حرارة الصيف تصهر الباحثين عن لقمة العيش

المراقب العراقي/ خاص..
بالتزامن مع بدء ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الصيف بشكل مفاجئ، يلازم كسبة العراق من العمال، الأرصفة وبعض التقاطعات بانتظار عجلة الباحثين عن الأيدي العاملة ليُهروِلوا إليهم وهم يتسابقون أيهم يحصل على عمل يكفيه لمدة يوم، ليعود الى أسرته حاملاً رغيف خبز!.
ويصل عدد العاملين في كل “مَسطر” بالعشرات، وغالباً ما يكونون معرضين لحرارة الشمس التي تصل في ذروتها الى الخمسين درجة، وهذا المشهد القاسي يأخذنا لفتح صفحة هذه الشريحة المظلومة، التي لا تشملها العُطل والاستراحات التي تمنحها الحكومة، كونهم يعيشون على ما يحصلون عليه من رزق يومي، وعدم خروجهم للعمل يعني أنهم سيبقون بلا سبيل للعيش، ولهذا هم يحملون أثقال المعيشة بشكل يومي للذهاب بحثا عن فرصة عمل بأي ثمن كان ليوفروا لقمة الحلال لهم ولعوائلهم.
وتتصدر المجتمع العراقي قضية غياب العدالة الاجتماعية التي لا تشمل الطبقة العاملة أو هذه الشريحة فقط، وإنما تخص غالبية العراقيين الذين باتوا اليوم غير قادرين على مواجهة مصاعب الحياة ومشاقها خاصة فيما يتعلق بفرص العمل والتعيينات التي صارت اليوم حلما غائبا حتى لمن يمتلك شهادة أو خبرات قد تؤهله للعمل في أحد مجالات الحياة.
ويشير مراقبون إلى أن شريحة العمالة اليومية تُعد من أكثر الفئات تأثراً بالتقلبات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، في ظل غياب فرص العمل المستقرة وعدم شمول الكثير منهم بأنظمة الضمان أو الحماية الاجتماعية، على الرغم من توجه الحكومات لشمول المواطنين بالرعاية التي وُجدت لتحسين معيشة بعض العائلات، إلا أن المحسوبية والمنسوبية دخلت أيضا في هذا الملف وجعلت منه منفعة للعديد من الأطراف المتنفذة.
ويقول عدد من العمال إن ساعات الانتظار الطويلة تحت أشعة الشمس الحارقة أصبحت أكثر قسوة مع تجاوز درجات الحرارة الأربعين والخمسين مئوية في بعض المحافظات، مؤكدين أن العطل الرسمية والمناسبات لا تمثل بالنسبة لهم أياما للراحة بقدر ما تعني انقطاع مصدر الدخل اليومي، إذ يعتمد أغلبهم على الأجور التي يحصلون عليها بشكل يومي لتأمين احتياجات أسرهم المعيشية.
ومع ارتفاع درجات الحرارة تكثر معاناة الباعة المتجولين والعمال، الذين يكون تعرضهم للشمس مستمرا، ما يؤدي الى تأثرهم بذلك ووصول بعضهم الى حالة الإغماء، بسبب التأثير السلبي للشمس على الإنسان سيما في حالات الذروة.
هذا وطالب مدونون عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي الحكومة وجميع المنظمات المعنية بالشأن العمالي بضرورة توفير مظلات وأماكن انتظار مناسبة في مواقع تجمُّعِ العمال، إلى جانب توسيع برامج الحماية الاجتماعية وخلق فرص عمل أكثر استقراراً تضمن حياة كريمة لهذه الشريحة التي تمثل جزءاً مهماً من سوق العمل العراقي.



