دروس مستفادة من دوري النجوم

بقلم/ عبد الرحمن رشيد..
بعد أن وصل قطار “دوري نجوم العراق” إلى آخر محطّاته بتوقيت ممتاز ربما هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها دورينا حاله حال دوريات العالم، وتوقيت يصبّ لصالح اللعبة في مسابقة منتظمة سجّلت قفزات نوعية مهمّة في الجانبين الفني والإداري.
وعندما نتحدّث عن أدوات النجاح فإنها تشمل عوامل مساعدة كثيرة أثمرت عن دوري كنا نطلع إليه من مختلف الجوانب، ومنها النقل التلفازي إلى حدٍّ بعيد مقبول يتناغم من طموحات الجماهير قبل بداية المباريات وحتى انتهائها، حيث تم نقل كل الأحداث التي تتعلّق بتفاصيل المباريات داخل الملعب وحتى خارجه في تسليط الضوء على حركة الجماهير وهي تزحف إلى المباريات خاصّة المباريات الجماهيرية في لقطات إخراجية محترفة.
وما يضيف للدوري لمسة احترافية وجود الـ (VAR)لأوّل مرة في دورينا وهو أهم عوامل نجاح المسابقة وبجهود الاتحاد.
ولا يمكن نجاح أي دوري من دون تواجد اللاعب رقم 12، ويكمُنُ ذلك في حضور الجماهير لأنها ملح المباريات وأهم أسباب نجاحه لاسيما جماهير المحافظات التي تسابقت على حضور المباريات، وكذلك المباريات التي يكون طرفها الغراف والميناء وبعض المباريات التي تقام في العاصمة بغداد، هذا الحضور الجماهيري يُعطي انطباعًا رائعًا، ونأمل أن يزداد في المواسم الكروية المقبلة.
ولقُضاة الملاعب كلمة الفصل في ضبط إيقاع المباريات على الرغم من أنهم لم يستلّموا مخصّصاتهم المالية إلا أنهم كانوا في قمة العطاء والتعاون لنجاح “دوري نجوم العراق” وفي عالم الاحتراف الحقيقي تُصرف ملايين الدولارات على تسليط الأضواء عبر منصّات التواصل الإعلامي والفضائيات على الدوري حيث يتم نقل المؤتمرات الصحفية من داخل قاعات الملاعب قبل المباريات وبعدها لتقديم المدربين للجماهير ذلك يمنح المسابقة عملا احترافيا نشيد به وبالقائمين عليه.
ومن الإيجابيات المهمّة هو انتظام دوري الفئات العمرية لتقديم المواهب الكروية، ولا يمكن إغفال نجاح “دوري نجوم العراق” بأيِّ حالٍ من الأحوال، ومثلما هناك إيجابيات هناك سلبيات ينبغي أن تشكّل درسًا مفيدًا للمعنيين بكرة القدم من أجل تطويرها وتلافي الأخطاء في الموسم المقبل، وهنا نضعها على طاولة الاتحاد الجديد حيث تكمُنُ أكبر مشكلة واجهها الدوري موضوع الحكام وتقنية (VAR) في موضوعة الانتظار لمدة تتراوح أكثر من خمس دقائق وأيضًا عدم ظهور حكامنا بالمستوى المطلوب وأكيد هناك أسباب وهي الضغوطات التي يتعرّض لها الحكام من قبل الجماهير ودكة الاحتياط مما يشكّل عبئًا أكبر هو عدم استلام أجورهم ما يؤثر نفسيًا على الحكام ويؤدّي إلى عدم التركيز في ظل كثرة الاعتراضات على قراراتهم من قبل اللاعبين وخصوصًا اذا كان المدرب هو من يدفع بهذا الاتجاه!
وأيضا من ضمن السلبيات كثرة البيانات التي تصدر من قبل الأندية في لغة الهجوم ضد الحكام والاتحاد من دون رادع قوي يوقف تلك التصرفات من قبل لجنة الانضباط.
ونتمنى إعادة صياغة لائحة المسابقات بشكل أفضل ومنها عدم التصنيف الدولي للاعبين، ونأمل أن يكون دور أكبر لأمن الملاعب من خلال إعطائهم صلاحيات باتخاذ القرار لأنهم يمثلون القانون ومنع دخول أي شخصية مهما كان حجمها أو وزنها لدخول المنازع والملاعب.
لا بدّ من تشكيل لجنة مهمّتها ضبط الجماهير من فوق المدرجات والحدّ من ظاهرة الإساءات والتجاوزات بالألفاظ النابية البعيدة كُلّ البعد عن ثقافة مجتمعنا، وهذا دور أمن الملاعب ولجنة الانضباط.
وبما أن الدوري ينتهي اليوم لا بدّ أن تصدر لائحة تتضمّن عدد المحترفين وعدد اللاعبين المسجّلين، ونأمل أن يكون الحراس خارج تصنيف المحترفين.
وبما أننا دخلنا مرحلة الاحتراف الفعلي هناك ملاعب لا تليق بدوري نجوم العراق، وخصوصًا ملاعب بغداد باستثناء ملعب الراحل شرار حيدر، وهو من أجمل الملاعب، وهناك ظاهرة نأمل أن لا تستفحل تكمُنُ في تصريحات رؤساء الأندية وتهجّمهم على الاتحاد ولجنة المسابقات والحكام ونبرة بيع المباريات وهذا يضعنا في خانة أكبر خطأ قد يُعرّض الكرة العراقية إلى عقوبات دولية، لذلك الحديث عن بيع المباريات من أخطر الأمور، والمفروض من لجنة الانضباط عدم التسامح، بل يجب أن تكون هناك عقوبات صارمة لكل من يطلق موضوعة بيع المباريات!
شكرًا لكُلّ من أسهم بنجاح “دوري نجوم العراق” ونأمل معالجة السلبيات والاستفادة من الأخطاء التي حصلت في الموسم الكروي الذي وصل إلى محطّته الأخيرة.



