة في بركة صغيرة لا تروي ولا تسر الناظرين”.
على صعيد متصل، قال المواطن سامي علي: ان” أبرز التداعيات المباشرة لأزمة السكن طوال العقدين الماضيين هو انتشار ظاهرة (التجاوزات)، فقد أدى غياب الحلول البديلة إلى لجوء شريحة واسعة من ذوي الدخل المحدود إلى بناء مساكن في مناطق زراعية أو على أملاك الدولة وهي حالة حاولت الحكومة السابقة إصلاحها عبر قرار 320، لكن القرار المذكور في تعديله الأخير قد أشار الى بيع الأراضي مقابل سعر يعد عاليا بالنسبة للأسر المتجاوزة، بعد ان كانت صيغته الأولى تؤكد التمليك دون ذكر أي مبلغ”.
وأضاف: ان” سبب حدوث التجاوزات على الأراضي هو نتيجة تكدس العائلات في مساحات ضيقة، وتراجع الخدمات العامة والأساسية في مراكز المدن والمناطق الطرفية في ظل غياب الحلول والمبادرات الحكومية الحقيقية لمعالجة هذه الأزمة”.
وأشار الى ان” هناك أسبابا أخرى، وأهمها هو غياب الدعم الكافي للمواطنين عبر القروض العقارية الميسرة، مما يجعل شراء العقارات حكراً على الفئات المقتدرة مالياً، ولاسيما ان الفترة التي تطلق فيها هذه القروض قليلة، والاستجابة من قبل الجهات المعنية لم تكن سريعة حيناً وغائبة في أحيان أخرى، لذلك ان الضرورة تقتضي زيادة سقوف القروض الممنوحة عبر صناديق الإسكان ودعم المطورين العقاريين لإنعاش قطاع البناء”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى