اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

عراب “الخريف الصهيوني” يغزل خيوط الفوضى في العراق وسط دعوات للتمسك بسلاح المقاومة

تعيين توم باراك يثير جدلا جماهيريا واسعا


المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
في ظل خسائر أمريكا المتواصلة بالمنطقة، وتراجع هيمنتها وقوتها العسكرية، عقب حرب الـ 40 يوماً، تحاول واشنطن إعادة سيطرتها على بعض بلدان الشرق الأوسط، سيما مع تصاعد قوة المقاومة الإسلامية وإمكانياتها العسكرية، الامر الذي يضع المصالح الامريكية في دائرة الخطر، وهو ما دفع واشنطن الى إعادة رسم استراتيجياتها وأهدافها في المنطقة، من خلال إجراء بعض التغييرات الإدارية، خاصة فيما يتعلق بالملف العراقي الذي يُعتبر من أولويات أمريكا على اعتبارات عدة من بينها موقع البلد الاستراتيجي، ودوره الكبير منذ معركة طوفان الأقصى ولغاية يومنا هذا.
يُشار الى أن واشنطن أعلنت في وقت سابق تعيين سفيرها لدى أنقرة، توم باراك، مبعوثا رئاسيا خاصاً إلى العراق وسوريا، حيث قال ترامب في تدوينة على منصة “تروث سوشال”، إن “توم باراك سيواصل مهام منصبه سفيراً لتركيا وسيؤدي مهامه الجديدة بدعم كامل من وزارة الخارجية، وهو ما أثار قلق الكثير من الأطراف الوطنية، التي ترى أن تعيين باراك سيئ الصيت في هذا التوقيت يحمل رسائل خطيرة، وقد يؤدي الى خلق مشاكل داخلية هدفها ترتيب الأوراق وفقاً للمصلحة الأمريكية.
الجدير ذكره أن توم باراك يملك تأريخاً سيئاً في الشرق الأوسط، فهو من أسس ما يُعرف بالربيع العربي، ولعب دوراً كبيراً بدعم الجماعات الإجرامية وتأسيسها منذ تنظيم القاعدة الى عصابات داعش، وكان له دور أيضاً في إدارة الفوضى بمنطقة غرب آسيا، الامر الذي يجعل تعيينه مثيراً للشكوك.
ويأتي تعيين باراك في وقت تواصل فيه واشنطن الضغط على بغداد فيما يتعلق بسلاح المقاومة الإسلامية ودمج الحشد الشعبي بحجة “حصر السلاح بيد الدولة”، لكن حقيقة الامر أن واشنطن تحاول إنهاء دور المقاومة في العراق سياسياً وأمنياً سيما بعد فشلها في المواجهة العسكرية، الامر الذي دفعها الى تغيير استراتيجيتها والانتقال الى مرحلة حماية مصالحها، بعدما كانت تتحرك تحت شعارات الديمقراطية.
تعيين توم باراك وضع الحكومة العراقية أمام تحدٍّ كبير في الموازنة بين الضغوط الامريكية والمطالب الوطنية والشعبية، خاصة أن مهمة المبعوث الجديد الرئيسة تتعلق بسلاح المقاومة والحشد الشعبي، ومنع أي استهداف للمنشآت أو القوات الأمريكية، إلى جانب ملفات أخرى ترتبط بالعلاقات الاقتصادية وصادرات النفط العراقي.
ويؤكد مراقبون أن العراق بلد مستقل ووضعه الأمني مستقر، ومن المفترض أن يتم تعيين سفير له لا مبعوث خاص وفقاً للسياقات الدبلوماسية، الامر الذي يُعطي بغداد حق الاعتراض على تعيينه، لأن واشنطن تحاول ربط الوضع العراقي والسوري في ملف واحد من خلال تعيين مبعوث مشترك معروف بقراراته السريعة والمتخبطة، والتي يمكن من خلالها إثارة فوضى مقصودة تستطيع من خلالها أمريكا حماية مصالحها.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي لجريدة “المراقب العراقي” إن “أمريكا تحاول فرْضَ إرادتها وأن تكون هي المهيمنة على القرار السيادي العراقي، مشيراً الى أن ربط الملف العراقي بالملف السوري يحمل الكثير من الاجندات والتي يجب الحذر منها”.
وأضاف الموسوي أن “الاجندة الأولى هي محاولة تقوية سوريا على حساب العراق، إضافة الى إيجاد صراع مستمر بين بغداد ودمشق من أجل إيجاد مُسوِّغ لاستهداف الحشد الشعبي وقوى المقاومة لأن أمريكا تعلم بأن هذه القوة تمثل صمام أمان العراق”.
وتابع إن “السيناريو الأمريكي في العراق مخطط له مسبقاً ويبدأ من إثارة النعرات الطائفية والتي بدأت تتمثل بحديث الكثير من السياسيين على وسائل الإعلام، الى تعيين مبعوث بتأريخ سيئ وتجربة مريرة في المنطقة، فضلاً عن الضغط على بغداد بملفات الاقتصاد وسلاح المقاومة”.
وأشار الى أن “الحديث عن دمج الحشد الشعبي هو لإضعافه بعد إنهاء المعيار العقائدي، منوهاً بأن سلاح المقاومة يُعتبر العمود الفقري للنظام السياسي ولا بد من الحفاظ عليه”.
وتواصل واشنطن ضغطها على بغداد فيما يتعلق بسلاح المقاومة، وتحاول أن تجد لها مبررات للتدخل العسكري، إذ حرَّكتْ مؤخراً دول الخليج لاتهام قوى المقاومة العراقية بشن هجمات ضدها، فيما تحدثت هذه الدول عن إنشاء تحالف عربي لمواجهة المقاومة العراقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى