اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

شركات الهاتف النقال تتحايل على المواطن وتتلاعب بصلاحية الإنترنت الشهرية

بعد تخفيض الباقات الى 28 يوماً


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
رغم القرارات الحكومية المتتالية والتحذيرات النيابية المستمرة، ما تزال شركات الهاتف النقال في العراق تواجه انتقادات واسعة بسبب تدني مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مقارنة بحجم الإيرادات والأرباح التي تحققها سنوياً، وسط شكاوى متزايدة من ضعف التغطية ورداءة خدمات الإنترنت والانقطاعات المتكررة التي تؤثر على المستخدمين في مختلف المحافظات.
ويؤكد مواطنون، أن الخدمات الحالية لا ترتقي إلى مستوى الأسعار التي يدفعها المشتركون، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية بشأن مدى التزام شركات الاتصالات ببنود التراخيص والعقود المبرمة مع الجهات الحكومية، فضلاً عن التزاماتها المتعلقة بجودة الخدمة وتطوير البنى التحتية.
وفي محاولة لمعالجة هذه الإشكالات، اتخذ مجلس الوزراء مؤخراً، القرار رقم (1344 لسنة 2026)، الذي تضمن حزمة من الإجراءات التنظيمية الهادفة إلى تطوير قطاع الاتصالات، من بينها وضع سقف زمني واضح لإنجاز الالتزامات الفنية والإدارية، والإسراع بتحديث البنى التحتية اللازمة لتشغيل تقنية الجيل الخامس (5G) في مراكز المدن الكبرى، فضلاً عن ربط تمديد الرخص التشغيلية للشركات بمدى التزامها بمعايير جودة الخدمة وسرعة نقل البيانات.

كما شددت القرارات الحكومية على ضرورة تسوية الديون والالتزامات الضريبية المترتبة على شركات الهاتف النقال، مقابل السماح لها بإدخال معدات وتقنيات حديثة، إضافة إلى تحويل إيرادات ضريبة المبيعات المستحصلة من بطاقات الشحن بشكل مباشر إلى خزينة الدولة، كما تضمنت الإجراءات الحكومية كذلك إلزام الشركات العاملة بتوفير حق الوصول والمشاركة في الأبراج والبنى التحتية للاتصالات، بما يسهم في تحسين التغطية وتقليل الكلف التشغيلية، إلا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في إصدار القرارات بقدر ما تكمن في آليات التنفيذ والمتابعة والرقابة الفعلية على أداء الشركات.
ويؤكد مختصون، أن الشارع العراقي مازال ينظر بقلق إلى حالة التراخي الرقابي في التعامل مع المخالفات التي ترتكبها بعض شركات الاتصالات، مطالبين هيأة الإعلام والاتصالات بتفعيل أدواتها الرقابية واتخاذ إجراءات أكثر صرامة، تشمل فرض الغرامات والإنذارات القانونية ومراجعة التراخيص عند الضرورة، لضمان حماية حقوق المشتركين وتحسين مستوى الخدمة.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر نيابية عن مخاطبة هيأة الإعلام والاتصالات بشأن ما وصفته بممارسات غير عادلة تتعلق بصلاحية باقات الإنترنت الشهرية التي تقدمها بعض شركات الهاتف النقال، مطالبة بإلزام الشركات باعتماد شهر تقويمي كامل لا يقل عن 30 يوماً بدلاً من الصيغة الحالية البالغة 28 يوماً.
وأوضحت المصادر، أن تقليص مدة صلاحية الباقات إلى 28 يوماً يؤدي عملياً إلى إجبار المشتركين على تجديد اشتراكاتهم 13 مرة خلال العام الواحد بدلاً من 12 مرة، ما يحمّلهم أعباءً مالية إضافية ويمنح الشركات إيرادات إضافية على حساب المستهلك.
وأضافت، أن هذه الممارسات، التي تم رصدها لدى بعض الشركات، تثير مخاوف من استغلال المشتركين عبر آليات تسويقية لا تنسجم مع مبادئ العدالة والشفافية، داعية هيأة الإعلام والاتصالات إلى التدخل العاجل لحسم الملف وإنصاف المواطنين، خاصة في ظل استمرار الشكاوى المتعلقة بجودة الخدمة وارتفاع كلف الاشتراك مقارنة بالمستويات المتحققة فعلياً على أرض الواقع.
وفي الشأن نفسه، أكد الخبير الاقتصادي ضياء المحسن في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “قطاع الاتصالات في العراق يعد من أكثر القطاعات ربحية، إلا أن مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين لا يزال دون الطموح، ما يثير تساؤلات مشروعة بشأن آليات الرقابة على أداء الشركات ومدى التزامها بالاستثمارات المطلوبة لتطوير البنى التحتية وتحسين جودة الخدمة”.
وأضاف، أن “حماية المستهلك لا تقتصر على ضبط الأسعار فحسب، بل تشمل أيضاً ضمان عدالة شروط الاشتراك وشفافية الخدمات المقدمة، داعياً الجهات التنظيمية إلى مراجعة سياسات الباقات والعروض التجارية والتأكد من عدم وجود ممارسات تؤدي إلى استنزاف دخل المواطنين بصورة غير مباشرة”.
وأشار إلى أن “نجاح أي إصلاح في قطاع الاتصالات يتطلب رقابة صارمة تربط بين الأرباح التي تحققها الشركات ومستوى الخدمات المقدمة، فضلاً عن إلزامها بتنفيذ تعهداتها المتعلقة بتطوير الشبكات وتحسين سرعات الإنترنت وتوسيع التغطية، بما يحقق التوازن بين مصالح المستثمرين وحقوق المستهلكين”.
وفي ظل هذا الابتزاز الواضح للمواطن، دعا مراقبون الجهات المسؤولة الى الانتقال من مرحلة إصدار التعليمات والقرارات إلى مرحلة التطبيق الفعلي والمحاسبة، بما يضمن تقديم خدمات تتناسب مع ما يدفعه المواطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى