اراء

عضوية إسرائيل وفلسطين في الأمم المتحدة.. الأبعاد والآثار

بقلم: السفير د. عبد الله الأشعل..

أعلن قيام إسرائيل في 15/5/1948 وقُبلت في عضوية الأمم المتحدة بعد قيامها بعام في 9/5/1949 ولكن قرار قبول عضوية إسرائيل من الجمعية العامة بناء على توصية مجلس الأمن علما بأنه وفقا للميثاق يُعرض الطلب أولاً على المجلس وهو يتحقق من توفر شروط المادة الرابعة من الميثاق ويصدر قراره وفقا للفصل السابع، ولكن نظراً لأنه يفترض أن الجمعية أقوى من المجلس فقد سمّى قرار المجلس توصية للجمعية العامة رغم ان قراراتها دائما توصيات.

ولنا على قرار قبول عضوية إسرائيل وما كشف عنها سلوكها منذ 1949 خاصة خلال السنوات الماضية منذ 7 تشرين الاول 2023 ملاحظات عدة:

أولاً: أن موسكو وواشنطن لم تتفقا خلال الحرب الباردة إلا حول إسرائيل مما يقطع بأن الاتحاد السوفيتي كان يعتقد أنه له مصلحة في قيام إسرائيل رغم تعليمات لينين فيلسوف الشيوعية بأن الاستعمار هو أعلى مراتب الرأسمالية. ولم يكن تبرير الوثائق السوفيتية التي أفرج عنها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي مقنعا. فقد اعترفت موسكو وواشنطن بإسرائيل بعد إذاعة إعلان قيام الحكومة المؤقتة في إسرائيل بعد 16 دقيقة من هذا الإعلان. وقد بدأت موسكو الاعتراف بإسرائيل اعترافا كاملاً بينما الولايات المتحدة التي تعتبر إسرائيل وليدها اعترفت بإسرائيل في البداية اعترافا واقعيا لكي توهم العالم أن هناك مسافة تفصل بين إسرائيل وواشنطن تماما كبريطانيا التي قدمت مشروع قرار التقسيم ثم امتنعت عن التصويت عند التصويت على القرار 181 الذي قسم فلسطين.

ثانياً: أن قرار الجمعية العامة رقم 237 في 9/5/1949 تضمن لأول مرة ثلاثة شروط ومن الناحية القانونية أن قيامها كان وفقالها أما قرار التقسيم وأن عدم تنفيذ إسرائيل لهذه الشروط يبطل عضويتها أما هذه الشروط فهي أن تصدر دستورا يضمن حقوق الأقليات غير اليهودية علما بأن الأغلبية لليهود والعرب صاروا أقلية داخل إسرائيل وكان يقصد بهذا الشرط العرب داخل إسرائيل.

الشرط الثاني: هو احترام قرار التقسيم فقد رفضت إسرائيل الاعتراف بقرار التقسيم. ومعنى ذلك أن إسرائيل رفضت الاعتراف بشهادة ميلادها، كما عطلت هذا الشرط بالنسبة لفلسطين التي خصص لها قرار التقسيم مساحة نقوم عليها الدولة الفلسطينية واغتصبت إسرائيل قرار الموافقة أو الرفض للدولة الفلسطينية بلا أساس قانوني. ولذلك فإن طلب فلسطين برفع الدعوى على الولايات المتحدة عام 2018 بسبب نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس استند لأحقية الفلسطينيين بدولة في قرار التقسيم فكان قرار التقسيم مهما لإسرائيل لكنه ضار بفلسطين لأن الضيف اقتسم المنزل مع صاحبه فكان طبيعيا أن يرفض الفلسطينيون والعرب قرار التقسيم ثم قبله المجلس الوطني الفلسطيني في دورة الجزائر عام 1988 وأعقب ذلك قبول العرب له استنادا إلى قاعدة وهمية وهي أن العرب يقبلون ما يقبله الفلسطينيون علما بأن العرب نازعوا استقلال القرار الفلسطيني وفرضوا وصاية عربية على القضية ورفعتها المقاومة في 7/10/2023 بتراجع مواقفهم لصالح إسرائيل منذ كامب دافيد 1979.

الشرط الثالث: هو احترام قرارات الأمم المتحدة وقد خالقت إسرائيل هذا الشرط وهو شرط مفترض في العضوية وأن جزاءه احترام القرارات هو رمانه العضوية أما فلسطين فقد أعاقت إسرائيل قيام دولتهم عدة مرات وكانت تسخر مرامي المشروع الصهيوني وهو اغتصاب كل فلسطين وعدم الاعتراف بالأرض لفلسطين وإنما بنيت مشروعاتها على أساس الحكم الذاتي للسكان. وإسرائيل ثمرة المشروع – المؤامرة والتي اغتصبت الأرض ثم الترحيب بها عضوا بعد قيامها بعام، أما فلسطين فقد بقيت عضوا مراقبا في الأمم المتحدة. فإسرائيل تستحق الطرد لغياب شروط قيامها، بينما فلسطين يجب قبولها لأنها تُستوفى شروط العضوية ولأول مرة يمنع المستعمر المستعمرة من الاستقلال وتقرير المصير وعضوية المنظمة الدولية وهذا يخالف قرار الجمعية العامة بتقرير مصير المستعمرات وإنشاء لجنة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى