اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“سلاح المقاومة الإسلامية” المتغير الحاسم الذي أجهض المخططات الأمريكية ودفن المشروع الداعشي

في ذكرى سقوط الموصل


المراقب العراقي / سداد الخفاجي..


يستذكر العراقيون الذكرى الثانية عشرة لسقوط مدينة الموصل في العاشر من شهر حزيران عام 2014 ، والتي تُعتبر من أكثر المحطات دموية في تأريخ العراق الحديث، حيث شهدت البلاد انهياراً أمنياً أدى إلى سيطرة التنظيم الإجرامي على المحافظة بالكامل، ليسقط بعدها عدد من المحافظات الغربية، وبينما لا تزال تداعيات هذه الحادثة حاضرة لغاية يومنا هذا تتصاعد الدعوات لمراجعة أسباب السقوط ومحاسبة السياسيين المتخاذلين، وفاءً لدماء الشهداء الذين سقطوا نتيجة هذه الفاجعة التي كادت أن تطيح بالعراق.
وبدأ تسلسل الاحداث قبل تأريخ العاشر من حزيران، إذ شرعت العصابات الإجرامية بالتسلل الى داخل المدينة بمساعدة بعض الشخصيات السياسية المتنفذة، وبالتعاون مع مواطنين مؤيدين للإرهاب، لتصبح المدينة يوم 10 حزيران تحت سيطرة العصابات الإجرامية، وسط انسحاب مفاجئ لقطعات القوات الأمنية التي تركت مواقعها مُرغَمة بشكل كامل بحلول تأريخ السقوط، نتيجة الانهيار الأمني، والمؤامرة الدولية والإقليمية.
وأدى اجتياح العصابات الإجرامية إلى نزوح مئات الآلاف من العوائل، وعمليات قتل وتهجير استهدفت كافة المكونات والأقليات، بالإضافة إلى تدمير واسع للبنى التحتية والمعالم التأريخية والدينية، وعانت الموصل تحت سيطرة التنظيم المجرم، قبل أن تتدخل فصائل المقاومة الإسلامية في المعركة وتقلب انكسار القوات الأمنية الى انتصار عبر توجيه ضربات قاصمة للتنظيم المجرم في المحافظات التي سقطت، الأمر الذي شكَّلَ دافعاً للقوات الأمنية لإعادة ترتيب صفوفها وشنِّ حملات عسكرية بالتعاون مع قوى المقاومة الإسلامية، سيما بعد إعلان فتوى الجهاد الكفائي وتشكيل الحشد الشعبي.
دخول المقاومة الإسلامية إلى المعركة كان له الدور الأبرز في تغيير بوصلة الاحداث، واستعادة الأراضي وتحرير المدن من سطوة التنظيمات الإجرامية، خاصة أن المقاومة تمتلك خبرات في حرب الشوارع بعد سنوات من مقارعة الاحتلال الأمريكي، الامر الذي جعل سلاح المقاومة واحداً من أهم الركائز الأمنية في العراق حيث أنهى تهديد الإرهاب وساعد في إعادة الأمن والاستقرار الى ربوعه بعد أن كان على حافة الانهيار لأن الجماعات الإرهابية وصلت الى أعتاب بغداد.
ويقول المحلل السياسي جمعة العطواني لـ “المراقب العراقي” إن “في ذكرى سقوط الموصل والمحافظات الغربية بيد عصابات داعش الإجرامية لابد أن نستحضر دور المقاومة الإسلامية في تحرير أراضي البلاد من براثن الإرهاب”.
وأضاف العطواني أن “هذه الذكرى الأليمة تأتي بالتزامن مع الضغوط الأمريكية على نزع سلاح قوى المقاومة الإسلامية، مؤكداً أنه لا بد من عدم نسيان دور هذا السلاح في صون كرامة العراق والعراقيين وحماية سيادة البلاد”.
وتابع أنه “بعد انهيار نينوى في حزيران عام 2014 انهار الجيش العراقي وتم الاستيلاء على الأسلحة والمعدات الثقيلة وانسحبت الألوية والافواج من تلك المحافظة، وسيطرت التنظيمات الإجرامية المدعومة خليجياً ودولياً، مشيراً الى أنه في هذه اللحظة جاء الدور الاستراتيجي لسلاح المقاومة الذي كان عنصر المفاجأة لأمريكا والدول التي عوَّلتْ على إسقاط العراق”.
وبين أن “الجهة الوحيدة التي اطمأنَّ لها الناس وانخرطوا من خلالها والتي كانت تمثل الوعاء الوحيد الذي استطاع استيعاب كل الأعداد التي تطوعت بعد فتوى الجهاد الكفائي، هي قوى المقاومة الإسلامية”.
وأوضح أن “المقاومة الإسلامية أصبحت المكان الآمن الذي استوعب المتطوعين، بسبب ثقة الجماهير بها، وبقدرتها على تدريب المقاتلين على السلاح بسبب خبرتها التي اكتسبتها خلال مواجهة الاحتلال الأمريكي”.
وأشار العطواني الى أن “روح المقاومة الإسلامية وخبرتها وقدرتها على خوض حرب طويلة وفتوى الجهاد الكفائي والدعم اللا محدود من قبل الجمهورية الإسلامية كلها عوامل قلبت موازين المعركة وحولت الانكسار الى انتصار”.
وتتزامن ذكرى سقوط الموصل وما رافقها من انهيار أمني ومجازر بحق العراقيين من القوات الأمنية والمدنيين، مع استمرار الضغط الأمريكي بشأن سحب سلاح المقاومة ودمج الحشد الشعبي، إذ نظم ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حملات للتذكير بدور المقاومة الإسلامية في معارك التحرير واستعادة المدن وتحرير المختطفين وإعادة الأمن للمحافظات المغتصبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى