الثابتون .. ثلة من الأولين وقليل من الآخِرين ..

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
من دون أدنى شك أن الناس كل الناس أغنياءَ كانوا أم فقراءَ أعلاما كانوا ام بسطاء صغارا او كبارا نساءً او رجالا ساسة وغير الساسة ، جميعهم ومن حيث يعلمون أو لا يعلمون شاءوا أم أبوا مأسورون في هوى الدنيا وجهاد النفس ونوازع الطموح وعالم الأحلام . بعيدا عن الخوض في حيثيات تلك المفردات هوى الدنيا والطموح والأحلام ما بين المشروع واللامشروع وما بين الحق وغير الحق وما بين المعقول واللامعقول والمقبول واللامقبول فإن خاتمة الأمور للجميع إن الله سيلزم كل انسان طائره في عنقه ويخرج له يوم القيامة كتابا منشورا حيث يكون حسيبا على نفسه . مغريات الدنيا لدى البعض وما آل بهم الحال شيءٌ أكبر من أن يحتمل سواء من اعتلى المناصب فجأة بعدما كان لا يلقى من يسمعه فأمسى الكل يصغي اليه رئيسا وزعيما ويتملق له بين يديه حاشية وحمايات أو من امتلك الأموال خلسة وأمسى مليارديرا محاطا بالخدم والحشم والقصور بعدما كان يعز عليه ان يرد عليه السلام لو حيّا القوم ويعز عليه قوت يومه لعياله . في دولة الامتيازات اللامألوفة والرواتب المجنونة والطبقية المشرعنة بحكم الدستور والسطوة الطوبائية لكل من هبَّ ودب !! في زمن تفشى به القلق لدى الكل من الكل والخوف عند الجميع من الجميع وأمست نظرية المؤامرة هي القاعدة عند الغالب الأعم والثقة والطمأنينة للآخر إلا ما رحم ربي . لا يحق لنا أن نبخس حق الشرفاء والمخلصين والثابتين على الثوابت والمبادئ رغم انهم ثلة من الأولين وقليل من الآخِرين غرباء مستغربين يعانون وحشة طريق الحق لقلة سالكيه . ولكن كم من رؤساء أحزاب انقلبوا على احزابهم وزعماء كتل وشيوخ قوم انقلبوا على أحزابهم وأقوامهم وأقلام رخصت واصوات ذلت لا لعدل ابتغوه او حق ينشدوه إنما لهوى الدنيا وصراع الجاه والسلطة والسلطان وكأنهم نسوا اوتناسوا وجهلوا أو تجاهلوا أن الله خاطب سيد الكائنات وخاتم الرسل والأنبياء ( إنك ميت وإنهم ميتون ) . ويبقى النفيس النقي الغالي الثمن قليلا في كل زمان ومكان ولا يعجبك كثرة الخبيث وللهِ دَرُّ أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله الذي وصف جهاد الحرب بالجهاد الأصغر وجهاد النفس بالجهاد الأكبر . أخيرا وليس آخِرا نبارك لكل من لا زال ثابتا صابرا محتسبا في النهج والثوابت والدين والوطن رغم أننا على يقين إنهم ثلة من الأولين وقليل من الآخِرين . ..



