اراء

نحن وأمريكا والصين .. ما حدا مما بدا ؟


منهل عبد الأمير المرشدي..
للتذكير وليس للتأويل أوالتنويه او التلميح نقول بصريح العبارة إننا كنّا في مقدمة الداعمين للسيد محمد شياع السوداني والداعمين لتوليه منصب رئاسة الحكومة باعتباره ابن عائلة جنوبية مضحِّية ولما يتمتع به من نزاهة وابتعاده عن شبهات الفساد خلال توليه عدة مناصب في الحكومات السابقة إضافة الى مواقفه المعلنة بضرورة التوجه الفوري الى الصين وتنفيذ الاتفاقية العراقية الصينية لإنقاذ الاقتصاد العراقي عبر مشروع ميناء الفاو الكبير فضلا عمَّا وعد بتحقيق العدالة في سلم الرواتب بتخفيض رواتب وامتيازات الدرجات الخاصة ورفع رواتب الدرجات الدنيا، فما حدا مما بدا؟ مما لا شك فيه ان ما تشهده بغداد والمحافظات العراقية من مشاريع فك الاختناقات المرورية والشأن الخدمي أمر يستحق الإشادة والثناء لكننا نتكلم عمَّا هو أكبر واخطر وأهم فيما يخص مستقبل العراق شعبا ودولة وسيادة . لا يختلف اثنان من ذوي العقل والمنطق ان ما يؤطر العلاقة بين امريكا والعراق هو علاقة المحتل وقوات الاحتلال ولا يخفى على القاصي والداني ماهية الدور الأمريكي في إسقاط حكومة السيد عادل عبد المهدي بعد زيارته للصين واعلان الاتفاقية الاقتصادية معها لتنفيذ مشروع الحرير وما كان لأبناء السفارة الأمريكية في بغداد من دور فاعل بإشاعة الفوضى والخراب في الشارع العراقي تحت يافطة (ثورة تشرين) وصولا الى تنصيب سيئ الصيت مصطفى الكاظمي رئيسا للوزراء والبعثي الزنيم نبيل جاسم رئيسا لشبكة الإعلام العراقي مكافأة له على تطاوله على الناطق بإسم القائد العام للقوات المسلحة الفريق الركن عبد الكريم خلف فضلا عن بقية الثلة الفاسدة التي تسلطت على مقدرات البلاد في أسوأ فترة مرت على العراق . فما حدا مما بدا؟ . ما حصل من تغيير دراماتيكي وانقلاب تام للمعادلة في الخطاب الحكومي العراقي والتوجه التام لتنفيذ الإرادة الأمريكية وخدمة مصالح امريكا الإقليمية والدولية من الغاء الاتفاقية مع الصين وتسليم اكبر حقل للغاز في الأنبار الى شركة أوكرانية !!! واقامة المصانع البتروكيمياوية ومصافي النفط العراقية في مصر خدمة لنظام السيسي العميل لأمريكا وكيان إسرائيل كما هو حال تنفيذ مشروع مد انبوب النفط من البصرة الى ميناء العقبة وصولا فيما يحمل الى ( إسرائيل ) فضلا عن إشراك الأنظمة العميلة لأمريكا في الإمارات وقطر في الخط السككي الناقل بمشروع التنمية وتسليم إدارة ميناء الفاو الى الإمارات العربية العميلة حد النخاع لكيان بني صهيون فما حدا مما بدا ؟ . إن ما يدعو الى الريبة ويثير الشك ويستوجب سوء الظن بخطوات الحكومة والكتل السياسية على حد سواء هو هذا الإنقلاب والانبطاح التام في التماهي مع الأجندة الأمريكية بل واعتماد الخطاب المادح لأمريكا من شخصيات سياسية (وطنية) وقنوات فضائية تمثل كتلا سياسية بارزة في الطيف السياسي الشيعي والسنّي بل وصل الأمر في احدى القنوات الفضائية الشيعية العميقة والعتيقة ان تستشهد بقول أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام (السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه) في نصيحة للسيد السوداني بالرضوخ لأمريكا اعتبارا بما حصل للسيد عادل عبد المهدي !!! ناهيك عمَّا يصرح به قادة بارزون عن (ضرورة) الإبتعاد عن إغضاب امريكا باعتبارها صديقا قويا ودولة عظمي وتجنب ما حصل في ايام تشرين للعراق !!! من دون الحاجة الى ما نشهده من زحف كامل لأغلب الزملاء (محللين سياسيين) وخبراء ومستشارين في التطبيل للخطوات الحكومية السائرة والراضخة لكل ما تريده امريكا بنسبة 100 بالمئة . فما حدا مما بدا؟ . تساؤلات مشروعة من مواطن عراقي بسيط يعشق العراق ولا شيء غير العراق من القلب الى القلب وكانت له ضيافة في معتقلات المقبور صدام ومطمئن حاليا الى حرية الرأي وبحبوحة الديمقراطية في البلاد نتوجه بها الى السيد السوداني اضافة الى الكتل السياسية سنة وشيعة باستثناء الأكراد وجماعة البار زاني فأولئك مفروغ ميؤوس منهم . أين مساحة العقل والمنطق التي تدعو للإطمئنان الى صداقة امريكا والعلاقة معها؟
ألا نتذكّر خذلان أمريكا لكل اصدقائها وعملائها ابتداء من شاه إيران عند نجاح الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني رضوان الله عليه حتى انه لم يحصل على حق اللجوء السياسي في أمريكا وتم رفض هبوط طائرته في المطارات الأمريكية،. ألا نتذكر كيف استخدمت امريكا التغليس والتدليس عن صديقهم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي فرّ هاربا الى السعودية إثر ثورة الشعب التونسي عليه . ألا نتذكر كيف آل الحال بحسني مبارك الذي خدم امريكا لسنين طوال وحافظ لهم على اتفاقية كامب ديفد مع إسرائيل أيام انتفاضة الشعب المصري ؟ ألا نتذكر ما كان عليه حال رئيس أفغانستان أشرف غني الذي ولى هاربا من كابل إثر دخول قوات طالبان وكيف هربت أمريكا وطائراتها مهزومة من أفغانستان ؟ ثم نقول أخيرا وليس آخرا أين سيادة العراق؟

وأين استقلالية القرار العراقي وأين كبرياء العراق وأين ما كنت عليه أخي السوداني وما وعدتنا به ولم نزل نأمل بكم خيرا وما حدا مما بدا ؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى