اراء

انتصار إيران رغم الفقدان ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
أسبوع الحزن الأكثر إيلاما في نفوس الشرفاء عموما ومحور المقاومة على وجه الخصوص . من رحيل سماحة الشيخ الموسوعي الكبير والعالم الجليل علي الكوراني الى حادثة استشهاد القادة الأبرار في إيران إثر سقوط طائرة الرئيس الإيراني سماحة السيد إبراهيم رئيسي وبرفقته وزير الخارجية السيد حسين أمير عبد اللهيان وسماحة الشيخ إمام جمعة تبريز والسيد محافظ أذربيجان وطاقم الطائرة لنختتم أسبوع الحزن برحيل السيدة الفاضلة الجليلة والدة شبل الحسين وسيد المقاومة سماحة السيد حسن نصر الله .أسبوع ثقيل بأحزانه متواتر بآهاته لكنه يهون على أهله من جماهير ثلة المؤمنين في محور المقاومة فلا رادَّ لإرادة الله وإنا لله وإنا إليه راجعون . لنحتسب أمورنا الى الحق كما هو الحق فلن يصيبنا الا ما كتب الله لنا سائلين المولى أن يتغمد من فقدنا بالرحمة والغفران وواسع الجنان إنه سميع مجيب . الآن وبعد أن هدأت النفوس واستوطنت الأحداث الى ما آلت اليه مشاهد الإعجاز وما يفوق العقل في الجمهورية الإسلامية حيث خرجت الجماهير بمختلف أطيافها وقومياتها ولغاتها عن بكرة أبيها لتنعى وتعزي وتشيّع جثامين الشهداء . فلا معارضة ولا أضداد ولا فرقة ولا أحقاد ولا أضداد .. إيران كلّها تودع شبل المصطفى بالدموع بالحزن بالعرفان شيبا وشبّانا بمشهد يتكرر في إيران الثورة للمرة الثالثة بعدما كان في ذات الزخم وذات الحزن وذات الوفاء عند وفاة الإمام روح الله الموسوي الخميني ورأيناه يتجلى بذات العظمة والإيثار عند تشييع الشهيد الخالد الجنرال قاسم سليماني والشهيد أبومهدي المهندس كما رأيناه اليوم في تشييع السيد رئيسي ووزير الخارجية ورفاقهما الأبرار . الى الشامتين والمأزومين والحاقدين نقول إن إيران ليس دولة ككل الدول إنما هي قارة متكاملة بكل ما تعنيه الكلمة . بسعة الجغرافية وتعدد التضاريس وتنوع الحضارات وتعدد اللغات والثقافات والقوميات لكنها في تشييع شهدائها الأبرار أثبتت للعالم اجمع انها أسرة واحدة .. عائلة واحدة .. يختلف فيها من يختلف في الرأي والتوجه والثقافة لكن الجميع مدانون بالولاء لرب الأسرة والمشاركة الوجدانية في احزانها وأفراحها . ايران كدولة هي كل ما تدلّ عليه عظمة الدولة بدستورها وحصانة مؤسساتها وثقافة شعبها وسطوة القوانين فيها على الجميع من دون تمييز . والدة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تسكن بيتا بمساحة 50 مترا فقط والرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد يعمل راعيا لأغنامه عصرا وفي النهار هو أستاذ في جامعة بطهران براتب 250 دولارا فقط . بيت مفجّر الثورة الإسلامية الإمام الخميني رضوان الله عليه موجود كما هو بيت قديم في حي متواضع لا يتعدى حدود اي بيت من بيوت الفقراء وهكذا هو بيت المرشد الأعلى السيد الخامنئي . انهم حقا مصداق بيت الرسالة المحمدية وأشبال آل بيت المصطفى صلوات الله عليهم .المشككون الناهقون على انغام الفرضيات المريضة حول استهداف السيد رئيسي من قبل نجل المرشد الأعلى السيد مجتبى علي الخامنئي باعتباره المرشح لخلافته يتهاوون في حضيض حجتهم فلم يحصل ذلك في دولة الإسلام من نجلي السيد الخميني ولا من نجل الشهيد رجائي او أحمدي نجاد وكلهم قمم وقامات وأعلام من اعلام الفكر والدين . لم يعرف ارباب الحقد والجهل أن في ايران هناك مجلس الشورى الذي يمتلك كامل الصلاحيات العليا وصولا الى إقالة المرشد الأعلى او تبديله .!! إيران الإسلام دولة بكل ما تعنيه دولة العدالة الممكنة بمؤسسات ودستور وقادة مخلصين .. اسئلة كثيرة قد تراود البعض ومنها حول ما قاله العرافون والعرافات ( عملاء المخابرات الدولية ) وتنبؤهم بسقوط طائرة وموت رئيس دولة مهمة في المنطقة أو ما اُشيع عن تواصل مع هاتف السيد الهاشمي وقت سقوط الطائرة او فرضية اسقاط الطائرة بصاروخ وهنا نذكر بما أنتجه التحقيق عن سقوط الطائرة الاوكرانية بصاروخ إيراني إثر اخراجها من السيطرة الجوية وانقطاع التواصل مع برج المراقبة قبل لحظة إقلاعها من مدرج المطار مما جعلها كجسم غريب، وهذا ما اعترفت به الجهات الإيرانية المسؤولة . لكل اصحاب تلك الفرضيات نقول لو كانت اسرائيل متورطة في الحادثة فإن ذلك مستبعد لأن الكيان الصهيوني عرف ويعرف ماذا سيحصل وماذا كان في الوعد الصادق وماذا سيكون لو ثبت تورطه في ذلك، لذلك فإنهم لم يتورطوا مع ايران ولن يتورطوا . بقي أن نتساءل عمَّا صرح به نائب رئيس مجلس الشورى او الدكتور اسلامي في المجلس النووي الايراني حول احتمالية انتقال ايران الى الانتاج النووي العسكري وصناعة القنبلة النووية خصوصا بعدما تجاوزت ايران نسبة التخصيب الى ما فوق 60 بالمئة . اسئلة كثيرة سيتم الإجابة عنها بعد اعلان نتائج التحقيق التقني لحادث سقوط الطائرة .

لكن الحقيقة الأكبر التي لابد أن يعلمها الجميع أصدقاء وأعداء إن كيان دولة اسرائيل يضمحل ويعيش الهزيمة هو ومن يسانده في امريكا والغرب وإن النصر المؤزر لإيران رغم قساوة الفقدان فنصر ايران ومحور المقاومة الأبطال حقيقة كبرى وشمس لا يحجبها الغربال والله أكبر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى