إلى عَبّادة شهر رمضان مع السلام .

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي ..
ها نحن على ضفاف الساعات الأخيرة لشهر رمضان المبارك الذي كان في هذا العام يختلف عن الأعوام السابقة بما نعيشه من مأساة وكارثة انسانية في غزّة بفلسطين التي تتعرض لأبشع المجازر والدمار على أيدي الصهاينة وسط خذلان عربي مخزٍ ومذل كشف لنا انهيار المنظومة الدينية في العالم الإسلامي التي تحتكم بقرارها لنظرية أولي الأمر المؤطرة بالعوائل الحاكمة من العملاء والمأجورين . لا نود الإسهاب في هذا الأمر لما فيه من أسى وآهات وخفايا . لكننا نتحدث عما شهدناه ونشهده في كل عام في هذا الشهر الفضيل من تغيّرات في مفردات الحياة اليومية عند غالبية المسلمين . نسبة التغيير لدى البعض بقياس 360 درجة لكنه التغيير الإنقلابي الطارئ وعذرا للصراحة لكنها الحقيقة. فالكثيرون ممن كانوا تاركين فريضة الصلاة عادوا في هذا الشهر من المصلين القانتين الراكعين الساجدين لكن الزمن الإفتراضي لصلاتهم ينتهي مع آخر يوم قبل عيد الفطر و( عادت حليمة لعادتها القديمة ) . يا حبذا لو جرّبوا حظهم واجهدوا انفسم للإستمرار في الصلاة وعسى ولعل فإن الله يهدي من يشاء . هكذا هو حال البعض الذي إعتاد أن يمتّع هواه بما يشتهي من المنكر والمحظور والمنبوذ فيصوم شهر رمضان حارما نفسه من كل ذلك لكنه يعود متلهفا إلى ما امتنع وفارق وصبر . ليس هذا فحسب فالبعض معتاد على الكذب بين جملة واخرى والإفتراء بين سطر وآخر فيمسك لسانه لثلاثين يوما في شهر رمضان عن الكذب والغيبة والنميمة وما شابه ذلك من مثالب الجهل والتخلف والضلال أسوة بالمحتشمين والمحتشمات في شهر رمضان حصرا حتى في الظاهر من الملبس فما إن ينتهي شهر الصوم حتى يعودوا بسرعة تفوق سرعة الضوء لما كانوا عليه من معصية كذب وإستغابة ونميمة وكأنهم يسعون للتعويض عما فات من زقّوم ونفاق وفضول . وهنا لا اتحدث عن طائفة من دون اخرى بل الأمر شامل وجامع ويمثل قواسم مشتركة للسنّة والشيعة مع احترامنا لثلّة من الأولين وقليل من الآخرين . ثمة اسئلة تراود النفس ونحن نودع الشهر الفضيل . ما المانع ان يستمر العائدون الى الصلاة على صلاتهم ويستمر الصامتون بلا كذب وغيبة وافتراء على صمتهم ويستمر المحتشمون والمحتشمات على سترهم وحيائهم . ما المانع ان يستمر الممتنعون عن المال الحرام وقبول الرشا على صبرهم وعفتّم . ما المانع ان ييبقى الجميع ثابتين على شرف الحياة ولا شيء ارقى من الشرف بمرتبة وطن ومواطن في رحاب الله . أما آن الأوان كي ننتفض للخلاص من إسطوانة (عباّدة رمضان ) ؟؟ الى متى نتجاهل ونتناسى حقيقة الخلق فيما قاله الله جلّ وعلا . إنك ميّت وانهم ميتون .متى نصحو من السبات ودنيا الممات. يبدو ان امثال جاري العزيز الحاج حمودي متوفرون بل اكثر مما نعتقد . وبالمختصر المفيد فقد لفت انتباهي أن الحاج حمودي الذي كان يرافقني في سيارته لينقلني الى مشاوير عملي لفت انتباهي انه لا يصلّي فأستغربت الأمر لإنني اعرفه من الملتزمين في امور دينهم فسألته عن سبب تركه للصلاة فقال لي . ألا تعلم هو السبب ؟؟ قلت له لا .. قال بتعجب واستغراب : ( معقولة) ؟ قلت له نعم معقولة جدا فانا فعلا لا اعرف لماذا ترك الصلاة فقال لي . ( انا لا استطيع ان أصلي لأني أقسمت بالله قبل أيام بأن لا اصلي ابدا !!!! .. زادت حيرتي مما يقول الحاج حمودي وطلبت منه ان يوضّح لي الأمر كي افهم منه كيف اقسم بالله أن لا يصلي لله ؟؟!! اجابني قائلا : حدثت لي مشكلة شخصية قبل ايام وبسببها اقسمت بالله العظيم ان لا أصلي ابدا فهل تريدني ان اتجاوز على القسم !!! لا زلت حتى الان لم أفهم او استوعب او اعرف ماذا يعني ان يقسم الحاج حمودي بالله ان يعصي الله . لكنني تذّكرت عَبادّة رمضان فاطمأنت نفسي وسكنت بعض الآهات في قلبي والسلام.



