لا طريق للعابرِ سوى الرماد

علي حسن الفواز
لا شيءَ غير تأويلِ الخساراتِ،
واستباحة المعنى، وخديعة الوقتِ،
الساعاتُ تركضُ بالبلادِ إلى أقصى الجهاتِ،
حيث الأخطاءُ الإمبريالية،
وحيث العسكرُ يرممون السماءَ بالقنابل،
والفقراءُ يشترون الفراغَ بالتعاويذِ…
الخساراتُ تشبهُ يافطاتِ الموتى،
تلملمُ الاستعارةَ والمجازَ والتوريةَ، إذ ترسمُ خريطةً
للمقابرِ، أو غوايةً للقصائد،
فيكتبُ الشاعرُ ما لا يراه الجنرالُ،
أو ما لا يراه الأعمى..
عند غزة تهربُ الأمكنةُ إلى الجورنيكا
تتشظى مثل آنيةِ العائلةِ،
تكشفُ عن قلقِ بيكاسو الأندلسي،
حيث المُلكُ المُضاعُ،
وحيث الخساراتُ لا طعمَ لها سوى الخواء،
والأصواتِ التي لا تبوحُ بالمعنى.
عند غزة، ثمة مدنٌ تتناسلُ، أسرارٌ تتفاضحُ بالخطيئة،
بالحروبِ الفادحة والفاحشةِ، بغيتو الأساطير وهي تغسلُ
الأمكنةَ بالتيزاب..
ما بين غزة وجورنيكا ينشطرُ البحرُ مرةً أخرى،
فيطلقُ الفرعونُ أوهامَه،
له العسسُ وأخطاءُ الظلامِ،
يطلق على «نشيد الإنشاد» طلقتَه الأخيرة، أو حكايةَ الثعالب
العاطلين عن الخديعة..
ما بين غزة والبحرِ، ثمة أرحامٌ تركضُ للتناسلِ، تتلمّس ذكورةَ الماءِ،
إذ تغسلُ أو تتشهى، أو ترممُ التأريخَ بالأولاد وهم ينحدرون إلى السلالة.



