كرة العرب تكسب الاحترام العالمي

زكي الطائي..
رغم أن الانتصارات لم تحضر بعد، إلا أن المنتخبات العربية المشاركة في كأس العالم 2026 نجحت في فرض احترامها على منافسيها، وجعلت من التعادل عنواناً مشتركاً لبدايتها في البطولة، في مؤشر واضح على التطور الكبير الذي وصلت إليه الكرة العربية خلال السنوات الأخيرة.
فقد افتتح المنتخب القطري المشهد بتعادل ثمين أمام المنتخب السويسري، قبل أن يخطف المنتخب المغربي الأنظار بأداء مبهر أمام المنتخب البرازيلي، حيث كان الأقرب للفوز في العديد من فترات اللقاء، ليؤكد أن ما حققه في السنوات الأخيرة لم يكن مجرد صدفة عابرة.
ولم يكن المنتخب المصري أقل شأناً، إذ نجح في فرض التعادل على المنتخب البلجيكي بعد مباراة اتسمت بالانضباط التكتيكي والروح القتالية العالية، فيما واصل المنتخب السعودي عروضه المميزة وخرج بنقطة مستحقة أمام منتخب الأوروغواي، أحد أبرز منتخبات أمريكا الجنوبية.
اللافت في هذه المباريات أن المنتخبات العربية لم تلعب بعقلية دفاعية أو بهدف تقليل الخسائر، بل بادرت إلى الهجوم وأحرجت منافسيها الكبار، ونجحت في فرض أسلوبها خلال فترات طويلة من المباريات، بل إن الفوز كان قريباً في أكثر من مواجهة لولا بعض التسرع في اللمسة الأخيرة أو فقدان التركيز في لحظات حاسمة.
وتؤكد هذه النتائج أن الفجوة التي كانت تفصل المنتخبات العربية عن نظيراتها الأوروبية والعالمية بدأت تضيق بشكل ملحوظ، بفضل تطور البنية الرياضية، وارتفاع مستوى الاحتكاك، وتقدم أداء اللاعبين والمدربين.
ورغم أن التعادل منح كل منتخب نقطة واحدة فقط، إلا أن الرسالة الأهم كانت أن الكرة العربية أصبحت رقماً صعباً في المنافسات الكبرى، وأن المنتخبات العالمية لم تعد تنظر إلى مواجهتها للفرق العربية على أنها مهمة سهلة كما كان الحال في العقود السابقة.
ويبقى الأمل قائماً بأن تتحول هذه التعادلات المُشرِّفة إلى انتصارات تأريخية في الجولات المقبلة، لتكتب المنتخبات العربية فصلاً جديداً من فصول التألق في كأس العالم 2026.



